في عام 410م، كانت روما تعيش واحدة من أكثر اللحظات اضطرابًا في تاريخها الطويل.
على مدى قرون، ارتبط اسم المدينة بالقوة الإمبراطورية، وبالجيوش التي خرجت منها لتفرض سلطان روما على مساحات واسعة من العالم المتوسطي. ثم جاءت لحظة وجد فيها الرومان أنفسهم أمام جيش قوطي يقوده رجل اسمه ألاريك.
كان ألاريك ملكًا للقوط الغربيين، وقد تحرك بجيشه نحو إيطاليا بعد سنوات من الصراع مع الإمبراطورية الرومانية. تعاقبت المفاوضات والوعود والمدفوعات، بينما كان جيشه يبحث عن موطئ قدم آمن داخل العالم الروماني.
في عام 408م، حاصر روما، ثم عاد إليها في 409م، حتى بلغ الصراع ذروته في العام التالي.
في أغسطس 410م، دخل القوط المدينة.
فتحت إحدى بوابات روما، وتمكن رجال ألاريك من الوصول إلى داخل الأسوار. استمر وجودهم ثلاثة أيام، جرى خلالها نهب القصور والمنازل ومخازن المدينة، وأُخذت الأموال والأسرى. ومع ذلك، ظل النهب محكومًا بحدود تلك الأيام الثلاثة، وتشير الروايات إلى أن بعض الأماكن الدينية حظيت بحماية خاصة، ولا سيما كنائس القديس بطرس والقديس بولس.
ثم غادر ألاريك روما متجهًا جنوبًا نحو إيطاليا، حاملاً معه الغنائم والأسرى، ومن بينهم غالا بلاسيديا، أخت الإمبراطور هونوريوس.
كان المشهد يحمل قيمة رمزية هائلة.
روما التي احتلت مدنًا وممالك عبر قرون، أصبحت مدينة تُقتحم وتُنهب على يد جيش من خارج الإمبراطورية. انتشر خبر سقوط المدينة في أنحاء العالم الروماني، ووصل صداه إلى أوغسطينوس في شمال أفريقيا، الذي كتب في تلك الفترة «مدينة الله» متأملًا في معنى الكارثة ومكانة روما.
أما ألاريك، فلم يعش طويلًا بعد ذلك. توفي في جنوب إيطاليا في أواخر عام 410م او عام 411، ودُفن وفق الرواية القديمة في مجرى نهر بوسينتوس، في موضع بقيت تفاصيله موضع جدل بين المؤرخين.
وبقيت سنة 410م عالقة في الذاكرة التاريخية باعتبارها المرة الأولى منذ قرابة ثمانية قرون التي تتعرض فيها روما لنهب على يد جيش أجنبي منذ غزو الغال للمدينة في القرن الرابع قبل الميلاد.
وكانت تلك الحادثة واحدة من العلامات الكبرى على التحولات التي كانت تعصف بالإمبراطورية الرومانية الغربية في القرن الخامس.
No comments:
Post a Comment