من أين يتسرّب الفساد إلى روح الإنسان؟
تجيبنا الفلسفة القديمة عبر صوتي سقراط وأفلاطون:
كان سقراط يرى أن الإنسان لا يفعل الشر لأنه شرير بطبعه، بل لأنه يجهل الخير. فالإنسان لا يختار القبح وهو يُبصر الجمال، ولا ينحرف إلا حين تغيب عنه معالم الصواب. لذلك كانت المعرفة عنده أصل الفضيلة، والجهل البذرة الأولى لكل فساد.
أما تلميذه أفلاطون، فقد مضى أبعد، ففرّق بين الناس:
منهم من يقوده العقل والحكمة، ومنهم من تحرّكه الشجاعة، ومنهم من تسيّره الشهوات. ويرى أن الخلل يبدأ حين تختل هذه الموازين، فتعلو الشهوة ويغيب العقل.
ومع اختلاف الرؤيتين، اتفقا على حقيقة واحدة:
أن الجهل هو جذر الفساد، وأن سموّ الإنسان يبدأ حين يعرف نفسه ويسعى إلى الحكمة، لا حين يلهث وراء المال أو اللذة.
No comments:
Post a Comment