Monday, September 8, 2025

سردية التطور الاستراتيجي


 

هذا المقال جيد ويبني سردية منطقية لكيفية الانطلاق والتطور، وهوليس وقف على الحالة المصرية، بل يمكن تطبيقه في كافة البلدان التي تسعى حقيقة للنهوض والتطور الاستراتيجي الشامل والمتكامل

Ramy Khodeir 

oeondSsptr3hc6hch97c1923t60l3ccamg7611l3mg0m5at6ag2915t13l9a

من “Made in China” إلى “Made in China 2025”

كيف تطوّر أثر بلد المنشأ من حال الي حال

وما الذي يمكن أن تتعلمه مصر من التجربة الصينية؟

معظم اللي من جيلي من مواليد الستينات والسبعينيات و يمكن حتي مواليد الثمانينيات في مصر والعالم كانوا شهود عيان علي التطور والتحول لمعني عبارة Made in China والتي مرّت بمراحل مختلفة من “رخيص وسريع” في التسعينات، لحدّ منتجات إلكترونيات وسيارات وكهربائيات بتنافس عالميًا، واللي أعتقد انها مازالت في حالة تطور وتغيير مستمر. ده مثال حيّ على مفهوم إدارة الـ Country-of-Origin Effect (COO) وهو ببساطة الاختصار الذهني الذي يساعد علي بناء حكم سريع على الجودة ومدي قبول أو عدم تقبل منتجات دولة معينه

في كتير من الأبحاث بتؤكّد إن أثر بلد المنشأ أقوى على Perceived Quality من أثره على Purchase Intention ومع الوقت ممكن يتغيّر لو توفّرت أدلة جودة واضحة ومتسقة

تعالوا نستعرض بعض المعلومات عن التطوّر الزمني للصورة الذهنية عن “Made in China”

خلينا نبدأ من فترة الثمانينات واللي ممكن نعتبرها الانطلاق التصنيعي واللي استمرّت طوال فترة الثمانينات والتسعينيات

كانت دي تعتبر فترة الإصلاحات…! الإصلاح والانفتاح مع تحسين المناخ لجذب الاستثمارات وتصنيع علامات عالمية والتي انتهت بدخول الصين WTO سنة 2001، وده طبعاً سرّع بشكل كبير اندماج الصين مع المجتمع الدولي ودخلها في التجارة العالمية

بعدها دخلت الصين مرحلة جديدة كان التركيز فيها علي الإنتقال من التركيز علي الـ OEM (Original Equipment Manufacturer)، الي الابتكار التدريجي وتحسّن الجودة، ورفع كفاءة الـ Value chain، و ده كان في الفترة بين سنة 2000 الي سنة 2015 تقريباً

من بعد 2015 الي يومنا هذا أصبحت الصين تهتم بسياسة صناعية موجّهة لترقية التصنيع في قطاعات محددة مثل الـ Advanced IT و الـ Robotics و الـ New-Energy Vehicles والمعدات الطبية وغيرها، بهدف زيادة الاكتفاء التكنولوجي ورفع الكفاءة والجودة. ودي مرحلة “Made in China 2025”

وبدأت طفرة السيارات الكهربائية (مثل BYD) وعُمق سلاسل البطاريات وارتفاع المبيعات العالمية في 2023، وتقديم حلول منافسة في الذكاء الاصطناعي (مثل DeepSeek) وغيرها بتعكس انتقال “صُنع في الصين” من رمز للتوفير وشراء الرخيص فقط إلى منافس في التكنولوجيا المتقدمة

لكن طبعاً هناك الكثير من التحديات للحفاظ علي مكتسبات تلك المراحل أعتقد إن أهمها هي تحيّزات بعض الثقافات والأجيال للـCOO النمطية، فالمراهق اليوم مش هو عميل التسعينات؛ لكن الصور الذهنية القديمة ممكن تفضل مؤثّرة وممكن تمنع أو حتي تأجل الرغبة في خوض التجربة الأولى مع المنتج الصادر عن بلد منشأ اسمها الصين

من ناحية ثانية تحديات السياسة والحروب التجارية والتصعيد التجاري، وقضايا الشفافية، وفحوص السلامة وتأمين سلاسل التوريد تمثل أيضاً تحديات كبيرة بالنسبة لأي دولة تحاول تحقيق أهدافها الاقتصادية علي الساحة الدولية

فجوة “الوعود المرسلة الي القيمة المدركة” أو الـ Promise-Delivery Gap وهو عدم اتساق الرسالة الترويجية مع الجودة الفعلية التي يدركها السوق المستهدف مما يرفع مستوي الشك في بلد المنشأ ويعيد الصور النمطية القديمة بسرعة

طيب ممكن يكون إيه هو الأسلوب الأنسب للتعامل مع التحديات دي…؟

اذا تأملنا الحالة الصينية فممكن نلاحظ إن في العشر سنوات الآخيرة التركيز كان علي تغير جزئي من الصورة الذهنية التقليدية التي تمحورت حول إن “بلد المنشأ هي دليل الجودة” إلى “الدليل الجودة يغير الصورة الذهنية لبلد المنشأ

كتير من الأبحاث والدراسات بتشير الي إن إشارات الجودة القوية والمتكرّرة تقلّل اعتماد المستهلك على الاختصارات الذهنية الخاصة بالـCOO

وبالتالي فالـ Evidence-Led Branding يعتبر هو الطريق لشهادات مطابقة الجودة، وضمانات ممتدة، وهو ما يمكن الإعتماد عليه مع توثيق أطراف او هيئات مستقلة بخصوص الجودة. وهنا بتمون الجوده بهدف إكتساب ثقة مستدامة وسيرة جيدة تدعم سمعة الدولة وبالتالي كل ما تم إنتاجه علي أرضها


كمان عامل التركيز علي المواءمة والعمل علي Category Fit Strategy. وهنا أقصد مواءمة صورة البلد مع متطلبات السوق الدولية، فمش ضروري انك تبقي بتعرف تعمل كل حاجة كويس لكن المهم إنك تعرف تعمل حاجة مهمة كويس وده ممكن تحقيقه عن طريق الشراكات، أو نقل التكنولوجيا و ترميز علي المزايا النسبية للدولة

من الضروري كمان ربط المفاهيم دي مع الـ Nation Branding & Policy Alignment وهنا أقصد ربط السياسة الصناعية برسالة تكون بمثابة Competitive Identity (هوية تنافسية) جاذبة للسياحة والاستثمار والمواهب (وياريت نهتم شوية بموضوع المواهب ده شوية، وهنا اقصد المواهب اللي بتقدم قيمة حقيقية مش مجرد إثارة جدل مجتمعي وتشويه صورة وهوية الدولة)

ممكن هنا أقدم لكل من يهمه الأمر مقترح بـ Timeline بهدف الوصول الي تحويل الصورة الذهنية الخاصة بـ “Made in Egypt” الي معني في أذهان العالم زي مثلا Respect by Design

مثلاً ممكن الفترة بين 2026–2029 تبقي مرحلة تأسيسية بهدف بناء الـ Threshold Credibility. وهنا تعمل الحكومة علي تعميم معايير الـ Global Homologation لكل منتج أو خدمة يطبع عليها "صنع في مصر" مع رفع قدرات الفحص لدى الهيئة العامة؛ وإطلاق مبادرة Seal زو ختم الجودة للتحقق الرقمي بالتعاون مع مؤسسة دولية زي Eco-Label وغيرها

كمان ممكن مثلاً توسيع نطاق بعض قصص النجاح مثل Egyptian Cotton وتطبيقها علي نطاق أوسع في مجالات زي صناعة الملابس والأغذية المُصنّعة والمنتجات المنزلية

أما الفترة بين 2029–2035 ممكن أعتبارها مرحلة الـCategory-Fit Expansion مع عمل حاضنات أو Clusters في مناطق جديدة مثل SCZone أو المنطقة الإقتصادية لقناة السويس (Suez Canal Economic Zone) لقطاعات مختارة مع توسيع نطاق الشراكات بين المؤسسات المصرية والأجنبية في مجلات مختلفة مثل التكنولوجيا والمنتجات الطبية خصوصاً مع شركات أسيوية وأوروبية

طبعاً ده يحتاج لتفعيل دور خدمات الـoffshoring عبر ITIDA واستهداف أسواق أوروبا واسيا والخليج

المرحلة الآخيرة من البرنامج ممكن تكون بين 2035–2040 ودي تبقي مرحلة الإنتقال من OEM-to-OBM و هنا بقي بيتم إطلاق 3–5 علامات تجارية مصرية كبيرة بملكية فكرية واضحة في في مجالات زي المنسوجات الراقية والأغذية الصحية والمبتكرة والأجهزة المنزلية المتوسطة، لكن علي نطاق دولي، وده يعتبر ترقي إنتاجي علي نطاق دولي في تركيز علي برنامج Nation Brand موحّد برعاية ما يمكن رعتباره بالمجلس الأعلى للهوية التنافسية ضمن رؤية 2030-2050

قبل ما تدور وتتعب نفسك الـ OEM هو الـOriginal Equipment Manufacturing وده معناه إن أغلب الشركة تقوم بتصنيع المكونات أو المنتجات النهائية علشان تباع تحت اسم علامة تجارية لشركة أخرى، وبيبقي الغرض منها إكتساب الخبرات والثقة ونظم التشغيل

أما الـ OBM فهو الـOriginal Brand Manufacturing فدي بقي مستوي آخر من الطرقي التصنيعي إن صح التعبير وتلاقي فيه الشركة الوطنية هي التي تقوم بتصميم وإنتاج وتسويق منتجاتها ذات العلامات التجارية المملوكة لها والمطلوبة دولياً ومحلياً

لتطبيق البرنامج ده لازم يكون في معايير وقياسات وإطار تنفيذي شامل وده ممكن أعمل له مقترحات لبناءهم لكن مش عايز أطول عليكم

ومع الإستعانة بالكوادر المتخصصة وأصحاب الخبرة المناسبة ممكن تحقيقه لكن أظن إنه لا يجوز إستخدام طريقة التجربة والخطأ أو الـTrail and Error في أمور لها أهمية إستراتيجية تمس الهوية الوطنية الحقيقة مش مجرد المظاهر الخارجية زي إنك تكلم عربي لكن سلوكياتك وأخلاقياتك وثقافتك بعيدة كل البعد عن الهوية المصرية الحقيقية

فالأفضل ادي العيش لخبازه ولو أكل نصه….! أو بالإنجليزي
Horses For Courses

أو ممكن تقول كمان 
Never Send a Boy To Do a Man's Job

 


No comments:

Post a Comment