Saturday, February 21, 2026

لعبة الكراسي السيادية

 



لعبة الكراسي السيادية: كيف فكك السيسي شيفرة المؤسسات التي أسقطت سلفه؟
 
السمة الأبرز في حكم عبد الفتاح السيسي للدولة المصرية هي قدرته الفائقة على تغيير القيادات
 الأساسية والسيادية داخل "الجسم الصلب" للنظام؛ وهي المناصب التي اتسم التغيير فيها قبل ثورة 25 يناير بالندرة والثبات الطويل

ويبدو أن هذا النهج قد تبلور نتيجة إدراكه الشديد لملاحظتين فارقتين في قدرة المؤسسات السيادية على تغيير رأس الدولة؛ كما حدث في عام 2011 بتنحية حسني مبارك، وفي عام 2013 عبر "الانقلاب" على محمد مرسي,هذا الإدراك العميق هو ما دفعه لإجادة رسم وتعديل وتغيير هذه القيادات بشكل مرن جداً، بهدف "تفتيت مراكز القوى" ومنع تشكل أي كتل نفوذ مستقلة قد تهدد استقرار رأس السلطة

وفيما يلي أبرز التغييرات التي تمت في الجسم الصلب لهذا النظام

أولاً: المؤسسة العسكرية (وزارة الدفاع والأركان والمجلس العسكري)
شهدت وزارة الدفاع حركية غير مسبوقة بمرجعيات مهنية متنوعة، حيث تعاقب على المنصب خمسة قادة: بدأت بالفريق أول صدقي صبحي، ثم الفريق أول محمد زكي، وصولاً إلى الفريق أول عبد المجيد صقر (الذي استُدعي من سلك المحافظين)، لينتهي الاختيار عند الفريق أشرف سالم زاهر كخامس وزير دفاع في هذا العهد

وعلى صعيد رئاسة الأركان، توالى أربعة قادة (محمود حجازي، محمد فريد، أسامة عسكر، وأحمد خليفة)، مع ملاحظة استراتيجية فارقة وهي إنهاء تقليد تصعيد رئيس الأركان لمنصب وزير الدفاع؛ في إجراء احترازي لتقليص نفوذ "الرجل الثاني" وحصر طموحه

أما المجلس الأعلى للقوات المسلحة، فقد خضع لعملية "تطهير هادئة" أقصت جيل يناير 2011 ومرحلة المشير طنطاوي، ولم يستثنِ هذا المسار سوى اللواء ممدوح شاهين كحلقة وصل دستورية
وقد تزامن ذلك مع تعديلات تشريعية (2014 و2020) منحت الرئيس سلطة ضم أعضاء بقرار سيادي، والنجاح في تجاوز قيد "حصانة وزير الدفاع" الدستورية، ليتحول المنصب من موقع "محصن" إلى منصب خاضع تماماً لآلية التدوير الرئاسي

ثانياً: أجهزة الاستخبارات (العامة والحربية)
اتسمت إدارة المخابرات العامة بتغييرات مفصلية شملت أربعة رؤساء (محمد فريد التهامي، خالد فوزي، عباس كامل، وصولاً إلى حسن رشاد)، وسط تقارير تشير إلى فرض قيود على بعض المغادرين للمنصب لضمان انضباط "ما بعد الخدمة"

أما المخابرات الحربية، فكانت الأكثر ديناميكية بتغيير ستة رؤساء (محمود حجازي، صلاح البدري، محمد الشحات، خالد مجاور، محرز عبد الوهاب، وشريف صلاح الدين)؛ وهو ما يضمن عدم تشكل قواعد نفوذ داخل الجهاز الاستخباراتي الأكثر التصاقاً بالجيش

ثالثاً: مؤسسة الرئاسة والحرس الجمهوري
سجل ديوان رئيس الجمهورية تحولاً نوعياً بتعاقب خمس شخصيات، بدأت باللواءات (عبد المؤمن فودة، هشام الشريف، مصطفى الشريف، وأحمد علي)

ويمثل تعيين المستشار محمود فوزي خلفاً للأخير نقطة تحول تاريخية، كونه أول مدني يدير هذا المنصب الرفيع في عهد السيسي، مما يشير إلى رغبة في تطعيم الديوان بصبغة قانونية-سياسية
في المقابل، ظل منصب قائد الحرس الجمهوري الأكثر استقراراً؛ حيث احتفظ الفريق أول محمد زكي بموقعه لسنوات طويلة، تلاه اللواء أحمد علي لفترة وجيزة، ثم اللواء مصطفى شوكت المستمر في مهامه منذ عام 2019 وحتى اليوم في عام 2026

رابعاً: المنظومة الأمنية (وزارة الداخلية والأمن الوطني)
يُعد منصب وزير الداخلية الأقل تغييراً ضمن مفاصل "الجسم الصلب" للنظام، حيث تعاقبت عليه ثلاث شخصيات فقط؛ بدأت باللواء محمد إبراهيم الذي عاصر أحداث يونيو وفض الاعتصامات، تلاه اللواء مجدي عبد الغفار القادم من جهاز الأمن الوطني لإعادة هيكلة الوزارة، وصولاً إلى اللواء محمود توفيق المستمر في منصبه حتى الآن، والذي استمد قوته من خلفيته في مكافحة الإرهاب وتثبيت دعائم الاستقرار الأمني.

أما قيادة جهاز الأمن الوطني، فقد اتسمت بديناميكية تضمن السيطرة المعلوماتية الكاملة، حيث تعاقب على رئاسته عدة لواءات أبرزهم خالد ثروت، ثم مجدي عبد الغفار الذي صُعد لاحقاً للوزارة، تلاهما اللواء محمود شعراوي، ثم اللواء علاء عبد الظاهر، وصولاً إلى اللواء عادل جعفر الذي حافظ على استقرار الجهاز لفترة طويلة، وصولاً إلى القيادة الحالية التي تواصل إدارة الملفات الأمنية والسياسية الحساسة للجهاز.

خامساً: أبناء الرئيس.. عيون الرئاسة داخل الأجهزة السيادية
 العميد محمود السيسي (المخابرات العامة): يُعد الرقم الأهم في معادلة "الجسم الصلب" للنظام، حيث يشغل منصباً رفيعاً داخل جهاز المخابرات العامة (نائب رئيس الجهاز فعلياً)؛ وقد لعب دوراً محورياً في عمليات إعادة الهيكلة وتدويـر القيادات التي شهدها الجهاز، ويُنظر إليه كحلقة الوصل المباشرة والأكثر ثقة بين رئاسة الجمهورية وجهاز المعلومات الأول في الدولة، كما يُنسب إليه إدارة العديد من الملفات السياسية والإعلامية الحساسة
 
المستشار مصطفى السيسي (هيئة الرقابة الإدارية): يتواجد في هيئة الرقابة الإدارية، وهي الجهاز الذي تصاعد نفوذه بشكل غير مسبوق في عهد السيسي لتصبح "جهاز المعلومات الموازي" الذي يراقب أداء المسؤولين والوزراء؛ وجوده هناك يعزز من قدرة مؤسسة الرئاسة على ضبط إيقاع الجهاز الإداري للدولة وضمان الشفافية والولاء داخل دواوين الحكومة

 العميد حسن السيسي (المخابرات العامة): انضم مؤخراً للعمل في قطاع الشؤون الفنية بجهاز المخابرات العامة، مما يعزز من الوجود الأسري داخل أروقة الجهاز، ويضمن إشرافاً مباشراً على ملفات تقنية ومعلوماتية بالغة الأهمية

لا يهدف وجود الأبناء داخل هذه الأجهزة إلى "التوريث السياسي" بالمعنى التقليدي (رئاسة الدولة)، بل يهدف إلى خلق "شبكة أمان معلوماتية" تضمن لرأس السلطة اطلاعاً لحظياً وموثوقاً على ما يدور داخل الأجهزة التي تملك القوة والأدوات؛ وبذلك تكتمل معادلة "التدوير والتحجيم": قيادات متغيرة باستمرار في الواجهة، يقابلها استقرار رقابي لعناصر العائلة في العمق

Thursday, February 19, 2026

Lord Protector



جلس الملك "تشارلز الأول"في منتصف القرن السابع عشر على عرش إنجلترا متدثراً بعباءة "الحق الإلهي"، معتقداً بصدقٍ مطلق أن سلطته مستمدة من السماء مباشرة ولا تخضع لمساءلة البشر. واجه هذا الكبرياء الملكي تياراً صاعداً وعنيداً عُرف بـ "البيوريتانيين" (التطهريين). وهم بروتستانت متشددون رأوا في طقوس الكنيسة الإنجليزية بذخاً يقترب من الكاثوليكية، وطالبوا بتطهير الدين والدولة معاً. تصاعد التوتر بين الملك الذي أراد المال والسلطة المطلقة، وبين البرلمان الذي يسيطر عليه البيوريتانيون ويرفض دفع الضرائب بلا تمثيل، ليتحول الجدال السياسي في عام 1642 إلى ساحات قتال مفتوحة، انقسم فيها الإنجليز إلى معسكرين: "الفرسان" (Cavaliers) المؤيدين للملك بشعورهم الطويلة وملابسهم الفاخرة، و"رؤوس البرلمان" (Roundheads) الذين قصوا شعورهم قصيرًا كرمز للتقشف والانضباط.

من قلب هذا الصراع، برز ملاك أراضٍ ريفي صارم يدعى "أوليفر كرومويل". أدرك كرومويل أن الحماسة الدينية وحدها تكفي لصنع جيش لا يُقهر، فأسس "جيش النموذج الجديد". آلة عسكرية احترافية تعتمد الترقية فيها على الكفاءة لا على النبل، ويخوض جنودها المعارك وهم يرتلون المزامير بصوت واحد. اكتسح هؤلاء "الجنب العارية" (Ironsides) القوات الملكية في معارك حاسمة مثل "مارستون مور" و"نيزبي"، محولين الميزان العسكري لصالح البرلمان، ومجبرين الملك تشارلز على الاستسلام، لتبدأ فصول المحاكمة التي هزت عروش أوروبا.

في سابقة تاريخية زلزلت العالم القديم، قُدم ملكٌ للمحاكمة بتهمة "الخيانة العظمى" ضد شعبه. وفي ظهيرة من شهر يناير 1649، سار تشارلز الأول بثبات نحو منصة الإعدام أمام قصر "وايتهول"، مرتديًا قميصين ثقيلين لئلا يرتجف من البرد فيظن الناس أنه يرتعد خوفاً. هوى الفأس، وتدحرج رأس الملك، ليعلن كرومويل قيام "الكومنولث" (الجمهورية)، مدشناً تجربة حكم ديني وعسكري فريدة.

بسط البيوريتانيون سيطرتهم على الحياة اليومية للإنجليز، ساعين لتحويل إنجلترا إلى "مدينة الله" على الأرض. أغلقوا المسارح التي اعتبروها بؤراً للرذيلة، ومنعوا المراهنات وسباق الخيل، وفرضوا قدسية صارمة ليوم الأحد. حكم كرومويل بلقب "سيد الحماية" (Lord Protector) بقبضة حديدية تجاوزت في قسوتها حكم الملوك السابقين، حيث قمع التمردات في أيرلندا واسكتلندا بوحشية مفرطة، وضمن استقرار الدولة عبر فرض الطاعة الكاملة للكتاب المقدس وللجيش.

وصل الهوس البيوريتاني بـ "تطهير" المجتمع من البدع إلى حد تجريم الفرح ذاته. فقد أصدر البرلمان في عهد كرومويل قوانين تحظر الاحتفال بعيد الميلاد (الكريسماس)، معتبرين إياه طقساً وثنياً وكاثوليكياً يشجع على السكر والنهم بدلاً من العبادة. أرسلوا الجنود لتفريق التجمعات العائلية، ومصادرة الأطعمة الاحتفالية، وإجبار المتاجر على البقاء مفتوحة يوم 25 ديسمبر، مما أثار سخطاً شعبياً واسعاً وأعمال شغب عُرفت بـ "شغب البرقوق"، لتصبح عودة الكريسماس لاحقاً أحد أهم رموز عودة الملكية والفرح إلى الجزيرة.

استمرت هذه الحقبة الصارمة حتى وفاة كرومويل عام 1658، حيث أدى انهيار النظام وتوق الناس لعودة مظاهر الفرح والتقاليد القديمة إلى استدعاء "تشارلز الثاني" من منفاه عام 1660، لتعود الملكية إلى إنجلترا، ولكن بصيغة جديدة تماماً. ملكية تحكم بالشراكة مع البرلمان، وتدرك أن الرقبة الملكية قابلة للقطع إذا تجاوزت حدودها الدستورية.

Wednesday, February 11, 2026

The Three Brothers


Three brothers. One promised to serve. One became president. One walked among the broken. All three were killed before their work was finished. Their legacy refuses to die.
With quiet reverence, we remember John F. Kennedy, Robert F. Kennedy, and Joseph P. Kennedy Jr.—three brothers bound not only by blood, but by an uncommon sense of duty to something greater than themselves.
Their lives were marked by triumph and tragedy, by hope and violence. Yet what defines them isn't how they died, but how bravely and compassionately they lived—and how much they sacrificed believing America could be better than it was.
Joseph P. Kennedy Jr. was the eldest—handsome, brilliant, charismatic. The one their father groomed for greatness, the one expected to become president someday.
He carried ambition not as ego but as responsibility. A Harvard graduate, a law student, he seemed destined for politics. But when World War II consumed the world, he didn't seek safety or defer his service with privilege.
He volunteered.
As a decorated naval aviator, he flew dangerous missions over Europe. He'd completed his required tours. He could have gone home. Instead, he accepted one more mission—Operation Aphrodite, so dangerous that survival was never promised.
The mission involved flying a bomber packed with explosives toward a Nazi target, then parachuting out before impact. The technology was experimental. The odds were terrible.
Joseph understood the cost. He chose it anyway.
On August 12, 1944, his plane exploded over the English Channel before he could escape. He was twenty-nine years old.
His life ended before it could fully begin—before politics, before the presidency everyone expected, before he could build the legacy he'd been raised to create.
Yet his sacrifice became a moral compass for his younger brothers. In his courage, they learned that service sometimes demands everything. That duty isn't just a word—it's a choice you make even when the cost is your life.
John F. Kennedy carried his brother's unfinished dream forward.
He'd nearly died himself during the war when his PT boat was cut in half by a Japanese destroyer. He'd swum for hours pulling an injured crewman, refusing to leave anyone behind. He understood sacrifice intimately.
When he became president in 1961 at forty-three—the youngest elected president in American history—he spoke not to fear but to possibility.
"Ask not what your country can do for you," he said in his inaugural address, "ask what you can do for your country."
It wasn't just rhetoric. It was a challenge.
He launched the Peace Corps, sending young Americans to serve in impoverished countries not with weapons but with help—teachers, engineers, health workers. Within two years, thousands volunteered.
He challenged America to reach the moon—not because it was easy, but because it was hard. Because attempting the impossible elevated everyone.
During the Cuban Missile Crisis in October 1962, the world came closer to nuclear annihilation than it ever had before or since. For thirteen days, Kennedy navigated between military advisors urging invasion and Soviet leaders threatening war.
He chose restraint over aggression. Diplomacy over destruction. He found a path that let both sides step back without losing face.
He may have saved millions of lives that week.
His leadership was strong yet humane, resolute yet hopeful. He showed the world that power doesn't have to abandon compassion—that strength can include wisdom.
He wasn't perfect. His civil rights record was slow at first, cautious, politically calculated. But by 1963, he'd evolved—speaking passionately about racial justice, proposing comprehensive civil rights legislation.
He was learning. Growing. Becoming the leader the moment demanded.
On November 22, 1963, in Dallas, that evolution ended. A bullet tore through his head as he waved to crowds from an open car.
John F. Kennedy died at forty-six, his presidency unfinished, his vision incomplete.
The nation wept. But one brother remained.
If John carried vision, Robert carried empathy.
As Attorney General under his brother, Robert F. Kennedy fought organized crime and began the long, difficult work of enforcing civil rights in a violently resistant South. He sent federal marshals to protect Freedom Riders. He confronted segregationist governors.
But after John's assassination, something changed in Robert. The loss broke something open in him—made him softer, more vulnerable, more willing to feel other people's pain.
He left the attorney general's office and became a senator from New York. And he started walking among people others ignored.
He walked through migrant labor camps in California, seeing firsthand how farmworkers lived in conditions that would shame any nation claiming to be great.
He visited Appalachia, sitting with families in poverty so deep that children went hungry in the richest country on earth.
He traveled to Mississippi's Delta region, seeing Black families denied dignity, opportunity, and basic rights in communities that claimed to be Christian.
He listened. He witnessed. He carried what he saw back to Washington and demanded change—not from a distance, but with the urgency of someone who'd looked into the eyes of suffering children and couldn't unsee them.
On April 4, 1968, Martin Luther King Jr. was assassinated in Memphis.
Cities across America erupted in riots—rage and grief spilling into streets, buildings burning, violence consuming communities already devastated by King's death.
That night, Robert Kennedy had a campaign rally scheduled in Indianapolis, in the heart of a Black neighborhood. Police warned him not to go—it was too dangerous, they said. Cancel it.
He went anyway.
Standing on a flatbed truck in the dark, he told the crowd—many of whom hadn't yet heard the news—that Dr. King had been killed.
The crowd gasped, screamed, wept.
Then Robert Kennedy did something remarkable. He didn't give a political speech. He spoke from shared pain.
He told them about his own brother's assassination five years earlier. He quoted Aeschylus from memory: "In our sleep, pain which cannot forget falls drop by drop upon the heart until, in our own despair, against our will, comes wisdom through the awful grace of God."
He asked them to choose compassion over hatred. Understanding over vengeance. Love over violence.
That night, while over 100 American cities burned with riots, Indianapolis remained calm.
Robert Kennedy believed healing was possible—if we chose compassion over division, if we acknowledged pain instead of ignoring it, if we stood with the broken instead of turning away.
Two months later, on June 5, 1968, moments after winning the California primary that could have carried him to the presidency, Robert Kennedy was shot in a hotel kitchen.
He died the next day at forty-two, his campaign unfinished, his dream incomplete.
Three brothers. All dead before fifty. All killed serving or seeking to serve.
Joseph in war. John in office. Robert reaching for it.
Together, they embodied service, sacrifice, and profound love for humanity. They remind us that leadership isn't measured by power alone, but by empathy—by willingness to stand with others in suffering and still believe in a better future.
Their lives tell us an enduring truth: real leadership begins with compassion and ends with hope.
But their deaths tell us something else—something darker and more disturbing.
That America has a history of killing the people who ask it to be better. Who challenge it to live up to its ideals. Who refuse to accept cruelty as inevitable.
Joseph died for his country. John died leading it. Robert died trying to heal it.
And the work they started—justice, equality, compassion as policy—remains unfinished.
That's their legacy. Not just what they accomplished, but what they believed was possible. What they died believing could be built.
Three brothers bound by duty. Separated by violence. United by hope that refused to die even when they did.
Their names are carved in history. Their vision lives in anyone who still believes service matters, that compassion is strength, that a better world is worth fighting for—even if you don't live to see it.
Joseph. John. Robert.
Three brothers who promised to serve humanity.
All three kept that promise.
All three paid with their lives.
And their work—our work—continues.
©️: The Two Pennies
#Legacy #Service #Compassion #History #Hope #viralpost #inspiration

السودان ٢٠٢٦

في شرق السودان، ولعقود عديدة، تقف اطلال هذا المسجد الكبير الغير مكتملة، شاهدة ليس فقط على تداخل تقنيات أجنبية، وأيضاً عبثية التخطيط لهكذا مشروع. بينما تغلفه سرديات دينية وفلكلورية 

لعل السر في ان السودان قد جمع غالب متناقضات ومساوئ العرب والافارقة معاً، مثل؛ التواضع والتفاخر، العلم والشعوذة، التقوى والدنيوية، الحب والحرابة، الثروة والفقر، المنطق والشعر، الحكمة والاحلام، الشجاعة والكسل، وعندما يقضي المولى تعالى بان يكون الحرث غثاءً ، فانها تعمى البصيرة، ونلهث بغير هادٍ، ولاحول ولاقوة إلا بالله تعالى.

ولعل من تفكك البلد والناس، إنه لا توجد وحدة معرفية حقيقية، ولا مشروع سياسي واحد بين نيف ومائتين جماعة عرقية وثقافية، وبرغم الغراء العربي، فإن الغالبية لا يدرون حقيقةً ما يجول في خواطر بعضهم البعض، وكيف يكون ولا نعرف فلكلوريات ولا موروثات ولا سريديات ولا لغات بعضنا البعض.

وهكذا ، فإن الكثير مما يقوله المتحدثون والخطباء والكُتاب لا يعدو إن يكون محض مبالغات وتروهات تتجاهل حقائق صغيرة ذات شذوذ، ولكنه كذلك يكرر السؤال الذي يلف السودان والسودانيين، والاصدقاء والأعداء والجيران والآخرون، خلال العقود الأخيرة؛ 

لماذا نقبع في الدرك الأسفل بين الأمم؟؟؟


Friday, February 6, 2026

ثلاثِ صفاتٍ جميلةٍ


في أَعماقِ غاباتِ الكاميرونِ، تُوجَدُ قبيلةٌ تَتَّبِعُ طقسًا غريبًا عندما يُخطِئُ أَحَدُ أَفرادِها.

بدلًا مِنَ العِقابِ، يُحاطُ المُخطِئُ بدائرةٍ بَشريَّةٍ لِمُدَّةِ ثلاثةِ أيَّامٍ، ويقومُ أَفرادُ القبيلةِ بتذكيرِهِ بصِفاتِهِ الإيجابيَّةِ وإنجازاتِهِ :
"أنتَ شُجاعٌ عندما دافعتَ عنِ القبيلةِ".
"أنتَ كريمٌ عندما قَسَّمتَ طعامَكَ معَ الجائعينَ".
"أنتَ حكيمٌ عندما أَنهَيْتَ النِّزاعَ بينَ العائلاتِ".

لماذا ينجحُ هذا الشَّيءُ؟

العقلُ البشريُّ، كما يقولُ كارلُ يونغ، ينسجُ سَرديَّتَهُ حولَ ما تُكرِّرُهُ المرايا مِن حولِهِ، فلو أَخبرتَ الطِّفلَ أَلفَ مرَّةٍ أنَّهُ "كسولٌ"، سيُصدِّقُ أنَّ الكَسَلَ هو جَذرُ وجودِهِ....

في إحدَى المدارسِ اليابانيَّةِ، سرقَ طفلٌ محفظةَ زميلِهِ
بدلًا مِن استدعاءِ الأهلِ، طلبَ المُعلِّمُ مِن الفصلِ كتابةَ ثلاثِ صفاتٍ جميلةٍ عنِ السارقِ.

جمعَ الأَوراقَ ووضعَها في يدِ الطِّفلِ قائلًا :
"هذهِ أنتَ.. فلماذا اخترتَ أن تكونَ أَقلَّ مِن نفسِكَ؟"

الطِّفلُ لم يسرقْ مرَّةً أُخرى....

وفي مالي، كانَ زعيمُ القبيلةِ يُدخِلُ المُذنِبينَ في "خيمةِ الذِّكرى" يومًا كاملًا، حيثُ يُسمِعُهم قصصًا عن انتصاراتِ أَسلافِهِم وأَشعارِهِم، يقولونَ إنَّ أَحدَ السُّجناءِ خرجَ مِنَ الخيمةِ وهو يُردِّدُ :
"لا أُريدُ أن أكونَ ثُقبًا في شِراعِ قبيلتي.. بل ريحًا تملؤُهُ".

لو أَنَّ المديرَ، بدلَ توبيخِ موظَّفٍ أَهدرَ وقتًا، قالَ لهُ :
"لديكَ موهبةٌ في اختصارِ الوقتِ — فلنستخدمْها لإنجازِ المهمَّةِ القادمةِ".

لو أَنَّ الزوجَ، بدلَ لومِ زوجتِهِ العاصفةِ، همسَ
"أنا أَعرفُ أنَّ فيكِ ماءً هادئًا.. دعيني أَراهُ".

هكذا قالَ الحُكماءُ :
"الخطيئةُ تُعالَجُ بذِكرِ الفضيلةِ، لا بجلدِ الجسدِ".

فلا يُوجَدُ إنسانٌ شريرٌ.. يُوجَدُ إنسانٌ لم يُذَكَّرْ بقُدسِيَّتِهِ منذُ وقتٍ طويلٍ....

أخيرًا :
في عالمٍ يُعاقِبُ بالحِرمانِ والفضيحةِ، كُن كتلكَ القبيلةِ
اجعلْ كلماتِكَ إبرةً تَخيطُ بها الجُروحَ، لا سِكِّينًا تُوسِّعُها.

 وتذكَّرْ :
أَعظمُ عِقابٍ لِمَن أَخطأَ بحقِّكَ، أن تُريَهُ كم كانَ — وما زالَ — جميلًا بما يكفي...

Tuesday, February 3, 2026

عمران خان، الآخطر



أخطر من أردوغان، وشي جين بينغ، وبوتين، وحتى خامنئي

أظهر إبيستن في ملفاته المسربة  كرههُ الشديد لعمران خان رئيس الوزراء الباكستاني وقال. إبيستن ان عمران خان يعتبر تهيد للسلام أكثر من اردوغان ويُلمَّح في هذا السياق إلى تمويل انقلاب كأداة لمعالجة هذا الخطر

بعد ذلك بأربع سنوات، وتحديدًا في أبريل 2022، أُزيح عمران خان عن السلطة، ثم وُضع في السجن لاحقًا هو وزوجته وحكم عليه بالسجن لمدة 17 سنة 

كان من المناديين بالوحدة الإسلامية وشكل تحالف إسلامي مع رجب طيب اردوغان والدكتور مهاتير محمد ومناهضا للهيمنة الإمبريالية وقالها بالصوت العالي نحن لسنا عبيدا لكم 

يقول عمران خان: اسلحتنا النووية صنعت لیس للزينة أو للاستعراضات بل هي من اجل حماية مصالح باكستان والمسلمين في اقليم كشمير وفي كل مكان يرفع فيه لا اله الا الله محمد رسول الله..

وجود رئيس مسلم على رأس دولة إسلامية نووية يسعى إلى وحدة إسلامية كان بمثابة كابوس على الغرب لهذا مولوا إنقلاب عسكري أطاح به بتهم كيدية

The Lucifer Effect



مساء الخير صديقي الإنسان..
أعلم أنك مصدوم، وربما تشعر بالغثيان ... فقائمة إبستين ليست مجرد فضيحة سياسية بل "بالوعة مجاري " تراها في النفس البشرية .. حينما تمتلك القوة المطلقة، والمال المطلق، وتظن أنها فوق القانون والمحاسبة. وربما ما قرأته من تفاصيل يفوق خيال أفلام الرعب، التي شاهدناها في سلسلة  "Saw
لكن قبل أن أخوض بك في هذا تعالى ياعزيزي نرجع قليلاً بالزمن، ولكن ليس لجزيرة إبستين، بل لقلعة معزولة في جبال الألب، لنفتح صفحات مخطوطة كُتبت عام 1785، وتعتبر أخطر رواية في التاريخ ... لهذاا ياعزيز الإنسان اديني صبرك شوية وركز معايا  !

الرواية هي أيام سدوم المائة والعشرون (The 120 Days of Sodom).. وكاتبها هو الأرستقراطي الفرنسي سيء السمعة (الماركيز دي ساد)، الرجل الذي اشتق علماء النفس من اسمه مصطلح "السادية" 

الرواية تحكي عن أربعة رجال يمثلون قمة الهرم في المجتمع الفرنسي وقتها (دوق، وأسقف، وقاضٍ، ومصرفي).. يعني (سلطة، ودين، وقانون، ومال).. تمامًا مثل رواد جزيرة إبستين! هؤلاء الأربعة قرروا أن يحبسوا أنفسهم لمدة 120 يومًا في قلعة معزولة لا يمكن الوصول إليها، وأخذوا معهم مجموعة من المراهقين والفتيات قسرًا في هذه القلعة، سقطت الحضارة.. سقط القانون .. وسقط الدين تحول هؤلاء "النخبة" إلى وحوش تمارس أبشع أنواع التعذيب والانتهاك الجنسي والقتل البطيء، فقط لأنهم "يستطيعون" ... دي ساد  حين كتب .. لم يكتب خيالاً محضًا.. هو كان يصرخ بحقيقة مرعبة: "عندما يمتلك الإنسان السلطة المطلقة في مكان معزول عن أعين الناس، فإن الوحش الكامن داخله يستيقظ ليفترس كل شيء ! 

لكن لماذا صديقي الإنسان ..لماذا يفعل رجل يملك المليارات، ويحكم العالم بقراراته، أفعالاً بهذا الانحطاط؟ لماذا لا يكتفون بالملذات الطبيعية المتاحة لهم بلا حدود؟

دعني آخذك قليلًا إلى كتاب مهم يحكي لك عن سيكولوجية هؤلاء القوم .. لنفهم كيف يتحول "الإنسان" إلى "مسخ" هذا الكتاب هو "تأثير لوسيفر" (The Lucifer Effect) لعالم النفس الشهير فيليب زيمباردو، صاحب تجربة سجن ستانفورد الشهيرة ... زيمباردو في هذا الكتاب يطرح نظرية مخيفة تقول: الشر ليس دائمًا "صفة أصيلة" في الشخص.. الشر هو نتاج البيئة والسلطة  عندما تضع إنسانًا في بيئة تمنحه سلطة مطلقة (مثل جزيرة إبستين أو قلعة دي ساد)، وتنزع عنه المحاسبة، وتوفر له سرية تامة.. فإن الدوائر العصبية المسؤولة عن التعاطف في مخه تنطفئ تدريجيًا، ويستيقظ الجانب المظلم ... 

لكن هذا ليس كل شيء ياعزيزي .. فهناك فصل آخر في كتاب النفس البشرية يفسر هذا السعار الجنسي والوحشي، وهو يعتمد على ميكانيزمات عصبية دقيقة
يسميها العلماء .... لعنة "تسامح الدوبامين" (Dopamine Tolerance) أو  ملل الآلهة.... ما هذا يافضالي . 

 في علم النفس العصبي، هناك قانون يحكمنا جميعًا: "الدماغ يعتاد المحفزات ... أنت حين تشتري سيارة جديدة، تطير فرحًا.. بعد شهر، تصبح عادية. هؤلاء القوم يا صديقي (المليارديرات والنخبة) وصلوا لمرحلة التشبع التام..  أكلوا أفخر طعام، ركبوا أغلى طائرات، امتلكوا كل ما يمكن شراؤه.. فماتت عندهم "المتعة الطبيعية". أصابهم ما يسميه العلماء "ملل السلطة" (Anhedonia of Power)  الدوبامين لم يعد يُفرز بالأشياء المباحة.. وهنا تبدأ الكارثة: البحث عن النشوة القصوى (The Ultimate High).... العقل المريض يبدأ يبحث عن كسر التابو.. عن المستحيل.. عن المحرم دولياً وأخلاقيًا.. 

لكن ياعزيزي ... لماذا الأطفال؟ ولماذا العنف؟
 لأن هذا ببساطة  هو "الخط الأحمر" الوحيد الباقي.. وكسره يعطيهم دفقًا شعوريًا بأنهم فوق البشر، وأن قوانين القطيع (نحن) لا تسري عليهم. هم لا يبحثون عن الجنس.. هم يبحثون عن "نشوة انتهاك القانون الإلهي ... 

وأذكر هنا ياصديقي ما حكاه لي بعض الأصدقاء عن عادة رومانية تتعلق بالطعام.. تُرى ما هي وما علاقتها بهؤلاء القوم ... 

كان نبلاء الرومان في عصور الانحطاط، يجلسون على موائد عليها ما لا عين رأت من الطعام.. يأكلون بشراهة حتى تمتلئ بطونهم تماماً.. ثم ماذا؟ هل يكتفون؟ لا.. كانوا يذهبون إلى غرف خاصة ليتقيأوا عمدًا (Self-induced Vomiting) ثم يعودون للمائدة ليأكلوا مرة أخرى!

والسؤال هنا: هل كانوا جائعين؟ قطعًا لا.. هم كانوا يبحثون عن (لذة الاستهلاك) المستمر.. كانوا يحاولون قهر (الحدود البيولوجية) للشبع. كانت مشكلتهم أن المعدة تمتلئ بسرعة، بينما الرغبة لا تمتلئ أبدًا.. فكان الحل هو التقيؤ  للاستمرار في الأكل ... هل تلاحظ الرابطة ياعزيزي ... لا والله يافضالي مش واخد بالي ! 

هذا بالضبط ياعزيزي، وبالحرف الواحد، ما يفعله هؤلاء القوم في غرف النوم والجزيرة.. هم لا يبحثون عن إشباع غريزة (لأنهم شبعوا من الطبيعي).. هم يتقيأون إنسانيتهم ليعودوا ليلتهموا براءة جديدة .... هم يحاولون ملء "ثقب أسود" في أرواحهم لا يمتلئ أبداً، فيلجأون لـ الكمية والتطرف والوحشية لعلهم يشعرون بشيء .... لكن هل تحسبني أنتهيت هنا ... صبرًا ياصديقي وسامحني على الإطالة 

 في كتاب "قوة الإيذاء"، هناك مصطلح اسمه عقدة التشييء (Reification): هؤلاء القوم لا يرون الضحايا كبشر... لهم أرواح ومشاعر وأمهات.. هم يرونهم كـ أشياء (Objects).. تمامًا مثل قطعة اللحم عند الرومان، أو السيارة الفارهة بالنسبة لهم، فالعالم كله رقعة شطرنج يحركونها.. وفي تلك الغرف المغلقة، هم يمارسون تشييء البشر في أبشع صوره. وممارسة الوحشية مع قاصر أو شخص مستضعف لا علاقة لها بالشهوة الجنسية، بل لها علاقة بـ إرادة القوة (Will to Power). هو يريد أن يشعر أنه إله أرضي (حاشا لله) يملك حق الألم، وحق المصير، وحق انتهاك براءة كائن آخر دون أن يجرؤ أحد على إيقافه... 

قائمة إبستين، ورواية الماركيز دي ساد، وموائد الرومان.. كلها ياصديقي الإنسان  تخبرنا بحقيقة واحدة مخيفة ...  الإنسان حين يمتلك المال المطلق والسلطة المطلقة، ويزيل من قلبه خوف الله، لا يتحول إلى ملاك.. بل يتحول إلى شيطان يبحث عن المتعة في أنين الآخرين ...

هؤلاء ليسوا مجرد منحرفين.. هؤلاء أناس حدقوا في هاوية شهواتهم طويلاً، حتى ابتلعتهم الهاوية...  وكما قال نيتشه: "إذا حدقت طويلاً في الهاوية، فإن الهاوية ستحدق فيك أيضًا ..ولكن قبل أن أختم يا صديقي، دعني أخبرك عن تصور الإسلام.. فالإسلام لم ينتظر "فرويد" ولا "زيمباردو" ليشرح لنا هذه الظاهرة، بل لخص هذه المأساة النفسية كلها في آية واحدة، مكونة من ٧ كلمات فقط، لكنها تزن مجلدات من علم النفس: {كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ * أَن رَآهُ اسْتَغْنَىٰ}

القرآن ياصديقي يضع يده على الجذر.. الإنسان لا يطغى (أي يتجاوز حده ويتحول لوحش) لأنه شرير بالفطرة.. بل يطغى في لحظة واحدة محددة: (أن رآه استغنى).... لحظة شعوره بـ الاستغناء.. حين يملك المال الذي يشتري به كل شيء، والسلطة التي تحميه من كل شيء.. حين يشعر أنه لم يعد بحاجة إلى الله، ولا إلى الناس، ولا إلى القانون... . في لحظة الوهم هذه.. يقرر الإنسان أن يخلع عباءة العبودية ويرتدي رداء الربوبية (الكبرياء والعظمة).. وهذا الرداء لا يصلح له، فيحترق به ويحرق من حوله ...

الإسلام يخبرنا أن النفس البشرية إذا تُركت بلا لجام (تقوى ومراقبة)، فإنها لا تقف عند حد.. بل تنحدر إلى مستوى يصفه القرآن وصفًا مرعبًا: {أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ} لماذا قال أضل (أي أسوأ من الأنعام)؟ لأن الحيوان يقتل ليأكل، ويمارس الجنس ليتكاثر (غريزة لها هدف).. أما هؤلاء النخبة، فهم يقتلون للمتعة، وينتهكون البراءة للتسلية.. فهم نزلوا لدركٍ تترفع عنه البهائم!

وهنا تكمن عظمة الحدود في الإسلام.. الناس تظن أن الحلال والحرام قيود تكبت الحرية.. لكن الحقيقة يا صديقي أن الحدود هي سياج الأمان الذي يمنعك من السقوط في الهاوية... الله وضع لك حدودًا  في المال، وفي الجنس، وفي السلطة.. ليس ليحرمك من المتعة، بل ليحمي إنسانيتك من التوحش.... لأنك بلا حدود.. ستتحول إلى ثقب أسود يبتلع كل شيء ولا يمتلئ أبدًًا ....  وصدق الله إذ يقول " وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ !

يومك جميل أيها الإنسان ! 

#جغرافيا_النفوس

جيفري إبستين


من أخطر ما يُتداول في تسريبات جيفري إبستين  والتي هزّت الرأي العام العالمي  اتهامات صادمة تطال شخصيات تُقدَّم للعالم بوصفها رموز “التحضّر” و”القيم الغربية”.
يُزعَم في هذه الوثائق أن الأمير أندرو، أحد أفراد العائلة الملكية البريطانية، تورّط في شراء ط...فل عبر شبكة إبستين، ثم ارتكاب جر...يمة اغت..صا..ب أعقبها ق...تل ضمن طقوس خاصة بالغة البشا...عة، وصلت  بحسب المزاعم إلى شر..ب د...م الضحية.
ولا تقف الاتهامات عند هذا الحدّ؛ إذ تتداول الوثائق ذاتها ادعاءات بحق جور..ج بو..ش الأب، تتعلق باغت..صا..ب ط...فل، واستخدامه في ممارسات وطقوس وُصفت بأنها شيط.ان.ية ذات طابع تلمو..دي، مع روايات عن مشاهد تقط...يع وقت..ل وتضحية بشرية على متن يخت، وسط حضور شخصيات نافذة، في مشهد لا يمتّ للإنسا...نية بص..لة.
هذه ليست روايات عابرة في هوامش الإنترنت، بل مزاعم نُسبت إلى ملفات وتحقيقات تتعلق بشبكة دعا... رة واتج ار بالب ..شر، استغلت النفوذ والمال والسلطة لتد..مير أرواح بريئة، ثم حاولت  كعادتها  الاحتماء بجدران السياسة والإعلام.
وهنا يُطرح السؤال الذي يفضح ازدواج المعايير

زلزال عام 702هـ/1303م


هل  جاء عقاب لهم من الله على ما فعلوه في نهار رمضان وما ارتكبوه من مخالفات شرعية بعدما تركوا الصيام والقيام وانشغلوا بالمغاني والحفلات الصاخبة! 
#زلزال عام 702هـ.. أخطر كارثة طبيعية ضربت مصر في عصر المماليك
احتفالات النصر على المغول

قصة زلزال عام 702هـ، لا تبدأ من لحظة وقوعه بل قبلها ببضعة أشهر، وبالتحديد في الثاني من رمضان الموافق 19 أبريل 1303م، وهو اليوم الذي تمكن فيه السلطان الناصر محمد بن قلاوون من الانتصار على المغول في معركة “مرج الصفر”.

ونتيجة لهذا الانتصار، أقيمت الزينات والاحتفالات في القاهرة وأقيمت السرادقات من باب النصر إلى باب السلسلة بقلعة الجبل، وأصدر السلطان أوامره لجميع الأمراء في مختلف الأقاليم بإرسال كل من يستطيع الغناء أو تقديم فقرات احتفالية وأرباب الملاهي إلى القاهرة للمشاركة في احتفال النصر.

ويقول المؤرخون، إن تلك الاحتفالات شهدت العديد من التجاوزات حتى “تهتك الخلائق ومشى فيهم المنكر والأمور القبيحة” وانتشرت المحرمات في نهار رمضان وجاهر المشاركون بالمعاصي ولم يعد بيت في القاهرة إلا وشارك بشكل أو بآخر في تلك الاحتفالات بعدما “خرج الجميع عن الحشمة واستحسن الفضيحة”.

ويؤكد المقريزي أنه “حصل بالقاهرة ومصر في مدة نصب القلاع (السرادقات) والزينة من الفساد في الحريم وشرب الخمور ما لا يمكن وصفه، من خامس شهر رمضان إلى أن قلعت في أواخر شوال”.

كارثة تفاجئ المصريين فجرا

بعد ما انتهت الاحتفالات بشهرين تقريبا، وفي فجر يوم 24 ذي الحجة 702هـ/ 8 أغسطس 1303م، وقع زلزال كبير أفزع المصريين الذين كانوا نياما، ما كان سببا في هلاك العديد من البشر الذين لم يتمكنوا من الهرب وقضوا تحت الأنقاض.

ويقول المؤرخون الذين عاصروا تلك الظاهرة، أنهم لم يسمعوا بمثلها في سالف الأزمان حتى أطلقوا عليها “الزلزلة العظمى”، كما صاحب وقوع الزلزال هبوب رياح شديدة الحرارة أطلقت عليها المصادر المعاصرة “سموم تلفح فتشوي الوجوه حين تنفح”، وكان الوقت صيفا في شهر أغسطس، وهبت على الوجه القبلي “ريح سوداء مظلمة حتى لم ير أحد أحد قدر ساعة”.

ويقول المعاصرون أن الهزة الأرضية ظلت مستمرة قرابة بضع ساعة، فيما استمرت توابع الزلزال لمدة أربعين يوما، وهو ما دفع أهالي القاهرة إلى الخروج منها خوفا من رجوع الزلزال مرة أخرى، حيث خرج الناس إلى القرافة وأقاموا بها الخيام “وخرجت النساء حاسرات إلى الطرقات واجتمع العالم في الصحراء خارج القاهرة وباتوا ظاهر باب البحر بحريمهم وأولادهم”.

ولم يقتصر الزلزال على مصر والشام بل تعدى حتى وصل برقة وبلاد تونس وصقلية وقابس ومراكز ووصلت قبرص، أما الإسكندرية فكانت من أكثر المدن تضررا به، حيث “ذهب تحت الردم بها خلق كثير وطلع البحر إلى نصف المدينة وأخذ الجمال والرجال وغرقت المراكب”.

ويبدو من حديث المؤرخين أن الزلزال تسببت في حدوث تسونامي على شواطئ الإسكندرية وحتى وصل الموج إلى باب البحر وصعد بالمراكب إلى البر، وهو ما دفع سكان الإسكندرية للخروج من باب السدرة هاربين، ولما سكنت حركة الزالزل عادوا إلى مساكنهم.

زلزال غير وجه القاهرة

وتسبب الزلزال في سقوط العديد من المنازل والدور وتشققت الجدران وتهدمت مآذن المساجد والمدارس، حتى إنه لم يبق بيتا إلا وقد تهدم منه حائط أو وقع منه جانب وبقيت الأتربة والطوب أكواما أمام البيوت، فكانت وكأن العدو أغار على المدينة وخربها.

ومن المباني التاريخية الهامة التي تضررت بسبب هذا الزلزال جامع عمرو بن العاص حيث تشققت جدرانه وانفصلت أعمدته بعضها عن بعض، كما وقع سقف الجامع الأزهر وتشققت مئذنته، فيما تضرر بشكل بالغ جامع الحاكم بأمر الله عند باب الفتوح وسقطت المئذنتين والجدران وكان هو أكثر مبنى تأثر بسبب الزلزال، كما سقطت مآذن جامع الصالح طلائع وبعض جدرانه.

وفي الإسكندرية هدمت أكثر الأبراج والأسوار بالمدينة، وسقط جانبا كبيرا من منارة الإسكندرية حيث انشقطت وهدم أعلاها، كما سقطت أجزاء كبيرة من السور الشمالي للإسكندرية، كما تفطرت صهاريج المياه التي تغذي مدينة الإسكندرية بالمياه العذبة، وتسبب في عرقلة التجارة وأتلفت أموالا وبضائع عظيمة للتجار.

كما تدمرت مدن بأكملها في مصر، مثل سخا بالغربية حيث سقطت جميع دورها ولم يبق بها جدار قائم، كما تدمرت مدينة أبيار بالمنوفية وكذلك قريتين بالشرقية وخربت أكثر دمنهور بالبحيرة حيث لم يبق بها بيت عامر، ومدينة قوص في الصعيد.

وتقطعت الجسور التي كانت تمتد فوق نهر النيل بطول البلاد، ما تسبب في غرق الأراضي الزراعية التي تحميها هذه الجسور من ماء الفيضان مما ترك أثره السلبي على الإنتاج الزراعي.

عقاب إلهي

عنده وقع هذا الحادث الاستثنائي، عده المصريون أنه عقاب من الله على ما اقترفوه من معاصي ومنكرات، لذا كان من الطبيعي أن يلجأوا مجددا إلى الله لكي يزيل عنهم هذه الغمة.

فأخذ الناس في القنوط والدعاء والتقرب إلى الله حتى يرفع عنهم الزلزال، وذكر المؤرخون أن المصريين قضوا ليلة الجمعة وصباحه حتى إقامة صلاة الظهر وهم عاكفون في المساجد بين الأنقاض وأقاموا ليلتهم ويومهم واقفين يبتهلون إلى الله تعالى ويتضرعون.

وكما كان السلطان هو الآمر بإقامة هذه الاحتفالات التي اعتبرها المصريون سببا رئيسيا في وقوع الزلزال، كان عليه أن يتخذ قرارا بمثابة تكفير عما اقترفه، لذا دعا السلطان الناس إلى صيام ثلاثة أيام تقربا إلى الله حتى يخفف عنهم ما هم فيه بسبب الزلزلة، فرجع الناس إلى الله بالدعاء والاستغفار والتسبيح والصلاة.

كما اتخذ السلطان قرارا بإجبار الأمراء على المساهمة في عملية إعادة إعمار المساجد والجوامع والمدارس التي تضررت نتيجة الزلزال، وأن يشاركوا في تلك العملية من أموالهم الخاصة، وتم تقسيم عملية الإعمار كالآتي: الجهات التي تتبع السلطان مباشرة تم الإنفاق عليها من مال السلطان الخاص والمنشآت التي تتمتع بالأوقاف تم الإنفاق على ترميمها وإعادة بناءها من ريع هذه الأوقاف، فيما قام الأمراء بترميم الكثير من الجوامع والمدارس التي تهدمت وكذلك منارة الإسكندرية كل حسب منصبه.

واستمر المصريون مقيمين في القرافة خائفين من العودة إلى منزلة خشية عودة الزلزلة مرة أخرى، خاصة وأن المؤرخين يؤكدون أن توابع الزلزال استمرت أربعين يوما، تمثلت في هزات خفيفة أو سقوط جدار هنا أو مبنى هناك، ولم يعد المصريين إلى منازلهم إلا بعدما تأكدوا أن الغمة قد انكشفت، ومن اللافت أنهم وجدوا منازلهم قد نهبت من قبل اللصوص، بعدما تركوها فجأة بكل ما فيها وفروا بأرواحهم.

وهكذا انتهت أزمة الزلزال، الذي من فرط شدته وتأثيره في حياة المصريين في تلك الفترة، أن العامة اتخذته بداية لتاريخ شعبي خاص، فكانوا يؤرخون أحداثهم الشخصية بهذا الزلزال فيقولون حدث كذا قبل الزلزلة بعام أو بعد الزلزلة بعامين.

المصدر: دراسة بعنوان (زلزال عام 702هـ/1303م وأثره في مصر المملوكية) للدكتور سيد محمود محمد عبدالعال مدرس التاريخ الإسلامي بكلية آداب جامعة الفيوم.

كن رجلاً.....


1. لا تصافح أبدًا أثناء الجلوس.
2. لا تتحدث أبدا عن الطعام بالسوء عندما تكون أنت الضيف.
3. لا تأكل آخر قطعة من شيء لم تشتريه.
4. احمى اللى خلفك واحترم اللى جنبك
5. لا تقدم أبدًا العرض الأول في التفاوض.
6. لا تأخذ الفضل على العمل الذي لم تقم به.
7. ارتدي ملابس جيدة، بغض النظر عن المناسبة.
8. تحدث بصدق: قل ما تفكر وتعني ما تقول.
9. اسأل أكثر مما تجيب.
10. اترك اللغة الدنيئة للأقل تعليماً.
11. تجنب وضع هاتفك على الطاولة عند تناول الطعام مع شخص ما.
12. استمع، ابتسم والأهم من ذلك كله قم بالتواصل البصري.
13. إذا لم تكن مدعوًا، فلا تطلب الذهاب.
14. لا تخجل أبدًا من المكان الذي أتيت منه.
15. لا تتحا.يل من أجل علاقة.
16. تابع صفحتنا ليصلك كل منشوراتنا الرائعة !