Saturday, April 18, 2026

جزهر القدرة الأميريكية

 

مما  لا شك فيه، أن الحياة الاميريكية تمتلك الكثير من الجاذبية أكثر منها الفرص.. ولعل "الآباء المؤسسون" قد أدركوا هذا مبكراً بما يكفي لصياغة قانون ونظم الحياة بها للحفاظ على تلك الروح وذلك الجوهر .. وبالرغم من أن الغالبية من العالمين يبدأون يومهم بإسقاط اللعنات على أميريكا باعتبارها الشيطان الأكبر، غير أنهم، وفي غالب دواخلهم، يتابعون ويحلمون بتفاصيل هذه الأرض، التي لم يستشهد الكثيرين لحمايتها وصونها وعلى العكس مما يتغنى به نشيدها القومي، وإذا حالت بينهم وبينها مقادير الحياة، أرسلوا أبنائهم للدراسة وللعمل فيها


كان يبلغ من العمر اثني عشر عامًا، عندما تركه آخر فرد في عائلته، جالسًا وحيدًا على حافة طريق ترابي في ظل الحر الشديد في إقليم أريزونا.
. توفيت والدته بسبب الحمى عندما كان بالكاد في الخامسة من عمره، وقُت،ـل والده بالرصا،ص بسبب لعبة البوكر عندما كان في الثامنة من عمره.
. والآن، عمته وعمه - اللذان استقبلاه وقاما بتربيته بأفضل ما عرفا - قد رحلا أيضًا، ضحايا سرقة عربة في الأسبوع السابق
. لم يكن القانون مهتمًا بوفاة عمته وعمه، ولا مهتم بلصوص الماشية والخارجين عن القانون ولا مهتم بملاحقتهم،
. ليس عندما كان الذهب والأرض يساويان أكثر من حياة صبي يتيم.
. كان الصبي لا شيء في براري الغرب ، او هذا ما قالوه له عندما تركوه وراءهم،
.. كان اسمه توم ماكاليستر،،، على الرغم من أنه لم يعد مهمًا بعد الآن.
. لان الاسم الذي أطلقه عليه والداه قد انزلق من الذاكرة مثل الماء في كوب مشقق.
. لقد كان مجرد طفل جائع في أرض لاترحم
. لم يكن توم،، متأكدًا مما يجب فعله بعد ذلك.
. ولم يبق أحد ليعتني به، ولم يبق له شيء ليخسره.
.. أصبحت مدينة، ديدوود،، هادئة الآن، وصالوناتها فارغة وواجهات متاجرها مغلقة بإحكام، كانها مدينة أشباح.
. كإن الأشخاص الذين عاشوا هنا ذات يوم قد حزموا أمتعتهم، أو غادروا إلى أماكن أفضل، أو اختفوا للتو في الأرض التي لا ترحم.
.. هناء ادرك، توم، شيء واحد يعرفه على وجه اليقين: أنه لا يستطيع البقاء هنا.
.. قام، توم، بتعديل الاشرطة الجلدية لحذائه البالي،،ونظر نظره اخيره حول الشارع الفارغ.
.. كانت الشمس مرتفعة، والحرارة لا ترحم
. وضع يده على جبهته المغبرة، باحثًا عن شيء يمكن أن يمنحه إحساسًا بالاتجاه.
.. واثنا سيره الطويل بتجاه مجهول. ارتفع عمود من الدخان من بعيد، وظهرت صورة ظلية سوداء متلألئة لنار مخيم.
. اعتقد أنها علامة.. تعني قد يوجد هناك شخص يساعده.
. لقد رأى ما يكفي من نيران المخيمات في حياته القصيرة ليعرف ما تعنيه هذه العلامه: الطعام، والمأوى، وربما حتى بعض اللطف.
. لم يبق لديه ما يخسره، لذلك أمسك بحقيبته المليئة بقصاصات الخبز الجافف وبعض التذكارات الثمينة من ماضيه، وانطلق نحو الدخان.
. كانت الحرارة قاسية، والأرض متشققة وجافة تحت قدميه.
. توقف مرة واحدة فقط للشرب من مقصف نصف فارغ وجده بين حطام عربة عمه، وحتى ذلك الحين، كان الماء دافئًا ومرًا.
.. وبحلول الوقت الذي بدأت فيه الشمس تتراجع في الأفق، كان بإمكانه رؤية ظلال الناس حول النار.
.لقد كانوا أناسًا خشني المنظر، وجوههم متعبة ،
وكانوا مزيجًا من الرجال والنساء ذوي العيون القاسية والأيدي المتصلبة.
. لم يلاحظوه بعد،... لان توم،، حافظ على مسافة كافيه بينه وبينهم ، وجلس لمشاهدتهم.
. لم يكن يعرف من هم، لكنهم بدُا له وكأنهم يستطيعون البقاء على قيد الحياة.
. وإذا تمكنوا من البقاء على قيد الحياة، فربما يستطيع هو أيضًا ذلك.
. بعد لحظة طويلة من التردد، وقف توم، ونفض الغبار عن نفسه، ومشى نحو النار، محاولًا بذل قصارى جهده ليبدو وكأنه ينتمي اليهم.
. عندما اقترب، نظر أحد الرجال، وهو رجل طويل القامة ذو لحية كثيفة وعرقه تسيل على جبينه، من النار..
.. هنا أضيق عينيه. وقال بصوت خشن : " ماذا تفعل هنا يا فتى؟"
. توقف توم، فجأة، وقلبه ينبض في صدره. . "قال بتلعثم وهو ينظر الى النار والدفء.. أنا... أنا فقط أبحث عن عمل، أو طعام،"
. نظر إليه الرجل للحظة، ثم التفت إلى إحدى النساء بجوار النار.
. وكانت أمرآه أكبر سنًا، ربما في الأربعينيات من عمرها، ذات بشرة داكنة ومتهالكة
. نظرت المرأه الى توم،، بمزيج من الشك والشفقة.
. وقالت "أين عائلتك ؟" "ليس من الآمن أن تتجول في هذه الأجزاء بمفردك."
. توم،، ابتلع ريقه بشدة، وحلقه جاف، وقال بصوت يتجاوز الهمس "لقد رحلوا " ليس لدي أحد."
. الرجل ذو لحيه كثيفه.. وقف وأشار بيده لتوم يقترب، قائلاً"حسنًا، أنا متأكد تمامًا من أنك لا تستطيع أن تنطلق بمفردك، فالصحراء سوف تأكلك حيًا."
. تردد توم، وتزايدت الغصة في حلقه، وقال: "ولكنني أستطيع أن أعتني بنفسي،"
. آنت المرأة بهدوء، وخففت عيناها قليلاً. قائله"هل هذا صحيح؟ وكيف انتهى بك الأمر هنا إذن؟
.. نظر توم،، إلى التراب تحت قدميه، غير راغب في مواجهة نظراتها "وقال... انا فقط أحاول البقاء على قيد الحياة."
. امتد الصمت بينهما، لحظات والنار تطقطق، والريح تجتاح الأدغال الجافة....ثم ، تحدث الرجل مرة أخرى. وقال "لا يمكننا أن نتركك هنا فحسب. ولكن أن اردت الطعام والمأوى؟
فعليك أن تعمل من أجل ذلك."
.. أومأ، توم،، برأسه بلهفة، وقلبه يتضخم مع احتمال وجود سقف فوق رأسه ووجبة دافئة في معدته. قال: "سأعمل كل شي"، وقد أصبحت الكلمات أقوى الآن. "
.. تفحصته المرأة للحظة طويلة قبل أن تقف وتعطيه قطعة صغيرة من اللحم المقدد.
. وقالت بصوت أكثر ليونة : " الان احصل على قسط من الراحة". "غدًا، سنتحدث عما يمكنك فعله للمخيم."
.. في تلك الليلة، نام توم،، بجانب النار، وبدا له أن النجوم فوقه أصبحت أقل بعدًا عما كانت عليه من قبل. ولأول مرة منذ أيام،
.. لم يكن وحيدا تماما. ولأول مرة منذ أيام، شعر وكأنه قد يكون له مكان في العالم مرة أخرى.
.. وفي صباح اليوم التالي، أعطته المرأة التي تحدثت معه بلطف.. وظيفة.لايعرفها من قبل
. لقد كان عملاً صغيرًا في البداية: لإصلاح الملابس، وتقطيع الأخشاب، وحمل الماء.
. لكنه أثبت نفسه ببطء، ومع مرور الأيام، تعلم ما يعنيه أن يكون جزءًا من عائلة مرة أخرى، حتى لو كانت عائلة من الناجين.
. ومع مرور الوقت، أصبح توم،، أقوى. لقد تعلم كيفية الصيد، وكيفية التعقب، وكيفية البقاء على قيد الحياة. لقد وجد مكانه في المخيم،
وحصل على احترام الرجال والنساء الذين استقبلوه
. وعلى الرغم من أن الماضي لن يتركه تمامًا، فقد أدرك أنه لم يعد على قيد الحياة بعد الآن، بل كان على قيد الحياة.
. لقد أخذ الغرب منه الكثير، لكنه لم يأخذ كل شيء.. ومع مرور الفصول، تعلم توم ماكاليستر،،الدرس الأكثر أهمية على الإطلاق:
. أنه حتى في أقسى الأراضي، حتى مع عدم وجود أي شيء سوى الملابس التي ترتديها على ظهرك والقوة التي بين يديك، يمكنك العثور على شيء يستحق القتال من أجله، عائلة، منزل، مستقبل...ـــ ـــ أنتهــت

No comments:

Post a Comment