لا يصل المجرم إلى درجة القتل البارد
للعشرات دون أن يمر أولا بمرحلة يعتقد فيها إن هؤلاء ليسوا بشرا أو أنهم في مرتبة
أدنى حتى من الحيوانات (جراثيم أو حشرات) بحيث لا يستحقون أدنى تعاطف.
قبل أن يتخلى المجرم عن البقية الباقية
من إنسانيته...عليه أن ينزع عنهم إنسانيتهم في مخيلته... وغالبا ما يكون ذلك قد حدث
بالفعل عبر التربية والتنشئة ..كل السنة كذا. كل الشيعة كذا. كل الإيزيدين كذا. كل
المسلمين. كل المسيحيين... الخ.
لا أريد أذكر ال كذا لكنها ليست مجرد
شتائم كما قد نعتقد بل هي مرحلة من مراحل نزع الإنسانية عن الفئة الأخرى وتتبعها
مراحل لاحقة بحيث يصبح القتل في سياقه مجرد عملية تنظيف من الجراثيم الموجودة في
المجتمع...
*****
فعلها النازيون مع اليهود والصهاينة مع
الفلسطينين...
وأمثلة أخرى احيانا نكون فيها الضحية
وأحيانا نكون الجناة..
*****
هل يعني هذا إن كل من ينظر إلى الطائفة
الأخرى بنفس الطريقة سيفعل ما فعله سفاح التضامن مثلا؟ ليس بالضرورة. فالبشر
مختلفون في ردود أفعالهم واستجابتهم للوقائع مختلفة... لكن عقلية نزع الإنسانية عن
الطائفة أو الملة الأخرى أساسية في ذلك..وهي غالبا تزرع في العقول بطريقة تشبه
غسيل الدماغ ..أو توسيخه في هذه الحالة..
مرجع:
- التصنيف (Classification): تقسيم الناس إلى "نحن" و"هم" بناءً على العرق، الدين، أو الجنسية، لخلق انقسام اجتماعي.
- الترميز (Symbolization): إعطاء أسماء أو رموز للمجموعة المستهدفة (مثل شارات معينة أو ألقاب تحقيرية) لتمييزهم وإظهارهم كأقل شأناً.
- التمييز (Discrimination): حرمان المجموعة المستهدفة من الحقوق المدنية والسياسية، وتهميشهم اقتصادياً واجتماعياً.
- التجريد من الإنسانية (Dehumanization): المرحلة الأخطر، حيث يتم وصف المجموعة كـ "وحوش"، "حيوانات"، "حشرات" أو "آلات". ينفي ذلك عنهم صفات الفردية، الكرامة، والتعاطف، وينقسم إلى:
- نزع إنسانية حيواني: تشبيههم بالحيوانات ونفي التحضر والعقلانية.
- نزع إنسانية آلي: حرمانهم من العاطفة والدفء الإنساني.
- التباعد (Polarization): قيام المتطرفين بفصل المجموعات عن بعضها البعض وتصوير الطرف الآخر كتهديد وجودي.




