كتب د. بشير احمد محي الدين
حاجة يهودية في توتي
موقف قبال تلات سنوات او ازيد حصل معي...
طلعت في صباح يوم من منزلي المتواضع في توتي وانا مستعجل لغرض ما ووصلت الي قريب الكوبري في توتي ..في الشارع لفت نظري ( خواجية) كبيرة في السن تتحدث مع شباب من اصحاب الكارو بالانجليزية وهم يضحكون ( شمار) مني نزلت من عربيتي وقلت اساعدها وبالمره اسلم عليواحد فيهم معرفة..
مما شافني قالي الحقنا وشوف الخواجية مالها.. سلمت عليها وسالتها هل يمكنني مساعدتك؟
شكرتني وقالت احتاج ان ازور طابيه توتي التي بنيت في نهاية المهدية
قلت في نفسي اهو جاك التاريخ انشوف عندها شنو
قلت لها ممكن
قالت وصف لي الطريق
قلت بعيدة من هنا وممكن اوصلك بسيارتي
قالت هل تعرفها
قلت يحتمل ان اعرف عنها لكن انتي بتعرفي شنو عنها
قالت العجوز الشمطاء انا بروفسير في التاريخ وادرس في جامعة في بريطانيا
تحوقلت وقلت وقعتا يا بشير في شر اعمالك ..يبدو انني ساخذ طوبه في راسي... وقلته نشوف اخرتها مع عجوز التايمز..
ركبت السيارة وتواصل الحوار بيننا
قلت لها ممتاز انك بتعرفي تاريخنا احكي لي كم طابيه بنيت في المهديه
ترددت وحاولت ان تزوغ من السؤال ..ارجعتها للسؤال مرة اخري بلطف
قالت عشرة
قلت لها اظنها اكثر
قالت وما تعرف انت عن عددها
زغته من سؤالها وابتدرتها بسؤال اخر
قلت ماهي وظيفة الطوابي
قالت دفاعيه
قلت لها لكن علي معلوماتي القليلة اظن انها مختلفة منها الدفاعية والهجومية
قالت لاتوجد طوابي للهجوم
قلت اظن ان بعضها بني للهجوم علي العدو الذي يستغل البواخر في النيل وبعضها للدفاع عن ام درمان بجانب السور
قالت احتمال
قلت لها هل زرتي بقية الطوابي
قالت نعم وبدات تحسب لي فيها ووصلت علي ما اذكر الي ثمانيه وسكتت..ساد الصمت لبرهة فقد حرنت..بت ام زقدة ههه
قلت لها توجد طابيه في السبلوقة ام طابيتين
قالت لم اسمع بها انا رسالة الدكتوراة عملتها في الطوابي في بريطانيا
قلت لها كم طابيه في توتي
قالت طابيه واحدة
قلت اظن انني سمعت من مؤرخ انهما اثنان
قالت جيد
قلت لها مهاجما مرة اخري ما نوع المدفعيه التي وضعت في الطوابي وكم كان يملك الخليفة من المدافع
قالت مدفعية قديمه ولا اعرف عددها لكن اظنها اقرب الي العشرون
قلت لها جيد اظنها ٦٤ مدفع
قالت هل انت متخصص في التاريخ
قلت لا لكني اسمع واقرا فقط
قلت سريعا حسناما اسم قايد الاسطول النهري البوارج بتاعت كتشنر
قالت اسم لم اسمع به..
ابديت دهشه علي وزن ( يازولة دل قنبلتيها)
قلت اظنه ضابط في الاسطول الملكي وهو النقيب أر .ان. كيبيل
نظرت الي وقالت اظن ذلك
عالجتها بسؤال اسرع
قلت لها وهل جرت معارك في الطوابي اي قتال مباشر
قالت لا انما قصفت بالمدفعيه
قلت اظن ان هناك معارك شرسه في الطوابي الشرقيه
اسرعت وقالت وهي تهرب المنطقة جميله لماذا سميت بتوتي
قلت لها هو اسم وفي اللغة العربية الاسماء لا تعلل ودلفت لسؤال اخر
قلت لها من اين اتت فكرة اقامة الطوابي
قالت هي قديمة ومعروفة
ايقنت ان هناك ماوراء السرد.. وان الانجليزية ليست متخصصة ولا يحزنون واذا كانت متخصصة وتدرس تاريخ السودان معناها مناهج الانجليز التعليمية تم اللعب باعدادات الضبط خاصتها
ما اطول وصلنا طابيه توتي مع الحيزبون الغربية وقلبي يقول كلام كتير وقلته ساواصل في الامتحان ..ياهو خواجة ووقع في شر اعمالوا...
نزلت من السيارة... واخرجت كاميرا رقميه صغيرة وضعتها اعداد تسجيل فيديو وقالت لي من فضلك صورني وتابعني
قلت علي الرحب
فجاة حبوبتي الخواجيه واظنها فوق الستين شمطاء قامت جارية علي الطابيه بقيت جاري وراها وهي تهمهم وتحوقل او تلعن لم افرز كلامها لكن كنت خلفها اطاردها..
تحولت الي رياضي خطير تسلقت سور الطابيه وهو تؤشر بيدها نتزل تجري تقيف تركب تاني تجري من اتجاه لي اتجاه شكل شبه دائري..
واخيرا توقفت وهي تنظر الي وتضحك وقالت كانت من زمن تتمني ان تزور كل الطوابي واليوم حدث في حياتها
نظرت اليها وقلت لها باللغة العبرية اي بلغة اليهود
هق بوريم
وتعني حج مباركاو كما كانت تكتب في بوابات البيوت
حجا مبرورا وسعيا مشكورا
اندهشت وقالت لي ماذا قلت
احسست انها تريد ان تقتلني قبل ان اكتب وصيتي المافونة وهي حافظوا علي مكتبتي او اجعلوها صدقة جارية
...
قلت لها بلغة عبرية مرة اخري
باروخ هباءا..هق بوريم
اي باركك الرب حج مقبول او سعيد
واردفت سيدتي
قالت نعم
وعيونها بقت زي عيون مني بابكر لمن تشوف ضلعة في بيت العرس( دي برة النص او جزء من النص مقصود) فقط للشرح
اردفت بقولي توتي هي الحد الجنوبي لمصر التاريخية او بلاد النوبة وهنا التقي موسي عليه السلام بالخضر هنا الصخرة هنا يبدا الحج الذي يسمي في ادبيات اليهود علامة الاستفهام المقلوبه
قالت لا افهمك
قلت تفهميني جيدا.. هذه ارض مقدسه في مثلث مقدس يبدا من جبل مرة الي البركل الي توتي..
قالت لي اذن اين المقرن
قلت لها امامنا مباشرة
ذهبنا اليه وهي تنظر الي حيث امامنا كوبري شمبات وعلي يمننا النيل الازرق وشمالنا النيل الابيض والماء صفحته فيها اللونين
قالت انت تقول كلام غريب
قلت احكي يا بروف عن حرب النهر
قالت لا انت تعرف كل شئ
قلت انتي استاذ كبير وانا مجرد شخص يقرا وواصلت في الاسئلة
الخواجيه حرنت ووقفت لمبه وقالت لي دا تاريخكم احكي انته
شرحت لها قصة طوابي توتي ووظيفتها والمعارك في الضفة الشرقيه ونزول المدفعيه بعد احتلال طابيه توتي وقصف مدينه ام درمان
صمتت وهي تنظر لي بغرابة
قالت لي هل لي ان اصورك
قلت ممكن التقطت لي صور
قلت لها احكي عن قصة حجك وماذا يقول عنه قومك
قالت لي لا احد يقول ما تقول
قلت اصدقيني سوف اساعدك وادلك علي الاثار في توتي توجد كنيسه قديمة وقيل ان في توتي كانت عشرة كنائس اندثرت
قالت اين
قلت في توتي
قالت انتهت زيارتي واشكرك
عدنا للكوبري مكان التقيتها .. قالت سا انزل
قلت اوصلك لمكان سكنك
قالت شكرا اريد ان انزل
اوقفت السيارة نزلت وشكرتني.. وقالت لي اريد ان اسالك اين تعلمت العبرية
ضحكت وقلت لها من الانترنيت
قالت نطقك سليم وانطلقت
كوركتتا ليها قائلا مرحبا بك
وانطلقت الي الخرطوم
كسره
الموقف والحوار حقيقي ميه في الميه... كنت اقرا عن تاريخ السودان ولا ازال ..لكنني كلما اتذكر هذا الموقف اتعجب يهودية بريطانيه في في توتي اسمها اليزا بيث من يوركشير تحمل جواز انجليزي سائحة خلت شرم الشيخ والحمامات في تونس والبحر الميت وجات لي طابيه
No comments:
Post a Comment