Tuesday, February 3, 2026

جيفري إبستين


من أخ..طر ما يُتداول في تسريبات جيفري إبستين  والتي هزّت الرأي العام العالمي  اتهامات صادمة تطال شخصيات تُقدَّم للعالم بوصفها رموز “التحضّر” و”القيم الغربية”.
يُزعَم في هذه الوثائق أن الأمير أندرو، أحد أفراد العائلة الملكية البريطانية، تورّط في شراء ط...فل عبر شبكة إبستين، ثم ارتكاب جر...يمة اغت..صا..ب أعقبها ق...تل ضمن طقوس خاصة بالغة البشا...عة، وصلت  بحسب المزاعم إلى شر..ب د...م الضحية.
ولا تقف الاتهامات عند هذا الحدّ؛ إذ تتداول الوثائق ذاتها ادعاءات بحق جور..ج بو..ش الأب، تتعلق باغت..صا..ب ط...فل، واستخدامه في ممارسات وطقوس وُصفت بأنها شيط.ان.ية ذات طابع تلمو..دي، مع روايات عن مشاهد تقط...يع وقت..ل وتضحية بشرية على متن يخت، وسط حضور شخصيات نافذة، في مشهد لا يمتّ للإنسا...نية بص..لة.
هذه ليست روايات عابرة في هوامش الإنترنت، بل مزاعم نُسبت إلى ملفات وتحقيقات تتعلق بشبكة دعا... رة واتج ار بالب ..شر، استغلت النفوذ والمال والسلطة لتد..مير أرواح بريئة، ثم حاولت  كعادتها  الاحتماء بجدران السياسة والإعلام.
وهنا يُطرح السؤال الذي يفضح ازدواج المعايير

زلزال عام 702هـ/1303م


هل  جاء عقاب لهم من الله على ما فعلوه في نهار رمضان وما ارتكبوه من مخالفات شرعية بعدما تركوا الصيام والقيام وانشغلوا بالمغاني والحفلات الصاخبة! 
#زلزال عام 702هـ.. أخطر كارثة طبيعية ضربت مصر في عصر المماليك
احتفالات النصر على المغول

قصة زلزال عام 702هـ، لا تبدأ من لحظة وقوعه بل قبلها ببضعة أشهر، وبالتحديد في الثاني من رمضان الموافق 19 أبريل 1303م، وهو اليوم الذي تمكن فيه السلطان الناصر محمد بن قلاوون من الانتصار على المغول في معركة “مرج الصفر”.

ونتيجة لهذا الانتصار، أقيمت الزينات والاحتفالات في القاهرة وأقيمت السرادقات من باب النصر إلى باب السلسلة بقلعة الجبل، وأصدر السلطان أوامره لجميع الأمراء في مختلف الأقاليم بإرسال كل من يستطيع الغناء أو تقديم فقرات احتفالية وأرباب الملاهي إلى القاهرة للمشاركة في احتفال النصر.

ويقول المؤرخون، إن تلك الاحتفالات شهدت العديد من التجاوزات حتى “تهتك الخلائق ومشى فيهم المنكر والأمور القبيحة” وانتشرت المحرمات في نهار رمضان وجاهر المشاركون بالمعاصي ولم يعد بيت في القاهرة إلا وشارك بشكل أو بآخر في تلك الاحتفالات بعدما “خرج الجميع عن الحشمة واستحسن الفضيحة”.

ويؤكد المقريزي أنه “حصل بالقاهرة ومصر في مدة نصب القلاع (السرادقات) والزينة من الفساد في الحريم وشرب الخمور ما لا يمكن وصفه، من خامس شهر رمضان إلى أن قلعت في أواخر شوال”.

كارثة تفاجئ المصريين فجرا

بعد ما انتهت الاحتفالات بشهرين تقريبا، وفي فجر يوم 24 ذي الحجة 702هـ/ 8 أغسطس 1303م، وقع زلزال كبير أفزع المصريين الذين كانوا نياما، ما كان سببا في هلاك العديد من البشر الذين لم يتمكنوا من الهرب وقضوا تحت الأنقاض.

ويقول المؤرخون الذين عاصروا تلك الظاهرة، أنهم لم يسمعوا بمثلها في سالف الأزمان حتى أطلقوا عليها “الزلزلة العظمى”، كما صاحب وقوع الزلزال هبوب رياح شديدة الحرارة أطلقت عليها المصادر المعاصرة “سموم تلفح فتشوي الوجوه حين تنفح”، وكان الوقت صيفا في شهر أغسطس، وهبت على الوجه القبلي “ريح سوداء مظلمة حتى لم ير أحد أحد قدر ساعة”.

ويقول المعاصرون أن الهزة الأرضية ظلت مستمرة قرابة بضع ساعة، فيما استمرت توابع الزلزال لمدة أربعين يوما، وهو ما دفع أهالي القاهرة إلى الخروج منها خوفا من رجوع الزلزال مرة أخرى، حيث خرج الناس إلى القرافة وأقاموا بها الخيام “وخرجت النساء حاسرات إلى الطرقات واجتمع العالم في الصحراء خارج القاهرة وباتوا ظاهر باب البحر بحريمهم وأولادهم”.

ولم يقتصر الزلزال على مصر والشام بل تعدى حتى وصل برقة وبلاد تونس وصقلية وقابس ومراكز ووصلت قبرص، أما الإسكندرية فكانت من أكثر المدن تضررا به، حيث “ذهب تحت الردم بها خلق كثير وطلع البحر إلى نصف المدينة وأخذ الجمال والرجال وغرقت المراكب”.

ويبدو من حديث المؤرخين أن الزلزال تسببت في حدوث تسونامي على شواطئ الإسكندرية وحتى وصل الموج إلى باب البحر وصعد بالمراكب إلى البر، وهو ما دفع سكان الإسكندرية للخروج من باب السدرة هاربين، ولما سكنت حركة الزالزل عادوا إلى مساكنهم.

زلزال غير وجه القاهرة

وتسبب الزلزال في سقوط العديد من المنازل والدور وتشققت الجدران وتهدمت مآذن المساجد والمدارس، حتى إنه لم يبق بيتا إلا وقد تهدم منه حائط أو وقع منه جانب وبقيت الأتربة والطوب أكواما أمام البيوت، فكانت وكأن العدو أغار على المدينة وخربها.

ومن المباني التاريخية الهامة التي تضررت بسبب هذا الزلزال جامع عمرو بن العاص حيث تشققت جدرانه وانفصلت أعمدته بعضها عن بعض، كما وقع سقف الجامع الأزهر وتشققت مئذنته، فيما تضرر بشكل بالغ جامع الحاكم بأمر الله عند باب الفتوح وسقطت المئذنتين والجدران وكان هو أكثر مبنى تأثر بسبب الزلزال، كما سقطت مآذن جامع الصالح طلائع وبعض جدرانه.

وفي الإسكندرية هدمت أكثر الأبراج والأسوار بالمدينة، وسقط جانبا كبيرا من منارة الإسكندرية حيث انشقطت وهدم أعلاها، كما سقطت أجزاء كبيرة من السور الشمالي للإسكندرية، كما تفطرت صهاريج المياه التي تغذي مدينة الإسكندرية بالمياه العذبة، وتسبب في عرقلة التجارة وأتلفت أموالا وبضائع عظيمة للتجار.

كما تدمرت مدن بأكملها في مصر، مثل سخا بالغربية حيث سقطت جميع دورها ولم يبق بها جدار قائم، كما تدمرت مدينة أبيار بالمنوفية وكذلك قريتين بالشرقية وخربت أكثر دمنهور بالبحيرة حيث لم يبق بها بيت عامر، ومدينة قوص في الصعيد.

وتقطعت الجسور التي كانت تمتد فوق نهر النيل بطول البلاد، ما تسبب في غرق الأراضي الزراعية التي تحميها هذه الجسور من ماء الفيضان مما ترك أثره السلبي على الإنتاج الزراعي.

عقاب إلهي

عنده وقع هذا الحادث الاستثنائي، عده المصريون أنه عقاب من الله على ما اقترفوه من معاصي ومنكرات، لذا كان من الطبيعي أن يلجأوا مجددا إلى الله لكي يزيل عنهم هذه الغمة.

فأخذ الناس في القنوط والدعاء والتقرب إلى الله حتى يرفع عنهم الزلزال، وذكر المؤرخون أن المصريين قضوا ليلة الجمعة وصباحه حتى إقامة صلاة الظهر وهم عاكفون في المساجد بين الأنقاض وأقاموا ليلتهم ويومهم واقفين يبتهلون إلى الله تعالى ويتضرعون.

وكما كان السلطان هو الآمر بإقامة هذه الاحتفالات التي اعتبرها المصريون سببا رئيسيا في وقوع الزلزال، كان عليه أن يتخذ قرارا بمثابة تكفير عما اقترفه، لذا دعا السلطان الناس إلى صيام ثلاثة أيام تقربا إلى الله حتى يخفف عنهم ما هم فيه بسبب الزلزلة، فرجع الناس إلى الله بالدعاء والاستغفار والتسبيح والصلاة.

كما اتخذ السلطان قرارا بإجبار الأمراء على المساهمة في عملية إعادة إعمار المساجد والجوامع والمدارس التي تضررت نتيجة الزلزال، وأن يشاركوا في تلك العملية من أموالهم الخاصة، وتم تقسيم عملية الإعمار كالآتي: الجهات التي تتبع السلطان مباشرة تم الإنفاق عليها من مال السلطان الخاص والمنشآت التي تتمتع بالأوقاف تم الإنفاق على ترميمها وإعادة بناءها من ريع هذه الأوقاف، فيما قام الأمراء بترميم الكثير من الجوامع والمدارس التي تهدمت وكذلك منارة الإسكندرية كل حسب منصبه.

واستمر المصريون مقيمين في القرافة خائفين من العودة إلى منزلة خشية عودة الزلزلة مرة أخرى، خاصة وأن المؤرخين يؤكدون أن توابع الزلزال استمرت أربعين يوما، تمثلت في هزات خفيفة أو سقوط جدار هنا أو مبنى هناك، ولم يعد المصريين إلى منازلهم إلا بعدما تأكدوا أن الغمة قد انكشفت، ومن اللافت أنهم وجدوا منازلهم قد نهبت من قبل اللصوص، بعدما تركوها فجأة بكل ما فيها وفروا بأرواحهم.

وهكذا انتهت أزمة الزلزال، الذي من فرط شدته وتأثيره في حياة المصريين في تلك الفترة، أن العامة اتخذته بداية لتاريخ شعبي خاص، فكانوا يؤرخون أحداثهم الشخصية بهذا الزلزال فيقولون حدث كذا قبل الزلزلة بعام أو بعد الزلزلة بعامين.

المصدر: دراسة بعنوان (زلزال عام 702هـ/1303م وأثره في مصر المملوكية) للدكتور سيد محمود محمد عبدالعال مدرس التاريخ الإسلامي بكلية آداب جامعة الفيوم.

كن رجلاً.....


1. لا تصافح أبدًا أثناء الجلوس.
2. لا تتحدث أبدا عن الطعام بالسوء عندما تكون أنت الضيف.
3. لا تأكل آخر قطعة من شيء لم تشتريه.
4. احمى اللى خلفك واحترم اللى جنبك
5. لا تقدم أبدًا العرض الأول في التفاوض.
6. لا تأخذ الفضل على العمل الذي لم تقم به.
7. ارتدي ملابس جيدة، بغض النظر عن المناسبة.
8. تحدث بصدق: قل ما تفكر وتعني ما تقول.
9. اسأل أكثر مما تجيب.
10. اترك اللغة الدنيئة للأقل تعليماً.
11. تجنب وضع هاتفك على الطاولة عند تناول الطعام مع شخص ما.
12. استمع، ابتسم والأهم من ذلك كله قم بالتواصل البصري.
13. إذا لم تكن مدعوًا، فلا تطلب الذهاب.
14. لا تخجل أبدًا من المكان الذي أتيت منه.
15. لا تتحا.يل من أجل علاقة.
16. تابع صفحتنا ليصلك كل منشوراتنا الرائعة !

كونسويلو رييس


. كانت كونسويلو، ممرضة في مستشفى بمانيلا قبل الاحتلال الياباني عام ١٩٤٢، 
وبعد احتلال اليابانيين لمانيلا، انضمت، كونسويلو، إلى المقاومة الفلبينية، مستخدمةً مهاراتها التمريضية لعلاج جرحى المقاومة في معسكرات سرية بالجبال. 
. واشتهرت، كونسويلو، بين المقاومين بلقب "الممرضة التي تذهب إلى أي مكان"، 
. إذ كانت على استعداد للسفر إلى أي مكان، مهما كان خطيرًا، لعلاج المرضى والجرحى. 
. في يوليو ١٩٤٣، وصل أحد المقاومين إلى معسكر كونسويلو حاملاً رسالة من قرية معزولة في الجبال، مفادها أن ٩٤ طفلاً يموتون بمرض التيفوئيد، وأن القرية تفتقر إلى الأدوية، 
. ولم يتمكن أي طبيب من الوصول إليهم لأن اليابانيين كانوا يسيطرون على جميع الطرق، وأن الأطفال سيموتون جميعًا في غضون أسبوعين إذا لم تصل الأدوية. 
. كانت، كونسويلو. تحمل معها دواءً - كمية صغيرة من المضادات الحيوية والمحلول الملحي حصلت عليها المقاومة من مستودع إمدادات طبية ياباني تم الاستيلاء عليه - فتطوعت، كونسويلو، لحمله إلى القرية. 
. أخبر قادة المقاومة، كونسويلو، أن الطريق شديد الخطورة - 200 ميل عبر غابة يحتلها اليابانيون، ونقاط تفتيش متعددة للعدو، ودوريات تطلق النار على المدنيين فور رؤيتهم. 
. لكن، كونسويلو، أصرت على الذهاب. 
. سألها قادة المقاومة عن السبب، فأجابت: "لأن 94 طفلاً يموتون، وأنا ممرضة، والممرضات مهمتهم ينقذن الأرواح. 
وهذا ما اريد فعله. او،، هذا كل ما اريد فعله". 
. حزمت، كونسويلو، الدواء في حقيبة مقاومة للماء، وربطتها على ظهرها، وغادرت المعسكر في 7 يوليو 1943، وحيدة حافية القدمين، تحمل ما يكفي من الدواء لإنقاذ 94 طفلاً إن استطاعت إيصاله إليهم أحياء. 
. لمدة تسعة عشر يومًا، سارت، كونسويلو، عبر غابة كثيفة لدرجة أن ضوء الشمس لم يصل إلى الأرض، مسترشدة بالنجوم ليلاً وبذاكرتها نهارًا، متجنبة الدوريات اليابانية بالاختباء في الأشجار لساعات متواصلة، نائمة في الكهوف وجذوع الأشجار المجوفة، تأكل الجذور والحشرات وأي توت تجده، تشرب من الجداول، ولا تتحرك إلا ليلاً عندما تكون الدوريات أقل نشاطًا. 
. في مرتين، اقتربت، كونسويلو، من الجنود اليابانيين لمسافة خمسين ياردة، فالتصقت بجذع شجرة وكتمت أنفاسها لدقائق حتى مرت الدورية.
. وفي إحدى المرات، سقطت، كونسويلو، أثناء عبورها جدولًا، فجرحت قدمها بشدة على صخرة، ولفّتها بشريط ممزق من ثيابها، وواصلت سيرها لأنها لم تستطع التوقف،
 لان كل يوم لا تصل فيه يعني انتشار المرض مثل النار في الهشي.
. وبحلول اليوم العاشر، كانت قدما، كونسويلو، متورمتين وملطختين بالدماء، وكان جسدها يتضور جوعًا، وعضلاتها تؤلمها باستمرار، لكنها واصلت السير لأن التوقف يعني موت الأطفال.
. في 26 يوليو/تموز 1943، وصلت، كونسويلو، إلى القرية الجبلية، فوجدت 94 طفلًا مصابين بحمى التيفوئيد - بعضهم فاقد للوعي، وبعضهم ضعيف جدًا لدرجة أنه لا يستطيع البكاء، وبعضهم قد فارق الحياة - 
. فبدأت، كونسويلو، بمعالجتهم على الفور، مستخدمةً الأدوية التي حملتها معها لمسافة 200 ميل، فأعطتهم الحقن والمحاليل الوريدية والمضادات الحيوية، وعملت على مدار الساعة لأيام، دون نوم أو طعام، تعالج طفلًا تلو الآخر. 
. على مدى الأسبوعين التاليين، عالجت كونسويلو جميع الأطفال الـ 94، ونجا منهم 87. 
وتوفي سبعة أطفال قبل أن ينقذهم الدواء - سبعة أطفال كانوا مرضى للغاية عند وصول، كونسويلو - لكن 87 طفلاً نجوا بفضل ممرضة قطعت مسافة 200 ميل حافية القدمين عبر أراضي العدو حاملةً الدواء على ظهرها. 
. نجت، كونسويلو رييس، من الحرب وواصلت عملها كممرضة في الفلبين لثلاثين عامًا أخرى، ولم تُمنح أي وسام من الحكومة الفلبينية لخدمتها خلال الحرب لأن رحلتها عبر الأدغال كانت غير رسمية - 
لم تكن جزءًا من أي عملية عسكرية، ولم تُوثقها أي جهة رسمية، ولم يعلم بها سوى المقاومين الذين أرسلوها والقرية التي أنقذتها.

. توفيت، كونسويلو ، عام 1978 عن عمر يناهز السادسة والستين، وفي عام 2001 أقامت القرية التي أنقذتها - والتي أصبحت الآن بلدة يقطنها آلاف الأشخاص، وكثير منهم من أحفاد الأطفال الـ 87 الذين أنقذتهم - تمثالاً لـ كونسويلو ، عند مدخل البلدة، ونُقش على اللوحة: 
"تخليداً لذكرى الممرضة كونسويلو رييس"

Sunday, February 1, 2026

Wall of Tears

 

A Shame on many...!!


BROOKLYN, NY | WALL OF TEARS
A 50-foot mural in Brooklyn lists the names of over 18,000 Palestinian children reported killed in Gaza since October 2023.

The installation is based on documented casualty lists compiled by Gaza’s Ministry of Health and reported by international media.

Every name is a child.
Every line is a life.

Friday, January 30, 2026

صفقة يوشيدا


في ظهيرة الخامس عشر من أغسطس عام 1945، وقف الملايين من اليابانيين وسط الأنقاض، يحنون رؤوسهم بذهول وهم يستمعون لأول مرة في التاريخ لصوت إمبراطورهم "هيروهيتو" عبر المذياع، يعلن بصوت مرتجف قبول "ما لا يطاق". الهزيمة والاستسلام غير المشروط. كانت تلك اللحظة هي "ساعة الصفر" الحقيقية لأمة تحولت مدنها الكبرى، من طوكيو إلى هيروشيما، إلى صحاري واسعة من الرماد الأسود، حيث الجوع ينهش البطون، والمصانع مدمرة، والروح المعنوية مسحوقة تحت أقدام "الشوغون الأمريكي الجديد"، الجنرال دوغلاس ماك آرثر.

ساد اليابان في السنوات الأولى شعور عام بالخدر واليأس عُرف بـ "كيوداتسو" (Kyodatsu). كان الناس ينامون في أنفاق المترو، ويبحثون عن الطعام في القمامة، وبدا أن الشمس قد غربت عن "أرض الشمس المشرقة" للأبد. لكن، وفي عمق تلك العتمة، بدأت معجزة بشرية تتشكل ببطء، لم تعتمد على الموارد الطبيعية التي تفتقر إليها اليابان أصلاً، بل اعتمدت على المورد الوحيد المتبقي: الإنسان الياباني وعقليته الصلبة.
اتخذت اليابان قراراً جماعياً صامتاً ومذهلاً، نابعاً من عمق تراث "الساموراي" وروح "الغامان" (الصبر والتحمل): "لن نبكي على الأطلال". لم تضيع الأمة وقتاً في ندب حظها، أو المطالبة باعتذارات دولية، أو اجترار مشاعر الضحية والانتقام. لقد أدرك اليابانيون ببراغماتية قاسية أن الدموع لا تبني الجسور، وأن الشكوى للأمم المتحدة لن تطعم الجياع. وبدلاً من النظر إلى الخلف بغضب، نظروا إلى الأمام بتركيز حاد، محولين طاقة "الإذلال العسكري" إلى وقود لـ "الانتقام الاقتصادي". 

لكن، هل كان هذا "الجلد الياباني" وحده صانع المعجزة؟
هنا يتدخل مبضع التحليل التاريخي لكشف الحقيقة المركبة التي قد لا تروق لعشاق القصص الرومانسية الوطنية البحتة. تشير الأبحاث الاقتصادية والوثائق المرفوعة عنها السرية إلى أن اليابان، في لحظة سقوطها، تلقت "قبلة حياة" استراتيجية من عدوها المحتل.

في البداية، كانت الخطة الأمريكية التي تشبه (خطة مورغنثاو) تهدف لتحويل اليابان إلى دولة زراعية ضعيفة بلا أنياب. لكن في عام 1947، تغير العالم. اندلعت "الحرب الباردة"، وسقطت الصين في يد الشيوعية، وباتت أمريكا بحاجة ماسة إلى "حليف قوي" في شرق آسيا لصد المد الأحمر. هنا حدث ما يُعرف تاريخياً بـ "المسار العكسي" (Reverse Course). ضخت واشنطن مليارات الدولارات عبر برامج المساعدات (GARIOA و EROA)، وفتحت أسواقها الاستهلاكية الضخمة للبضائع اليابانية الرخيصة، وقدمت التكنولوجيا الغربية لليابانيين على طبق من ذهب. إذن، لم يكن النهوض "عصامياً" بالمطلق، بل كان نتاج تزاوج بين "الرعاية الأمريكية الاستراتيجية" و "العبقرية التنفيذية اليابانية". أمريكا وفرت السقالة والتمويل، واليابان وفرت العرق والإتقان.

وفي عام 1950، اندلعت الحرب الكورية المجاورة. تحولت اليابان فجأة إلى "القاعدة الخلفية" للجيش الأمريكي. طُلبت الشاحنات، والملابس، والقطع الميكانيكية، مما أعاد تشغيل المصانع الصامتة. أطلق رئيس الوزراء الياباني حينها "يوشيدا شيغيرو" عبارته الشهيرة: "إنها هدية من الآلهة".

لكن المال وحده لا يصنع المعجزات. ما حدث بعد ذلك كان ثورة في "الفلسفة" قادها رجال أعمال حالمون خرجوا من الأكواخ. رجال مثل "إيبوكا ماسارو" و"أكيو موريتا"، اللذين أسسا شركة صغيرة في مبنى متهالك بسقف يسرب المطر، أسمياها لاحقاً "سوني". قرر هؤلاء ألا يقلدوا الغرب في منتجاتهم، بل أن يتفوقوا عليه بالجودة والدقة، متبنين فلسفة "كايزن" (التحسين المستمر). تحول العامل الياباني، "السالاريمان" (Salaryman)، إلى ساموراي جديد يرتدي بدلة العمل، يضحي بوقته وراحته من أجل المؤسسة، مؤمناً أن نهوض الشركة هو نهوض لليابان كلها.

وفي غضون عقد ونصف فقط، تحول الرماد إلى ناطحات سحاب. وكانت اللحظة الرمزية التي أعلنت للعالم أن اليابان قد عادت، هي دورة ألعاب طوكيو الأولمبية عام 1964. في ذلك العام، لم تعرض اليابان عضلات رياضييها فحسب، حيث كشفت عن "الوحش التكنولوجي" الجديد: قطار "الشينكانسن" (الطلقة)، الذي انطلق بسرعة خيالية أمام جبل فوجي، رابطاً طوكيو بأوساكا، وكأنه يربط الماضي بالمستقبل.

بحلول الثمانينيات، كانت المعجزة قد اكتملت. السيارات اليابانية تغزو شوارع أمريكا التي قصفته، والإلكترونيات اليابانية في كل بيت أوروبي. تحولت الدولة التي سُويت بالأرض إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم، مثبتة درساً تاريخياً مذهلاً: أن الهزيمة العسكرية المذلة يمكن أن تكون وقوداً لانتصار اقتصادي أعظم.

لكن سؤال "الاستقلال والتبعية"، هو الجرح النرجسي الذي لا يزال ينزف في الخاصرة اليابانية. فمنذ توقيع معاهدة سان فرانسيسكو 1951، قبلت اليابان بـ "صفقة يوشيدا" (نسبة لرئيس الوزراء يوشيدا شيغيرو): التنازل عن حقها في امتلاك جيش هجومي، والسماح للقواعد الأمريكية باحتلال أجزاء استراتيجية من أراضيها (خاصة أوكيناوا)، مقابل أن تتكفل أمريكا بحماية اليابان عسكرياً، لتتفرغ اليابان كلياً للاقتصاد.

Growing Older


Helen Mirren once said,
“One of the great gifts of growing older is to discover the exquisite art of being alone. What used to be an uncomfortable silence, is now a luxury. The house is peaceful, and I can dance in the kitchen without being judged or just doing nothing. My best company is myself, with a coffee, a good movie and the freedom to be, because solitude is not absence, it is fullness and peace of mind.”💞Source net

أصل العرب


أصل العرب: الانتقال من السردية الكلاسيكية إلى السردية 
العلمية التحليلية للوحدة المشرقية والهوية الرسالية

ملخص البحث:

يهدف هذا البحث إلى إعادة قراءة الأصول التاريخية للعرب عبر الانتقال من السردية الإخبارية الكلاسيكية التي تبنتها كتب الأنساب، إلى سردية علمية تحليلية تقارب الموضوع كظاهرة حضارية متصلة. يستبدل البحث التقسيم الثلاثي التقليدي (بائدة، عاربة، مستعربة) بمفهوم "الوحدة المشرقية"، مستأنساً بالقرائن التاريخية واللغوية والسياقات الأركيولوجية، ليخلص إلى أن العروبة تمثل "هوية رسالية" متجذرة في عمق المشرق، وليست مجرد تفرعات عرقية معزولة.

مقدمة: في المنهج والإشكالية

ظلت المسألة العربية رهينة تصنيفات النسابين التي عكست مراحل اندماج القبائل أكثر مما عكست حقائق الأنثروبولوجيا. وتكمن إشكالية البحث في ضرورة تجاوز النظرة الساكنة للأنساب نحو فهم ديناميكي للمجال الحيوي المشرقي. يعتمد البحث منهجية المقاربة المتعددة المناهج، التي تزاوج بين النص الديني كوثيقة مركزية، وبين القرائن الأثرية واللغوية، بعيداً عن القطعية الجينية أو التأويلات الأركيولوجية الأحادية، تأسيساً على مبدأ وحدة الذرية والغاية.

المبحث الأول: نقد الأنطولوجيا التقليدية للتصنيف

1.1. التحول من الإخبار إلى التحليل:

إن التقسيم الكلاسيكي (بائدة، عاربة، مستعربة) يمثل اصطلاحاً زمنياً لوصف طبقات الذاكرة العربية. ومن منظور تحليل النظم، فإن هذا التقسيم لا يعبر عن انقطاع بيولوجي، بل عن مراحل تشكل الهوية العربية في فضاء المشرق.

1.2. وحدة الأصل في النص القرآني:

يؤسس البحث رؤيته على القاعدة القرآنية: {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ} [آل عمران: 34]. هذه الرؤية تلغي الفجوة المصطنعة بين "العرب العاربة" و"المستعربة"؛ فإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ليسا "طارئين" على العروبة، بل هما في صلب التكوين السامي المشرقي الذي تحرك تاريخياً بين الرافدين والحجاز والشام كمجال جغرافي واحد.

المبحث الثاني: المركزية المشرقية والاستمرارية الحضارية

2.1. الاستئناس بالقرائن الأركيولوجية واللغوية:

بعيداً عن اعتبار الأركيولوجيا علماً قطعياً، إلا أن القرائن المادية المستكشفة في الجزيرة العربية (مثل اكتشافات "أم جرسان" والوسطى 2024-2025) تشير إلى استمرارية الاستيطان البشري وتطور النظم الاجتماعية [Griffith University, 2024]. 
هذه المعطيات، جنباً إلى جنب مع وحدة الجذور اللغوية للأبجديات المشرقية، تؤكد أن المنطقة كانت "صدراً" للحضارات وليست مجرد أطراف لها.

2.2. العقل المشرقي والإرث العالمي:

ساهمت المركزية المشرقية في صياغة العقل المادي للبشرية عبر الأبجدية والعلوم الفلكية والرياضية البابلية واليمنية القديمة، وهو ما يجعل من "الهوية العربية" حاملة لإرث معرفي كوني سبقت به العصور الكلاسيكية الغربية [Saliba, 1999].

المبحث الثالث: الهوية الرسالية كجامع تاريخي

3.1. من القبيلة إلى الأمة الرسالية:

يرى البحث أن العروبة انتقلت من "النسب الضيق" إلى "الهوية الرسالية الجامعة" مع تبلور الرسالات السماوية. فإسماعيل عليه السلام لم "يستعرب" بالمعنى العرقي، بل انصهر في رسالة التوحيد التي هي جوهر العروبة.

3.2. دور المشرق في الوحدة الروحية:

لقد شرع الله للعرب وللبشرية ديناً واحداً يمتد من نوح إلى محمد ﷺ {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا...} [الشورى: 13]. هذا الامتداد الروحي هو الذي أعطى للعروبة طابعها العالمي، وجعل من الجزيرة العربية مركز إشعاع لم ينقطع أثره.

المبحث الرابع: مراجعة نقدية للمصادر الحديثة (2025-2026)

تؤكد الدراسات الصادرة عن جامعة الملك سعود ومركز دراسات الوحدة العربية (2025) أن إعادة قراءة "تاريخ الجنس العربي" تتطلب فك الارتباط بين "العرق" و"اللسان". فالعربية ليست مجرد لغة، بل هي وعاء حضاري استوعب كافة الهجرات المشرقية وصهرها في هوية واحدة، وهو ما يدعم فرضية البحث في تجاوز "السردية الكلاسيكية" نحو "سردية تحليلية" تجمع الشتات التاريخي في وحدة موضوعية [العفالق، 2025].

الخاتمة:

يخلص البحث إلى أن أصل العرب هو وحدة متصلة (سلالياً وحضارياً ورسالياً). إن تجاوز المصطلحات التقليدية لصالح مفهوم "الوحدة المشرقية" يتيح فهم العروبة كقوة حضارية عالمية بدأت منذ آدم ووصلت ذروتها بالرسالة المحمدية. المشرق لم يكن يوماً هامشاً، بل كان "المركز" الذي قدم للعالم أبجديته العلمية وروحه التوحيدية.

قائمة المراجع المعتمدة (مرتبة أكاديمياً)

أولاً: المصادر التراثية والنقدية العربية:

1- ابن عبد البر، الإنباه على قبائل الرواة، تحقيق إبراهيم الأبياري.

2- جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، جامعة بغداد.

3- أحمد داوود، تاريخ سوريا الحضاري القديم، دار الفكر.

4- عبد الكريم العقيلي، عروبة إبراهيم عليه السلام، دار الحكمة، 2008.

5- عبد اللطيف العفالق، جذور: دراسة في الأصول المشرقية، جامعة الملك سعود، 2025.

6- محمد عزة دروزة، تاريخ الجنس العربي، دار القلم.

ثانياً: المراجع الغربية والدوريات العلمية:

Bernal, M. (1987). Black Athena: The Afroasiatic Roots of Classical Civilization. Routledge.

Saliba, G. (1999). Islamic Science and the Making of the European Renaissance. MIT Press.

Griffith University. (2024). "Archaeological Evidence from Umm Jirsan Cave, Saudi Arabia".

Petraglia, M. D. et al. (2021). "Hominin Dispersals and the Arabian Peninsula", Nature Ecology & Evolution.

Science Advances. (2020). "Hominin Footprints from Al Wusta, Saudi Arabia".

Rossi, P. (1972). La Cité d’Isis: Histoire vraie des Arabes. Albin Michel

إدريس الجراري
12 01 2026

مالك بن نبي


مالك بن نبي… المفكّر الجزائري الذي شخّص المرض قبل أن نعترف أننا مرضى
لم يكن مالك بن نبي زعيمًا سياسيًا،
ولا قائدًا عسكريًا،
بل مفكّرًا جزائريًا
كان أخطر على الاستعمار
من جيوشٍ كاملة.
لم يصرخ في الشوارع…
بل كتب في العقول.
ولم يُقاتل بالسلاح…
بل بالأفكار التي تهدم الأوهام.
كان من أوائل من قالوا بوضوح:
مشكلتنا ليست في الفقر،
ولا في المؤامرات وحدها،
بل في قابلية الاستعمار داخلنا…
في العقول التي تقبل الهزيمة
قبل أن تقع.
قال إن الأمة لا تُهزم حين تُغزَى،
بل حين تفقد وعيها،
وتنسى رسالتها،
وتستبدل النهضة بالجدل،
والعمل بالشعارات.
حذّر من أخطر شيء على العرب والمسلمين:
أن نُقلّد الغرب دون فهم،
ونستهلك دون إنتاج،
ونعيش على أمجاد الماضي
دون أن نصنع حاضرًا أو مستقبلًا.
قال إن النهضة لا تبدأ من المال…
بل من الإنسان.
من الفكر،
من الأخلاق،
من الانضباط،
من الإحساس بالمسؤولية التاريخية.
لكن ماذا كان الرد؟
قالوا عنه: متشدد
مبالغ
حالِم
منعزل عن الواقع.
لأنه كان يفضح الحقيقة المؤلمة:
أن أكبر عدو للأمة
ليس خارجها فقط…
بل داخلها.
ثم مرّ الزمن…
فتحقّق ما حذّر منه.
تأخرنا،
تفرّقنا،
استهلكنا كل شيء
إلا الوعي.
ومات مالك بن نبي عام 1973،
بعد أن ترك فكرًا
لو أُخذ به مبكرًا
لتغيّر مصير أمة كاملة.
واليوم…
لا يزال اسمه غائبًا
عن مناهجنا،
عن إعلامنا،
عن وعي أجيالٍ
هي في أمسّ الحاجة إليه.
كأن تجاهله كان جزءًا من المشكلة…
وكأن إحياء فكره
قد يكون بداية الحل.
فكم واحد منا يعرف مالك بن نبي حقًا؟
وكم فكرة أنقذتنا لو أننا سمعناها في وقتها؟
اقرأوا مالك بن نبي…
لتفهموا لماذا تأخرنا،
وكيف يمكن أن ننهض.
رحم الله المفكّر الذي سبق عصره…
وما زال ينتظر أمة تفهمه.

Wednesday, January 28, 2026

ندفن الموتى، ونطعم الأحياء


كانت أجراس الكنائس تقرع في صباح الأول من نوفمبر عام 1755 بصوت واحد مهيب، احتفالاً بـ "عيد جميع القديسين". اكتظت الكاتدرائيات بآلاف المؤمنين الذين أشعلوا الشموع ورفعوا الصلوات، بينما كانت المدينة، التي تعد جوهرة تاج الإمبراطورية البرتغالية ومخزن ذهب البرازيل وتوابل الهند، ترفل في ثراء فاحش واطمئنان أبدي. لكن تلك السكينة انكسرت فجأة على الساعة التاسعة وأربعين دقيقة، حين أطلق باطن الأرض زئيراً مرعباً، تبعه اهتزاز عنيف حول المباني الحجرية الشاهقة إلى ألعاب ورقية تتهاوى فوق رؤوس المصلين، دافنةً آلاف الأرواح تحت ركام الأسقف المزخرفة في لحظة واحدة.

هرع الناجون المذعورون من الأزقة الضيقة والمباني المنهارة نحو الفضاءات المفتوحة، قاصدين منطقة الميناء عند مصب نهر "تاغوس"، ظناً منهم أن البحر سيكون الملاذ الآمن من غدر اليابسة. وهناك، تسمروا أمام مشهد خارق للطبيعة. فقد انحسرت مياه النهر والمحيط فجأة لمسافات بعيدة، كاشفة عن قاع البحر المليء بحطام السفن القديمة والصخور. دفع الفضول البعض للنزول، لكن البحر عاد منتقماً، مشكلاً جداراً مائياً هائلاً (تسونامي) بارتفاع شاهق، ابتلع الميناء ومن احتمى به، وجرف القصور والسفن إلى قلب المدينة.
ولم تكتفِ الطبيعة بضربتي الزلزال والطوفان، بل أطلقت العنصر الثالث لإكمال مشهد الفناء. تسببت آلاف الشموع المضاءة في الكنائس والمنازل، والتي سقطت مع الهزة الأولى، في إشعال حرائق هائلة غذتها الرياح القوية. تحولت لشبونة إلى فرن مفتوح التهمت نيرانه ما تبقى من أحياء وأخشاب ومخطوطات تاريخية لمدة خمسة أيام، ماحياً من الوجود 85% من مباني المدينة، وتاركا عشرات الآلاف من الجثث متفحمة أو غارقة.

تجاوز صدى الدمار حدود الجغرافيا ليضرب عمق الفلسفة واللاهوت في أوروبا. وقف مفكرو عصر التنوير مذهولين أمام توقيت الكارثة. فكيف يصب الرب غضبه في يوم عيد مقدس، ويدمر الكنائس المكتظة بالمصلين، بينما يترك "حي ألفاما" (حي البغاء والبحارة) سليماً؟ كانت هذه المعضلة التي دفعت "فولتير" لكتابة روايته الشهيرة "كانديد"، ساخراً بمرارة من فلسفة "التفاؤل" التي تقول إننا نعيش في "أفضل العوالم الممكنة"، ومعلناً أن الشر موجود وعشوائي ولا يمكن تبريره دائماً بالحكمة الإلهية، ليكون زلزال لشبونة هو الحدث الذي فصل بين إيمان العصور الوسطى وشكوك العصر الحديث.

وسط هذا الشلل التام، برز رجل واحد حافظ على رباطة جأشه، هو "سيباستياو دي ميلو" (الماركيز دي بومبال)، رئيس الوزراء القوي. حين سأله الملك المصدوم: "ما العمل؟"، أجاب بعبارته الخالدة والعملية: "ندفن الموتى، ونطعم الأحياء". فرض بومبال حكماً عرفياً صارماً. نصب المشانق للصوص لمنع النهب، وأجبر الجيش على إلقاء الجثث في البحر (في كسر للمحرمات الدينية) لتجنب الطاعون، ثم أطلق أضخم ورشة إعادة إعمار في التاريخ. أمر ببناء لشبونة جديدة بشوارع عريضة ومبانٍ مصممة لتقاوم الزلازل (بتقنية القفص المرن)، مؤكداً أن المدينة يجب أن تُبنى بالعلم والهندسة هذه المرة.