A Worldly Sudanese..

A Worldly Sudanese..
A Sudanese with a Global core.. Realizing how the taste marvelously varies across Countries, Continents, Religions and Cultures.. Believing we have to share it.. Denouncing the 2011 Sudanese Partition..

Tuesday, November 29, 2016

معادلة الأخوان المسلمين

Image result for ‫الفقر في السودان‬‎



عندما صدق الشعب البريطاني أكذوبة كاميرون ، وقال لا للوحدة الاوربية ، رحل كاميرون وترك الناس في حيرة من امرهم
عندما صدق الشعب السوري اكذوبة الاخوان ، وقال الاسد لا لاكاذيبهم حول مفهوم الحاكمية لله ، رحل أنصارهم من الشعب بعد ان هدموا بلدهم لكي يعيد بناؤها مقاولي الاخوان
عندما قال الشعب السوداني لا ، سافر البشير الي ابوظبي في عطلة مفتوحة حتى اللحظة ، وتكاد اجهزة الدولة ان تتوقف بالعصيان المدني
اوكما قالوا ، تكمن الحقيقة في التفاصيل
وترتبط الحقيقة دوما بالتاريخ ؛ أو عندما يصبح الحاضر تاريخا

لعلي أدرك صعوبة التكامل العقلي والوجداني في التعامل مع ثقافة الإخوان المسلمين ، التي استشرت من الفلبين  شرقا وإلى كاليفورنيا غربا ، ومن السويد شمالا وإلى جنوب أفريقيا جنوبا ، وفي كافة أماكن تواجد المسلمين

المعادلة البسيطة تكمن في أن نتفق على الاسلام ، ثم أقدم لك العون لترقي في الحياة ، وفي المقابل لا أطلب منك الدعم بل مخافة الله فحسب ، هكذا يسقط في يد أي مسلم ولا يدري ماذا يعقل أو يقول أو يعمل ، ومن ثم يسلم أمره  للأخوان ، هكذا نجح الأمر في موريتانيا وتركيا وباكستان والسودان ، وكاد ان ينجح في المغرب والاردن وتونس ، وخلف دماراً مادياً ومعنوياً في سوريا ومصر ونيجيريا والصومال



اولا: هي ثقافة بسيطة بساطة الإسلام ، فالأمر يبدأ بتطبيق الواجبات الشرعية ، ثم ينقسم التابعين إلى عامة يكونون الكم الديموجرافي ، وخاصة يقدمون المال (الوفير) والولاءات ، وخواص يرسمون المنهج والسياسات والتطبيقات ؛ وهذه الهيكلية ترسخت خلال أكثر من 70 سنة ؛ وقدمت تكتيكات متفردة للتواجد والتأثير ؛ وعبر منظومات دقيقة تتيح البقاء برغم أية محاولات للتصفية ؛ هكذا يتواجدون داخل كل بيت وكل مكتب وكل مزرعة ، حيث كافة المسلمين يشكلون فرص للاستمرار والنمو والبقاء

ثانيا: ابتكار العنف المسلح كان متميزا ؛ حيث أدى استفزاز السلطات لتواصل العنف كرد فعل ؛ ومع طبيعة العنف تبرز جماعات شاذة تتخذ الاغتيال والتصفية الدموية والشغب اللاعقلاني منهاج ليس فقط لإبراز القوة ولكن كذلك لتحطيم المؤسسات الحاكمة ورفع نبض الشارع بدون حدود ؛ وصار هاجس أجهزة الأمن توقع الضربة القادمة ؛ ولا يدري أحد أين تتواجد الخلايا النائمة وما هي نواياها ، ولعل المفاجأت التي ارتبطت ببزوغ داعش وبوكوحرام والشباب والنصرة تؤكد ذلك ، فهم يبادرون بالعنف ثم يستثمرون اعلاميا وتنظيميا العنف المضاد

ثالثا: نجح الإخوان خلال العقود الأخيرة في بناء استراتيجية إعلامية تقوم على الابهار والتواصل والكذب والخداع ؛ وتستهدف اساسا القطاع الأكبر من الجمهور الذي في العادة لا يكثر من التساؤلات المنطقية ؛ ويكفي التمسك ببضعة آيات قرآنية وأحاديث نبوية لكي يقتنع مجتمع الـ 60% ؛ وهذة الاستراتيجية أصبحت حجر أساس لمنظومة مالية تقوم على مبادئ الاقتصاد الأولي مشروطة بالتوسع الجغرافي والأفكار التعاونية ؛ وكم من العامة لا يستفيد من العيادات الطبية والمساعدات الاجتماعية والكتب التعليمية المنسوخة بغير تصريح

رابعا: أدت ثقافة الاستهلاك لقيام العديدين من المتعلمين والجامعيين بتبادل المصالح مع الشبكة العنكبوتية للإخوان ؛ وشمل هذا توفير مصادر للدخل الأساسي أو الإضافي ؛ والعلاقات العامة مع مراكز العمل والأبحاث والإعلام ؛ والفرص الخاصة خارج المجتمع المسلم كذلك ؛ وبالاضافة الى استخدام صناديق خاصة للتمويل والدعم المباشر وغير المباشر ؛ والكثير من هؤلاء لا يدري ما يحاك حوله ؛ ولكنه في نهاية المطاف مغفل نافع ، يدافع بكل الاخلاص عن قضايا لا يدري أساسها ومصالح لا يدري المستثمرين فيها

خامسا: بروز جيل جديد من القيادات السياسية (الذكية) للاخوان ، أدى لقيام تحالفات غير متوقعة بينهم وبين مختلف جماعات التأثير والضغط السياسي بما فيها الحكومات والمؤسسات الدولية (مثل توافق حماس واسرائيل) ، ومما لا شك فيه أنه قد تم استثمار الفرق الاكاديمية منهم في خلق مراكز مستترة لجمع المعلومات والتحليل والاحصاء ، مما جعلهم ند قوي في الحوار الجيوبولوتيكي ، وبالتالي استطاعوا تكريس الدعم اللوجستي والسياسي بأكثر مما تستطيعه المؤسسات العامة والاجهزة الحكومية ، وكما أن البيت الأبيض يتعامل شرعا مع أكثر من 12000 مركز بحثي ، فلا شك من أن كثير منهم على تعاون مع تلك المراكز الاخوانية (مثل مركز ابن خلدون) ، ومن ثم يكون التأثير على القرار السياسيى

سادسا: برغم بساطة وتعقد معادلة الاخوان المسلمين في آن واحد ، فان الحل يكمن في الارادة السياسية على نحو (ديكتاتوري) وهذا بالطبع لا يتفق مع السياسات الدولية و(فزّاعة) حقوق الانسان ، ولعل الاكثر ايلاما في الامر تخبط المؤسسات الدينية حيث يقف الاخوان على الصراط الحاد بين الخطأ والصواب ، ويتطلب مواجهتهم ليس مجرد الإلمام التقليدي بالعلوم الشرعية ، ولكن استخدام الادوات الذكية (السياسية) والتي تتطلب وجود قناعة راسخة لدي القائمين عليها ، ومما لا شك فيه أنه قد لا يوجد سوي القلة من هؤلاء ، ولعل الأمر يبدأ بالالتزم بالحدود المقررة مثلما الصين التي لا تعبأ باستنكار قرارات الاعدام لديها ، للأسف صار المسلمين على غير ثقة كاملة بحدود شريعتهم

سابعا: الأمر تماما مختلف في السودان ، حيث سيطر الاخوان المسلمين على أجهزة الدولة منذ نحو العشرين عاما ، بعد (نضال وسعي حثيث) منذ الانتخابات الطلابية في 1979 وحتى استلام البشير للسلطة (الكاملة) في التسعينات ، وبالتالي لم تعد هناك أدوات للتغيير يمكن استخدامها ، حيث خضعت كافة اللوائح والخطط المؤساساتية والقومية لبرامجهم التي عمدت الى (قلقلة) الوعي الجماهيري بين خدمات وامتيازات ودعايات ، وحيث تم صباغة وتأهيل الاجهزة الامنية والعسكرية تحت شعارات عن استقلالية الأمن الوطني قد أدت لتحييد العاملين فيها ، وحيث تمت صياغة كافة التحالفات الدولية على أساس الوساطة بين التنظيم العالمي والآخرين ، وحيث تطورت العلاقات المالية والاقتصادية بينهم وبين كافة رؤس الأموال الاجنبية لترسم مؤشرات المنافع المتبادلة (مثل شركة القلعة)، وحيث لا يملك الشعب خيارات أخرى حقيقية وفاعلة على نحو مستدام

ثامنا: لعل الفيض والطوفان الشبابي الحادث في السودان يمثل متغايراً في المعادلة السياسية ، فالشباب يبادلون الاخوان استراتيجيات اللاتخطيط في الحركة الجماهيرية ، ويعتمدون كذلك على الاعلام الاجتماعي والوسائط التي قد لا تلتزم بالحقائق ، وبالتالي يتشارك الطرفان في خلق القلق العام مما يفتح الباب لأية تطورات ، وليس الأمر خوف يعتري مؤسسة الاخوان ، بل هو عدم القدرة لدى الطرفان على قراءة الموقف وبالتالي الخضوع للحدث وليس قيادته ، وبين الطرفان سجال قد يكون طويلا ، تغيب عنه كافة القيادات السياسية التقليدية وكذا التجمعات والاحزاب السياسية ، مما سيفتح الباب حتما لمبادرات استثنائية من الداخل والخارج ، لا يعلم مداها سوى الله تعالى

تاسعا: مما لا شك فيه ان العالم قد فاض بالتغييرات ، وكثير من المؤسسات السياسية أصبحت تعد العدة لعوالم ما بعد الحداثة وما بعد التاريخ ، ومثلما تنبأ فوكوياما بنهاية التاريخ ، فلعل الأمر يشير للتنبؤ بنهاية النظم المتعارف عليها ، وفيما بين تقنيات العمل والادارة والجودة (التي أصبحت لا ترتبط بمكان أو هوية أو نظام) ، وبين المشاركة السياسية القائمة على فرضيات اللامعقول واللاقوالب ، يبرز عالم جديد لا يمكن التنبؤ باحداثياته ، لا يمكنه التنبؤ بأحوال جيل الميلينيا ، ولكن يجدر القول بأن هنك أطر عامة لم تعد قابلة للنقاش أو التفاوض ، ومثلما سقط أوباما بعد إهمال القطاع العريض من ذوي الياقات الزرقاء والرقاب الحمراء ، مثلما نجح ترامب في بيع وهم أمريكا الجديدة أو بالاحرى العالم الجديد المتسم بالفوضى وصراع المضاربة وعروض الأزياء والثروات

أخيراً ، لا يمكن التنبؤ بما بعد العصيان المدني في السودان ، فلا يمكن للقوات الأمنية التحرك ، ولا يمكن للشباب استلام السلطة ، ولا يمكن للبشير أو حزبه التنازل عن السلطة ، قد ينقلب الأمر الى مواجهات أو مفاوضات ، ولكن المؤكد أن تغييراً ما سوف يحدث ، ولعل هذا سيكون محور النصائح التي يتلقاها البشير الآن في تجمع الاستخبارات والقيادات في أيدكس أبوظبي 

 لعل الجمع السوداني سيبدأ عما قليل بترشيح أسماء لقيادة البلد ، والمعيار الأساسي هو مدى لمعان نجاجاتهم الشخصية وليس مدي قدراتهم على الريادة السياسية (مثل برادعي مصر) ، ومثلما وصل ترامب للبيت الأبيض ، فلعل أسامة داود قد يستلم القصر الجمهوري ، وليس هذا انتقاصاً من انسان لا أعلم عنه سوى تفوقه في ريادة الأعمال ومباريات الجولف مع أثرياء العالم في ملعبه في سوبا


No comments:

Post a Comment