Friday, October 24, 2025

الحمامات العامة الرومانية

 

في ذروة الإمبراطورية الرومانية، كان الاستحمام فنًا وعلمًا وطقسًا اجتماعيًا. كانت الحمامات العامة (الثيرما) تحف معمارية ضخمة تحتوي على:
· بركة الماء البارد (الفرجيداريوم)
· غرفة الماء الدافئ (التيبيداريوم)
· غرفة الماء الساخن (الكالداريوم)
· غرف للتدليك والرياضة والمكتبات
كان الرومان يلتقون هنا ليناقشوا السياسة ويقضوا صفقاتهم ويبنوا شبكات علاقاتهم. النظافة كانت انعكاسًا للحضارة والتحضر، مدعومة بأنظمة مائية متطورة من قنوات وصرف صحي.

لكن مع العصور الوسطى، تبدّل المفهوم تمامًا. الخوف من الخطيئة ومن الأمراض جعل الماء عدوًا محتملًا، وتحولت النظافة إلى مفهوم رمزي يعتمد على الثياب النظيفة والعطور البسيطة، فيما كان الامتناع عن الاستحمام يُعد علامة على التقوى.
ثم جاء عصر النهضة، فاستعاد الإنسان اهتمامه بالمظهر الخارجي دون أن يستعيد جوهر النظافة. في قصور مثل فرساي، كانت العطور والقفازات المعطرة هي الحل لتغطية الروائح في زمن نادر فيه الاستحمام.
أما التحول الحقيقي، فجاء في القرن التاسع عشر، عندما قلب العلم المفاهيم رأسًا على عقب: اكتشاف الجراثيم على يد لويس باستير، وانتشار الصابون بفضل الثورة الصناعية، وحملات الصحة العامة .

No comments:

Post a Comment