تتميز العربية بصفة (المثقف)، وللأسف فهي تكاد تكون الأقل في تطبيق التعريف العملي لهذه الصفة
هموم المثقفين
تأليف: الدكتور زكي نجيب محمود
في هذا الكتاب، يتناول زكي نجيب محمود العلاقة المعقدة بين المثقف والمجتمع، العقل والواقع، والفكر والعمل.
يرى أنّ أزمة الثقافة العربية ليست في نقص المثقفين، بل في انفصالهم عن الفعل الحضاري، وفي التباس دورهم بين التنظير والالتزام، الانخراط السياسي والموقف الفكري المستقل.
يؤكد أنّ المثقف الحقيقي هو ضمير الأمة لا صداها، وأن دوره يتمثل في تجديد الفكر وترسيخ العقلانية، لا الانغماس في الصراعات اليومية أو مجاراة الذوق العام.
المحاور الرئيسية
1. المثقف بين العقل والواقع
جوهر وظيفة المثقف هو إعمال العقل في الواقع، لا الاكتفاء بالوصف أو التبرير.
الثقافة قوة محركة للتاريخ إذا تحررت من التقليد والانفعال العاطفي.
ضعف الوعي النقدي وسيطرة الموروث يجعل المثقف يعيش ازدواجية بين خطاب حداثي وممارسة تقليدية.
2. مسؤولية المثقف في المجتمع
المثقف مسؤول عن قيادة الوعي الجمعي نحو التنوير.
انشغاله بالسياسة أو الشهرة يحيد دوره الحقيقي، الذي يتمثل في الاهتمام بالمبادئ وبُنى المجتمع العميقة لا بالظواهر السطحية.
3. استقلال المثقف عن السلطة والسياسة
الانخراط في الصراع السياسي يحرم المثقف من حريته الفكرية ويجعله أداة دعائية.
مثال ذلك مفكرون كبار مثل طه حسين، العقاد، المازني، وهيكل الذين خلّدوا بفكرهم وأعمالهم، لا بمواقفهم السياسية.
4. المثقف وقلق الالتزام الأخلاقي
الثقافة ليست مهنة، بل التزام وجودي تجاه الحقيقة والإنسان.
المثقف مطالب بأن يكون صادقًا، أمينًا، مقاومًا للتزييف والنفاق.
الثقافة الصادقة تقاس بقدرتها على قول ما يجب أن يُقال، لا بما يحبه الجمهور.
5. نحو ثقافة فاعلة
الثقافة القائمة على العقل والمنهج العلمي هي التي تصنع وعيًا حضاريًا جديدًا.
ليست كلمات تُكتب فحسب، بل مواقف تُعاش لبناء مجتمع واعٍ متحرر من الانفعالات والولاءات الضيقة.
الخلاصة
كتاب «هموم المثقفين» يقدم بيانًا فلسفيًا لدور المثقف العربي في زمن الاضطراب الفكري والسياسي.
النهضة الحقيقية تمر عبر تحرير الوعي وبناء ثقافة عقلانية نقدية، لا عبر السياسة أو الشعارات، مؤكّدًا:
> «ابدأوا بالعقل؛ فإن كل إصلاح لا يقوم عليه، مآله إلى الفوضى.»

No comments:
Post a Comment