Sunday, January 18, 2026

بداية التيه والتخبط العربي

 



لقد كان بزوغ الامبراطورية العثمانية بداية التيه والتخبط العربي، حيث تقاتلت القوى السياسية العربية بين تأكيد ورفض الولاء للخليفة، أو بالآحرى الوالي العثماني

بدأ الأمر بتفتيت الروابط القومية الاسلامية من خلال تأسيس الولايات العثمانية المختلفة، وبعد أن كانت خمسة اساسية في العراق والشام ومصر والمغرب واليمن، بأسماء أمراء وملوك وسلاطين عرب، أو عرب الهوى، فلقد أصبح الجميع يدين بالولاء للأستانة، بينما يتقاتلون للحصول على رضا السلطان العثماني الأكبر

هكذا بدأت المجابهات والصراعات العنيفة بين تخوم الشام ووادي النيل وشمال أفريقيا، والتي انقسمت لاحقاً الى نيف وعشر دول مستقلة عند سقوط الامبراورية العثمانية في أعقاب الحرب العالمية الأولى 

هذا التحول كان ابرزه زخماً في مصر، التي قد سعت بخدويتها الى التحالف مع دولة الفرس، وحاولت ابتلاع الحجاز، ثم أخضعت السودان، وكذلك سعت من خلال جمهوريتها الآولى لوحدة عجولة مراهقة مع سوريا ثم مع العراق ثم مع ليبيا، بينما حاولت إكراه اليمن على الرضوخ لفكرة الوحدة العربية

واللافت في كل هذا المساعي كان الاستفزاز المعلن والخفي بعناوين قلب العروبة وهبة النيل وأسد أفريقيا، وهكذا تشارك كل هؤلاء المغلوبيين والمضطربين في مشاعر التخبط والغضب تجاه مصر، تجاه شعب تقهره تارة وتجيشه تارة آخرى، وتتلاعب به صفوة قوية بتراث قد رسمه المماليك والعثمانيون وحرافيش خلال نيف وستمائة عام

ولعل العلامة سيد عويس قد أوجز المعادلة في أن المصريين يصعب تصنيفهم وقولبتهم وفق الاعراف الآكاديمية، وفي هذا تكامل من رؤية عبقرية المكان التي نادى بها جمال حمدان

ولعل مؤسسة الأزهر لم تكن بمعزل عن هذا التشويةالمعرفي الذي انتشر في مفاصل إدارة الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حيث قد تحول الى نسخة من الكهنوت الفاتيكاني من خلال المعاهد والمدارس التي قد انتشرت على امتداد البلاد لكي تغذي المؤسسة بكوادر حافظة لكتاب الله تعالى، وليس فهمه واستيعاب مضمونه، والذي ساعد في خلق ازدواجية التراث الديني بين فرعونية ويهودية ومسيحية واسلامية

أتوقع، خلال العقد القادم أن تتفاعل بشدة السرديات الاسلامية الجديدة، والقائمة على جرأة المنطق والقراءة التقنية للمضامين والتفاصيل وفق المنهاجيات الآكاديمية الحديثة، وسوف بالضرورة تتعالى عن الخلافات التقليدية بين الفرق الاسلامية المختلفة، شريطة أن يتسع المناخ العام وحوكمته لاتاحة الرآى القويم والقوي

No comments:

Post a Comment