لقد مر بعض الوقت منذ آخر إجابة لي!
فأتمني لو أن هناك أحدا لا زال يتذكرني, كما أتمني أن يكون الجميع بخير..
كذلك أعتذر أيّما اعتذار عن الرسائل والتعليقات والأسئلة التي أتتني ولم أستطع الرد عليها خلال الفترة الماضية, ولكن سأحاول أن أسد غيابي بالإجابة علي أقصي قدر منها..
في هذه الإجابة سأحاول أن أصدمك كثيرا مع بعض التكتيكات التجارية التي تعاملت معها مباشرة بحكم كوني مهندسا مدنيا وكذلك من خلال شغفي في البرمجة.. والتي يقع معظمنا فريسة لها بلا شعور؛ فـ هذا هو الأساس القائم عليه الخدعة: "أن تدفع دون أن تشعر".. كما أنه يتم الاستعانة بخبراء أغلبهم يكونون في علم النفس حتي يتم حبكها وتصميمها بالشكل المطلوب..
وهنا أنا أعني كلمة الخدعة بكل ما تحمله الكلمة من معني؛ لأنها ببساطة تحمل نفس مبدأ خدعة الساحر؛ الذي يجعلك تنظر في اتجاه بينما تحدث خدعته السحرية في اتجاه آخر تماما..
فـ اقرأها للآخر وحاول ألا تتفاجئ!..
(1) علي عكس المطاعم الكبيرة والفخمة؛ التي تتزين بالديكورات البسيطة الجذابة ذات الألوان الهادئة المريحة للعين؛ والإضاءة الخافتة التي تُشعرك بالاسترخاء مع خلفية موسيقية ذات لحن هادئ جذاب وبالتالي تجلس وقتا أطول فيها؛ وكلما زاد الوقت الذي تقضيه هناك تزداد طلباتك بالتأكيد!..
علي عكس هذا تماما تقوم مطاعم الوجبات السريعة باستخدام اللونين الأحمر والأصفر سواء في شعاراتهم؛ لأنهم أكثر لونين يجذبان الانتباه والبصر في أي مكان بسهولة.. وكذلك في الديكور الداخلي للمكان نفسه؛ دهن الحوائط الداخلية بهما..
وعلي غير الشائع أن هذين اللونين هما لإضفاء الراحة والدفء لدي العميل..
لكن الحقيقة غير ذلك؛ فاللون الأحمر يجعلك تشعر بالجوع ويفتح من شهيتك أكثر؛ لأنه يُسرّع من دقات القلب وتدفق الدم؛ وبالتالي تُسرع لطلب الوجبات؛ وتتناول أكثر..
في حين أن اللون الأصفر وسط الإضاءة العالية يجعلك تشعر بشعور مبهم غير مُريح ؛ فيدفعك إلي المغادرة سريعا بمجرد أن تنتهي من وجبتك دون أن تدري السبب وراء ذلك!..
ولكنه بسيط؛ وهذا لأن مطاعم الوجبات السريعة تكون صغيرة نوعا ما وبها مقاعد محدودة؛ وبالتالي تترك مقعدك لشخص آخر؛ ليأخذ مكانك..
لتتخيل أكثر: انظر لهذه الصورة لمدة طويلة؛ هل تشعر بالراحة؟
(2) الدعاية العكسية:
بمعني أن تقنع العميل بمنتجك ولكن عن طريق خلق نوع من الفضول بالتظاهر بالعكس أو بعدم الرغبة فيه!؛ أو استخدام سلبيات المنتج للفت الانتباه إليه .. فدائما عكس ما اعتدناه وترسخ في الأذهان-وهو شرح مزايا المنتج الوفيرة وتعدادها للعميل- هو مايجذب الأنظار؛ وللأسف فهي طبيعة مترسخة فينا منذ أن كنا صغارًا!.
جرّب أن تعطي طفلا عشرات الألعاب وتضع علي مرمي بصره لعبة واحدة وتحذره من الاقتراب منها, هذا التحذير سيولد داخله كمية فضول رهيبة ستدفعه لترك كل هذه الألعاب ومحاولة الاقتراب من هذه اللعبة واستكشافها خلسة وأنت غير موجود! .. لأن ببساطة الممنوع مرغوب!!
حتي ولو لم تكن تتابع المسلسلات مثلي في رمضان؛ ولكن بالتأكيد سمعت عن مشكلة أحد الممثلين أثناء عرض مسلسله واستخدامه لشخص يقوم بتقليد دور الكوميديان الراحل "اسماعيل يس"
والذي اعتبره البعض إهانة فانتشر المقطع كالنار في الهشيم؛ وسط حالات من السخط والغضب من هذا الممثل!
ورغم أن المسلسل لم يكن يلفت الانتباه؛ ولكن بعد هذا المقطع والتداول المكثف السلبي؛ جذبَ الأنظار إليه واستطاع أن يحقق نسب مشاهدة عالية..
وبرغم أن الممثل أو المخرج كان بإمكانه التوضيح؛ أن هذا الشخص دوره نصّاب؛ ينتحل شخصية اسماعيل يس في المسلسل..
لكنهم سكتوا تماما حتي تكبر موجة السخط ويزداد تداول المقطع بشكل أكبر ويصبح تريند وحديث الناس؛ فهذا دعاية مجانية لهم! ثم يخرجون بعد وقت ليوضحوا الصورة للناس..
وبالتالي تنقلب الآية.. ويجذب المسلسل عدد أكبر من المشاهدين! بالدعاية العكسية.. فالغرض الأساسي من الإعلان أو أي شئ هو جذب انتباهك في البداية كونه مختلفا؛ وحين ينجذب انتباهك ستبدأ بالتفكير والمشاهدة أو الشراء!
وهذا يحدث كثيرا من حولنا كـ مثال علي ذلك:
- فيلم Fast & Furious 7 ؛ هو الجزء الوحيد الذي حقق نجاح فاق المليار دولار؛ وهذا بعد أن توفي أحد أبطاله "بول واكر" فاضطروا إلي تكملة مشاهده باستخدام تقنية CGI.. مما جذب انتباه المشاهدين عبر العالم لمشاهدة الفيلم..
- كم مرة قرأت تعليقا دعائيا علي فيلم رعب؛ أنه أثناء عرضه في السينمات توفي أحدهم بسبب مشاهد الرعب التي يحتويها؟! فتحمست وزاد اندفاع الادرينالين لديك لمشاهدته وأخذت تبحث عنه!
- الدعاية العكسية تستخدمها الكثير من الشركات الكبري؛ فـ علي سبيل المثال شركة فولكس فاجن الشهيرة للسيارات؛ استخدمت هذا المبدأ في التسويق لأحد سياراتها فنشرت لها صور في الشوارع وفوقها عبارة:" نحن أسفون لذلك؛ ولكن لا يمكننا بيعها لك"..
هل سمعت عن الإعلامي الشهير الذي سقط عليه سقف الأستوديو؟!
عن الممثل الذي انفصل عن زوجته ثم يأتي مصدر ثالث ويُكذّب الخبر وأنهما ينعمان بالراحة والاستقرار؟!
رجل الأعمال الذي مات بسبب مرض ما ثم يظهر في إحدي القنوات ليثبت ووجوده وأنه بأتم عافية!
شاهد مافعلته الفنانة كذا في المهرجان السينيمائي!
هذا أشهر مثال علي الدعاية العكسية بوقتنا الحالي؛ لن أنفي أنه في بعض الأحيان يكون الخبر محض إشاعة.. ولكن ما لا تعرفه أنه في أغلب الأوقات يتم دفع المال مقابل هذه الأخبار لإعادة أصحابهم إلي الواجهة مرة أخري فيتحدث الناس عنهم بعدما كانوا أمواتًا علي ألسنتهم!
بعد أن أصبح مركونا علي الرف, أو سقطت شعبيته, أو لم يعد برنامجه يتلقي نسب المشاهدة المعتادة.. فمن خلال هذه الدعاية العكسية يصبح تريندًا مما يُعيده لأذهان المنتجين ثانية.
______________________________
أثناء تصميم إحدي الهايبرات لاحظت في اللوحة أنه سيتم بناءه علي ألا يكون هناك أي نوافذ به, فقط مجرد فتحات للتهوية ليس إلا؛ كذلك في مراكز التسوق والمولات الكبيرة.. كما أن بداخل الهايبر نفسه لن تلتقط عينك أي ساعة حائط..
هل انتبهت علي هذا من قبل؟ تعرف السبب؟!
كذلك أثناء التسوق في الهايبرات لشراء حاجاتك تجد دائما ما تريد وعليه إقبال؛ في آخر الصفوف بينما المنتجات الجديدة أو التي لا تُباع إلا قليلًُا, تملئ الرفوف قبلها مباشرة وعليك أن تسير مسافة كبيرة حتي تصل لما تريد أن تشتري؛ فتسأل نفسك لِمَ لا يضعونها في المقدمة أسهل؟
هل تظن أن الأمر محض صدفة؟!
يكفي أن أخبرك أن الشركات الجديدة لديها استراتيجية حتي تدخل في سوق مكتظ لتبيع منتجاتها, وهي ببساطة حرق أسعار تلك المنتجات, أي بيعها بتكلفة أقل من السوق حتي ولو في ذلك خسارة للشركة نفسها, وذلك لمدة شهور محددة تجعلها معروفة في الأسواق ثم تقوم برفع الأسعار تدريجيًا..
كذلك تتعاقد مع الهايبرات والمراكز التجارية المعروفة علي عرض منتجاتها بالقرب من المنتجات والعلامات التجارية المشهورة والمتداولة, مقابل نسبة من المبيعات!..
سعر أقل + جودة عالية+ عرضها قبل المنتجات الشهيرة = إقبال الزبائن علي الشراء..
أما عن آخر تكتيك تجاري وأسوءهم علي الإطلاق؛ فهو ما تفعله شركات التكنولوجيا الكبيرة أمثال جوجل وأبل وشركات الألعاب وغيرهم!
هل تدرك كم نسبة الأشخاص الذين يمتلكون هواتفهم أو حواسيب محمولة أو حتي عادية؟! أصبح الآن أعدادهم تتخطي المليارت بل قلما تجد شخصا لا يملك واحدا!
هناك إحصائية قامت بها إحدي الجامعات وجدت أن أي شخص يشتري هاتف محمول علي سبيل المثال, يظل محتفظا به ولا يُفكر بإبداله أو شراء جديد إلا عندما يتلف!..
قلة قليلة جدا- وتكون مُرفّهة- هي التي تفعل كل عام وتقوم باستبدال القديم بأحدث إصدار؛ وتفعل ذلك علي سبيل الترفيه والاستعراض ليس إلا..
علي غرار: أنا أملك أحدث أيفون, أنا لدي أفضل إصدار من جوجل بيكسل!
إذن ماذا تفعل هذه الشركات لتدفعك للشراء؟! أمرين:
- برغم أنه بإمكانها صناعة هاتف متكامل تماما وخاليا من أي عيوب… كاميرا خارقة؛ سرعة تتجاوز الحدود؛ ومتانة وإطار يتحمل الصدمات وغيرهم مع إضافة الكثير من المزايا.. لكنهم لا يفعلون؛ لأنه لو صنعوه فلن تضطر كعميل لشراء أي هاتف في المستقبل غيره.. بل يتعمدون أن تكون كل هذه المزايا محدودة؛ سأعطيك أفخم الكاميرات وأكثرهم عددا ولكن بجودة ضعيفة مثلا, أو تصوير فائق مع ذاكرة كبيرة ولكن معالج ضعيف نسبيا..
دائما ستجد النسبة تتفاوت وبالتالي يمكنني أن أتي السنة القادمة وأضيف لك بعض المزايا لأغريك لشراء الجديد؛ وهكذا تستمر العملية! بتلك الخدعة!.. - الأمر الثاني هو استخدام تلك الشركات لتطبيقاتها أو أنظمتها للحد من وصولها إلي هاتفك, أو إرسال تحديثات لإضعاف الهاتف نفسه وتقليل سرعته او عمر بطاريته!
كمثال تقوم شركة جوجل كل عام بتطوير نظام أندرويد ثم تقوم بإعلان الهواتف المتاحة لاستقبال التحديث وتكون في العادة؛ أحدث الهواتف من كل شركة تستعمل نظام أندرويد او الهواتف الرائدة فقط.. أما الهواتف القديمة فيُجبر أصحابها علي بيعها لأنها ستكون عرضة للثغرات أو لتطبيقات ضارة!
هذا غير أنه عند إصدار هاتفها الجديد تقوم الشركة بسحب الهواتف القديمة من متاجرها؛ وذلك لحث المشترين علي اقتناء النسخة الجديدة!
هذا بالإضافة لتحكمها في نتائج البحث ووضع الروابط الخاصة بها وبعملائها المُعلنين في البداية؛ حتي ولو علي حساب مواقع أخري النتائج فيها أكثر دقة.. جرّب أن تكتب علي علي جوجل كروم حيل جوجل لبيع هواتفها وانظر للنتائج.. ثم اكتب نفس الكلمات علي أي متصفح آخر كفايرفوكس مثلا!
شركة مايكروسوفت قامت بإيقاف دعم ويندوز 7 في السنة الماضية وذلك قبل شهور قليلة من إعلانها الجديد ويندوز 11, مما يجعل النظام عرضة للثغرات والاختراق! وبالتالي ستضطر لشراء الويندوز الجديد أو علي الأقل الترقية لويندوز 10.. وبالتالي سيرتفع ربحها..
وما المشكلة في هذا؟! فهذا طبيعي لأجل منتجها الجديد..
لا يا صديقي الأمر ليس عاديًا, يكفي أن أخبرك أن الشركة قررت إيقاف الدعم لويندوز 7 برغم أنها تدرك أن عدد الأجهزة التي تحمله يفوق الأجهزة التي تحمل ويندوز 10 ملايين المرات وبأضعاف مضاعفة!, وأصحاب الحواسيب لن يتخلون عنه وهي بحاجة للمكسب؛ لهذا لجأت لهذا الحل بدلا من دعم ويندوز 7 مع إنزال ويندوز 11 وترك الأمر للعملاء!..
ولعلمك أنه بعدما أعلنت قرار إيقاف الدعم, عادت بعد مدة مرة أخري وقامت بإنزال تحديثات لهذا الويندوز!؛ والسبب هو أن تقوم بتثبيت متصفحها مايكروسوفت إيدج إجباريًا عليه وجعله المتصفح الرئيسي!
وبالتالي يزيد عدد الأجهزة التي تحمل هذا المتصفح ليصبح متفوقا علي جوجل كروم!
فالأمر يتعلق بالماديات أولًا وأخيرًا.. ولو أنهم احتاجوا فسيعودون لإصدار تحديثا آخر للنظام!
في كل عام يتم إصدار الآلاف من الألعاب سواء علي الهواتف المحولة أو الحاسب أو غيرهم, فأصبحت الآن الصناعة رقم واحد في العالم والتي تدر المليارات سنويا..
دعني أصعقك وأخبرك أنه برغم أن شركات الألعاب يمكنها صناعة لعبة تعمل بأعلي جرافيك وجودة علي أجهزة متوسطة الإمكانيات إلا أنها لا تفعل ذلك.. بل تقوم برفع جودة الألعاب بشكل كبير وكذلك حجمها حتي لا يتسني بمقدورك اللعب بها علي جهازك مما يدفعك لشراء جهاز بإمكانيات خارقة!.. وبمجرد أن تفعل وبعد وقت سيتم إصدار ألعاب أقوي تدفعك لرفع إمكانيات جهازك.. وحتي لو امتلكت أقوي جهاز في العالم, سيصدرون لك ألعابا لا تعمل عليه تدفعك لشراء واحد جديد!
لا يا أحمد أنت تمزح بالتأكيد فالأمر بديهي..
لأنه ببساطة زيادة الجرافيك وعمل بيئة محاكاة تضاهي الواقع لتجربة أعمق وأدق؛ ستحتاج لجهاز بامكانيات كبيرة وكذلك سيزيد من حجم اللعبة..
نعم هذا صحيح واتفق معه قلبا وقالبًا, ولكنك لم تسمعني وهو أنهم لديهم القدرة علي جعل تلك اللعبة تعمل علي أجهزة متوسطة الإمكانات, أو علي الأقل إصدار عدة نسخ من نفس اللعبة نسخة لأجهزة فائقة ونسخة أخري لأجهزة متوسطة ولكنهم لم ولن يفعلوا هذا حتي بالأحلام
لأزيدك من الشعر بيتا فجزء كبير من حجم اللعبة علي الحاسوب لا يرجع للجرافيك او قدرات اللعبة نفسها التطويرية؛ وإنما يكون بسبب تشفير اللعبة باستخدام برامج وخوارزميات معقدة وذلك لمنع تسريبها أو كما نقول إصدار كراك لها وبالتالي لعبها مجانا وبدون مقابل!
أما السبب فيرجع لأن شركات بيع الأجهزة؛ الهواتف والحواسيب هي مَن تطلب ذلك منهم؛ رفع مستوي الخدمة في مقابل نسبة من الأرباح……. أي ارفع مستوي ألعابك وبالتالي سيشتري العملاء أجهزة أكثر وأغلي, وبالتالي سأبيع أكثر وبالتالي سأشارك الربح ويزيد دخلك..
وكلما وجدنا سوق الأجهزة راكدًا, نتجه لهذه الحيلة أو علي الأقل تحويل لعبة قوية من ألعاب المنصات كالبلايستيشن أو الإكس بوكس للحاسوب بإمكانيات خرافية.. مما سيدفع محبيها لشراء رامات أكبر وكروت شاشة أعلي! أو هواتف أحدث!!
هل تدرك كم عدد الأشخاص الذين اضطروا لتغيير هواتفهم أو شراء هواتف جديدة من أجل لعبة pupg mobile, أو الأشخاص الذين حدّثوا أجهزتهم لأجل لعبة مثل red dead redemption 2..
السوق الوحيدة التي يمكنها تحريك بيع وشراء الأجهزة في العالم كله هي سوق الألعاب فقط!
شركة آبل.. كل سنة تقوم بإصدار نسخة جديدة من الآيفون يتهافت الناس علي اقتناءها؛ ولو سألت عن السبب سيخبرونك بمزايا وهمية أهمها الحماية وسرعته العالية وجودة كاميرا الآيفون!.. فببساطة الشركة استطاعت تحقيق معادلة النجاح وهي أن تتحول من مجرد شركة للبيع إلي براند أو علامة تجارية!
تترسخ في الأذهان فتجبر الأشخاص لا إراديا علي شراء منتجاتك حتي وهم عميان! حتي ولو لن تقدم جديدًا في هاتفك, فقط مجرد خدمات بسيطة مستحدثة من أنظمة أخري.. لكنهم يقبلون علي شراءه بالطوابير فقط لأنه آيفون!
دعني أخبرك أن شركة آبل حتي تُجبر الأشخاص علي شراء منتجاتها الجديدة, قامت بإرسال تحديثات لهواتف آيفون قديمة الطراز عام 2016 لإبطاءها وكذلك تحجيم البطاريات فيها! وهي حيلة ليست بجديدة منها بالمناسبة!
مما اضطرها لدفع تسوية تقدر بحوالي 113 مليون دولار لتسوية الأمر في النهاية!
شركة آبل تخلت تمامًا عن ملحقات الآيفون كالسماعات والشواحن بحجة الحفاظ علي البيئة لأن هذه الأشياء بمجرد تلفها وبدلا من إعادة تدويرها في كثير من الأحيان يتم حرقها!.. لكن آبل لا بأس أن تقوم بانتاج سماعات الأذن Air pods بأعداد تقدر بالملايين سنويا, وكذلك الشواحن منفصلة فتشتريها أنت بمئات الدولارات!!
بالتأكيد هذا لا يضر بالبيئة!.
وبالنسبة للحماية؛ فنظام شركة آبل ios وعكس نظام أندرويد, لا يُتيح لك إنزال التطبيقات أو تثبيتها من مصادر خارجية إلا من المتجر الرسمي منعًا لإنزال تطبيقات خبيثة من شأنها المساعدة في اختراق هاتفك وغير هذا من طرق الحماية, التي تعطي المشتري ثقة وهمية في الهاتف وحمايته..
يكفي أن أقول لك أنه في مؤتمر Tianfu Cup 2021 للأمن السيبراني الذي أقيم منذ شهر تقريبا, استطاع الفريق الصيني اختراق هاتف الآيفون برو 13 وكسر حماية أحدث نظام له ios 15 في مدة قدرها؟
كم تتوقع المدة؟!
15 ثانية فقط!! هل تتخيل؟! .. مما يدفعك للتشكيك في كل إجراءات الحماية هذه!!
تقوم الشركات المسؤلة مثل جوجل وآبل بأخذ نسبة من التطبيقات المدفوعة أو التي تقدم خدمات مدفوعة داخل التطبيق مقابل عرض تطبيقاتهم علي متاجرها لتكون قابلة للتنزيل!
وهذا كان السبب في المشكلة الكبيرة بين شركة epic games وشركة آبل التي وصلت للمحاكم؛ لأن الأخيرة تأخذ نسبة تصل لـ 30 بالمائة! من التطبيقات لديها في المتجر وإلا فإنها تقوم بإزالتها مباشرة!
الشركات فكرت في حيلة تهرب بها من دفع هذه النسبة وهي إنشاء موقع اليكتروني خاص بهم, يقوم من خلاله العميل بالتسجيل في هذا الموقع والدفع ثم بعدها يُنزل التطبيق ويستمتع به وبالتالي تتفادي تلك الشركات هذه العمولة الإجبارية!
ماذا تفعل شركة آبل؟! تقوم بشراء إعلانات خاصة علي جوجل وتضعها في الأول؛ لهذه التطبيقات وبالتالي يقوم العميل بالتوجه للتطبيق علي متجرها للدفع بدلا من الموقع الرسمي!
لو نظرت لهواتف شاومي فستجد أنها عظيمة برغم كونها في الفئة المتوسطة, أما لو قارنت سعرها فستجده قليل جدا بالنسبة لامكاناتها الخارقة؛ لدرجة أن بعضها يتم تصنيفه ضمن فئة flagship killer أو قاتل الهواتف الرائدة! مما جعلها تحتل نسبة كبيرة من السوق في العالم متفوقة علي شركات كهواوي وابل!!
هل تضحي هذه الشركة بمثل هذه الامكانات؟! هل تخسر؟! ألم ينتابك لحظة سألت نفسك فيها كيف تقوم شركة بصنع مثل تلك الهواتف مقابل هذا السعر؟! وكيف لم تفعلها شركات كبري كسامسونج مثلا أو آبل قبلها!
لو أنك تريد الحقيقة فهي علي هذا المنوال تخسر! لكنها تعوّض تلك الخسارة من خلال طريق آخر.. وهي أنها تقوم بالتجسس علي عملائها؛ تجمع بياناتهم في خفية وبعيدًا عن أعين أصحاب الأجهزة ثم تقوم ببيعها لطرف ثالث..
خبير الأمن السيبراني من مجلة فوربس Gabriel Cirlig.. كان يمتلك Redmi Note 8 لمّا لاحظ أنه يقوم بتسجيل كل شئ وحتي بيانات التصفح في وضع خفي! وارسالها إلي خوادم في سنغافورة وروسيا؛ لكنه وجد أن النطاقات المستخدمة بحد ذاتها تقع في بكين!
وحتي لا تعتقد أن الموضوع مقتصر علي نوت 8 فقط.. فقد قام بتجريب الأمر علي أنواع هواتف شاومي المختلفة وتلقي نفس النتيجة!
أما الحدث الأبرز والذي شهده العالم أجمع فهو metaverse من فيسبوك؛ وواحد من أجمل خدع التسويق التي سيحكيها العالم يوما ما..
لو لاحظت ففي الآوانة الأخيرة انتشرت الكثير من المشاكل لفيسبوك وتطبيقاتها؛ كجمع وتسريب المعلومات من الحسابات المختلفة وفضيحة كامبريدج أنالتيكا؛ هذا غير التحيّز ونشر معلومات مضللة كما شاهدنا في أحداث المقاومة الفلسطينية الأخيرة؛ مما جعل الكثيرون يشنون حملات لخفض تقييم التطبيق علي المتجر
كل هذا جعل التطبيق خصوصا والشركة نفسها عموما سيئة السمعة علي مستوي العالم..
أما الضربة التي قصمت ظهر البعير فهي استقالة المهندسة فرنسيس هوجن مديرة في إدارة الرقابة علي المحتوي من الشركة؛ ثم الإدلاء بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأمريكي حيث اتهمت الشركة بتفضيل الربح وتوسيع نشاطها على المصلحة العامة ومصالح المستخدمين لتطبيقاتها، وعدم احترامها قيمة حماية الصحة الجسدية والنفسية للأطفال والمراهقين، وطالبت المشرِّعين بإصدار القوانين التي تحميهم.. وقالت أن الشركة كانت علي علم ببعض الصفحات والنشاطات التي تقوم بالاتجار بالبشر علي فيسبوك ولم تقم بإزالة المحتوي أو حتي فعل شئ له!
الضربة هذه المرة كانت بطعم مختلف تماما لأنها من شخص داخل المطبخ نفسه؛ وبالأدلة والبراهين!.. مما جعل فيسبوك تتكبد خسائر بالمليارات في سوق المال طالت زوكربيرغ نفسه؛ وكان عليهم إيجاد حلًا!
الآن أصبح اسم الشركة مرتبط علي الألسنة بشئ شائن, وبالتالي كانوا بحاجة لتغيير الاسم لشئ جديد بعيدًا عن فيسبوك تماما, ليصبح مثل صفحة ناصعة البياض ولهذا كان اسم meta ليكون اسم الشركة الأم الجامع لكافة التطبيقات!
يتحدث الناس عن meta فينسون فيسبوك نفسه!
كما أن الضربة كانت بحاجة لضربة مساوية لها في المقدار ومضادة لها في الاتجاه؛ حتي ينشغل الناس بها؛ ولهذا كان الإعلان عن metaverse؛ النت ثلاثي الأبعاد أو علي الأرجح وسيلة تواصل اجتماعي تكون الأضخم من نوعها باستخدام نظارات الواقع المعزز! وهو ما يُعد…….
أكبر وهم في التاريخ..
فالأمر لم يتعدَ إلي الآن كونه مجرد فكرة؛ فقط فكرة.. حتي في العرض السنوي لفيسبوك وبعيدا عن تصميم الفيديو نفسه السئ جدا لعرض هذا العالم والواضح أنه مصنوع في عجالة!.. فحاولت البحث عن ماهية هذا العالم أكثر؛ أفكاره؛ محاوره أي شئ!؟ فلم أقع علي أي معلومة سوي احتفاء العالم وانشغالهم بمدي جمال وروعة هذا الأمر لو تحقق!
حتي زوكربيرغ نفسه قال أنه قد خصص مئات المبرمجين وأنه يبحث مع شركات أخري لإنشاء هذا العالم لأنه لا يمكن لفيسبوك إنشاءه وحدها!..
فكرة؛ أنسب وقت لطرحها كان بعد كارثة هوجن؛ وقد أدت الغرض منها فاحتفي الناس بها علي مستوي العالم أجمع وتناسوا ما قد كان من فيسبوك وعادت البورصة للارتفاع من جديد.. فمرحبا بك في عالم ذاكرته أقل من ذاكرة السمكة نفسها
هل هذا يعني أنه لا يوجد metaverse؟
لا يا صديقي بالطبع يوجد؛ ولكن الحديث عنه حاليا كواقع سيكون بمثابة الحديث عن لقاح لفيروس كورونا بعد سنة او اثنتين!! محض خرافة..
في الختام دعني أخبرك أن هناك الكثير من الاقتصادات حاليا قائمة علي تحويل الوهم لمنتج وبيعه للناس؛ أما هؤلاء الذين حدثتك عنهم فوق فهم أفضل أشخاص في العالم يعرفون كيفية فعل هذا #f_A_S
No comments:
Post a Comment