كانوا يأتون من الشرق كالعاصفة، بلا رحمة ولا وجهٍ معروف.
لم يكن أحد يعرف أصلهم على وجه اليقين، لكن أغلب المؤرخين يربطونهم بالشعوب التركومغولية الرحّل، أسلاف المغول والتتار لاحقًا.
كانوا محاربين لا مثيل لهم في القتال من على صهوات الخيل، يطلقون السهام بدقة مميتة وهم في كامل السرعة، مستخدمين الأقواس المركبة التي أرعبت كل من واجههم.
مع اجتياحهم أراضي القوط الشرقيين والغربيين، انهارت القبائل الجرمانية أمام وحشيتهم، وبدأت موجة نزوح ضخمة نحو الغرب.
بحلول عام 376م، لجأت جموع الجرمان إلى حدود الإمبراطورية الرومانية الشرقية، طالبةً الأمان، لكن سرعان ما تحوّل هذا اللجوء إلى غزوٍ من الداخل، لتبدأ سلسلة الانهيارات التي انتهت بسقوط روما عام 476م.
لم يكن الهون هم من أسقطوا روما مباشرة، لكنهم أطلقوا الشرارة التي دمّرتها.
ومن بين قادتهم، برز أتيلا الهوني، الذي وحّد قبائلهم بين عامي 434 و453م، وجعل أوروبا كلها ترتعد من اسمه.
كان يُلقب بـ "سوط الله"، الرجل الذي رأى فيه الرومان تجسيدًا لغضب السماء على إمبراطوريتهم العجوز.
المزيد:
https://ar.wikipedia.org/wiki/

منذ آلاف السنين، وقبل أن تُكتب أولى صفحات التاريخ،
ReplyDeleteبدأت قصة الهجرات الهندو-أوروبية، في منطقة تُعرف اليوم باسم سهول بونتيك-قزوين. تمتد بين أوكرانيا وجنوب روسيا وغرب كازاخستان. هناك، قبل نحو 4500 إلى 2500 قبل الميلاد، عاش شعب يُدعى حضارة اليامنايا (Yamnaya)، وهم أول من روّض الخيول واستخدم العربات البدائية، ما منحهم قدرة على التنقل السريع عبر القارات. حملوا معهم لغة واحدة ستنقسم لاحقًا إلى عشرات اللغات التي يتحدث بها نصف سكان العالم اليوم.
بدأت هجرتهم حوالي 4000 قبل الميلاد، وانتشرت موجاتها في اتجاهات مختلفة: نحو الغرب حتى أوروبا، ونحو الجنوب إلى الهند وإيران، ونحو الشرق إلى آسيا الوسطى. تركوا وراءهم ثقافة مشتركة في الآلهة، والرموز، والبطولة، لكنها تفرعت مع الزمن إلى شعوبٍ جديدة: الإغريق، واللاتين، والجرمان، والسلت، والفرس، والهنود.
في البداية، كانت هجرتهم مدفوعة بعوامل بسيطة: البحث عن أراضٍ أخصب، ومراعٍ أوسع، وهروب من الجفاف الذي بدأ يضرب سهولهم. لكن هذا التحرك تحوّل لاحقًا إلى موجة كاسحة من التوسع الثقافي واللغوي.
هذه الحركة كانت السبب في ولادةٌ عائلة لغوية وثقافية كاملة. فكل مرة تتكلم فيها بالإنجليزية أو الإسبانية أو الروسية أو الهندية، فأنت في الحقيقة تردد صدى لغةٍ قديمة وُلدت في تلك السهول البعيدة، حيث بدأ كل شيء.