A Worldly Sudanese..

A Worldly Sudanese..
A Sudanese with a Global core.. Realizing how the taste marvelously varies across Countries, Continents, Religions and Cultures.. Believing we have to share it.. Denouncing the 2011 Sudanese Partition..

Saturday, October 17, 2026

الإنسان العاقل

 

أحفورة للإنسان العاقل (Homo sapiens) يعود تاريخها إلى 230 ألف عام تكشف أن البشر الأوائل كانوا أكثر قوة وبنيةً مما كان يُعتقد سابقاً.

اكتشف المزيد عن "أومو 1" (Omo I)، الذي يقدم هيكلها العظمي تفاصيل جوهرية حول أصول البشر المعاصرين.
عندما عاشت "أومو" (Omo) -قبل أكثر من 230 ألف عام- كانت جمجمتها تحمل بالفعل سماتٍ مميزةً للنوع البشري "هومو سابينس" (Homo sapiens)، بما في ذلك قبة قحفية مرتفعة ومستديرة ووجود ذقن. ومع ذلك، تشير دراسة نُشرت عام 2022 في دورية "نيتشر" (Nature) إلى أن جسدها ربما كان مختلفاً تماماً عن ذلك الذي نربطه بنوعنا البشري. اكتُشف هيكلها العظمي في عام 1967 في منطقة "الوادي المتصدع" بشرق أفريقيا في إثيوبيا، وأصبح دليلاً جوهرياً لإعادة تكوين الأصول التشريحية للبشر المعاصرين. ولعقود من الزمن، دفعت قياسات بقاياها العظمية الباحثين إلى تصورها كامرأة طويلة القامة ورشيقة البنية نسبياً. إلا أن تحليلاً جديداً، نُشر في "مجلة المعهد الملكي للأنثروبولوجيا" (Journal of the Royal Anthropological Institute)، يطرح رؤية مغايرة؛ إذ يشير إلى أن "أومو 1" (Omo I) ربما كانت أقصر قامة وأكثر امتلاءً في بنيتها مما كان يُعتقد سابقاً.

أعاد أوزبيورن بيرسون، عالم الأنثروبولوجيا في جامعة نيو مكسيكو، وجون فليغل، عالم دراسة الرئيسيات في جامعة ستوني بروك، فحص قياسات العديد من عظام هيكلها العظمي وقارنوها بقياسات تعود لبشر من عصور أكثر حداثة. وقد اكتشف الباحثون خللاً في أحد القياسات التي استُخدمت لتقدير طولها، مما استدعى إعادة تقييم نسب أجزاء جسمها. وإذا ما ثبتت صحة هذا التفسير الجديد، فإن "أومو 1" (Omo I) كانت ستتمتع بطول يبلغ نحو 5 أقدام و5 بوصات (1.65 متر) ووزن يقارب 157 رطلاً (71 كيلوغراماً)، وهي بنية جسدية قوية بالنسبة لطولها. كما تشير أطوال عظام الترقوة وحجم الحوض لديها أيضاً إلى بنية أكثر قوة مما كان يُعتقد سابقاً. ويختلف هذا النمط الجسدي عن نظيره لدى بشر قدامى آخرين، مثل أولئك الذين عُثر عليهم في موقعي "سخول" و"قفزة"، والذين عاشوا بعد ذلك بنحو 100 ألف عام، وكانوا في الغالب أطول قامة وأكثر نحافة. ويشير الباحثون إلى أنه ربما حدث انخفاض ملموس في كتلة الجسم مقارنة بالطول خلال تلك الفترة، وإن كانت هناك حاجة إلى المزيد من الأحافير لاختبار هذه الفرضية. ويطرح هذا الاكتشاف تساؤلاً يتجاوز مجرد مسألة قامة امرأة عاشت قبل مئات الآلاف من السنين: هل ظهرت السمات التي نعتبرها اليوم مميزة للإنسان العاقل (Homo sapiens) دفعة واحدة، أم أن نوعنا البشري اكتسب تشريحه الحديث بشكل تدريجي؟. يوضح بيرسون قائلاً: "يُضاف هذا إلى مجموعة متنامية من البيانات التي تدحض الفرضية القائلة بأن جميع السمات ’التشريحية الحديثة‘ ظهرت كحزمة واحدة؛ إذ يبدو أنها تطورت تدريجياً، وربما بنمط فسيفسائي".

ظهرت المشكلة عندما حاول الباحثون تقدير طول قامة "أومو 1" (Omo I). ففي دراسة نُشرت عام 2008، توصل بيرسون وزملاؤه إلى تقديرين متباينين للغاية: ما بين 5 أقدام و4 بوصات إلى 5 أقدام و8 بوصات (1.62 إلى 1.73 متر) استناداً إلى عظمة من القدم، وما بين 5 أقدام و10 بوصات إلى 6 أقدام (1.78 إلى 1.82 متر) استناداً إلى عظمة العضد اليسرى، وهي العظمة التي تمتد من الكتف إلى المرفق. لفت هذا التباين انتباه الباحثين مجددًا بعد مرور سنوات؛ إذ تساءلوا: لماذا أدت القياسات المأخوذة من أجزاء مختلفة من الهيكل العظمي إلى تقديرات متفاوتة للغاية لطول القامة؟ ساور بيرسون شك في أن بعض القياسات قد تكون غير دقيقة؛ فبعض الأبعاد كان لا بد من تقديرها استنادًا إلى أجزاء غير مكتملة، كما أن تعرض الأحفورة للتآكل ربما أثر على دقة بعض القياسات. يوضح بيرسون قائلاً: "ساورني أيضًا قلق من أن تآكل الهيكل العظمي الأصلي قد جعل بعض القياسات غير موثوقة".وعند مقارنة القياسات، لم يجد الباحثون فرقًا واضحًا في الحجم بين أجزاء الجسم العلوية والسفلية. وبدلاً من ذلك، تبين أن بعض القياسات غير المؤكدة — سواء كانت تقديرات أو قياسات تأثرت بالتآكل — هي التي تفسر هذا التباين. خلص الباحثون إلى ضرورة استبعاد تقدير طول عظم العضد من التحليل. وإذا كان هذا القياس غير دقيق، فربما بلغ طول "أومو 1" (Omo I) نحو 5 أقدام و5 بوصات (حوالي 165 سم). وبناءً على ذلك، تكون كتلة جسمها -التي قُدِّرت بنحو 157 رطلاً (حوالي 71 كجم)- مرتفعةً نسبياً مقارنةً بطولها. يقول بيرسون: "تشير النتيجة الجديدة إلى أن ’أومو 1‘ كانت أثقل وزناً بكثير بالنسبة لطولها مما كنا نعتقد سابقاً. وهذا يجعلها أقرب شبهاً بإنسان النياندرتال وغيره من البشر الذين عاشوا في أوراسيا خلال العصر البليستوسيني الأوسط؛ مثل البشر الذين عُثر عليهم في موقع ’سيما دي لوس هويسوس‘ (Sima de los Huesos) في إسبانيا، أو الهيكل العظمي الجزئي لأنثى من ’الدينيسوفان‘ (Denisovan) وُجد في ’جينيوشان‘ (Jinniushan) بشمال شرق الصين".وتتوافق أطوال عظام الترقوة وحجم الحوض لديها مع هذا التفسير؛ فبدلاً من امتلاكها قواماً طويلاً ونحيلاً -كما كان يُعتقد سابقاً عن "أومو 1"- يبدو أنها كانت ذات بنية أكثر قوة وضخامة، علماً بأن هذا التصور يعتمد على صحة التقدير الأدنى لطول قامتها.

يقارن المؤلفون "أومو 1" (Omo I) بغيره من البشر القدامى، ويشيرون إلى أن الأفراد الذين عُثر عليهم في موقعي "سخول" (Skhul) و"قفزة" (Qafzeh) -والذين عاشوا بعد ذلك بنحو 100 ألف عام- كانوا يتسمون بطول القامة والنحافة. وعلاوة على ذلك، يبدو أن كتلة الجسم الكبيرة نسبياً -التي تُقدَّر الآن لـ"أومو 1"- لم تستمر لدى المجموعات البشرية الأفريقية اللاحقة؛ إذ كان البشر في عصري "البليستوسين المتأخر" (Late Pleistocene) و"الهولوسين" (Holocene) يميلون، بدلاً من ذلك، إلى امتلاك كتلة جسم منخفضة نسبياً مقارنة بطول قامتهم. تُثير هذه المقارنة احتمال أن تكون نسب أجساد البشر في العصور الحديثة المبكرة قد تغيرت بمرور الوقت. ومع ذلك، لا تزال الأحافير المتاحة غير قادرة على حسم ما إذا كان هذا التغير يمثل تحولاً تطورياً واسع النطاق، أم أن أحفورة "أومو 1" (Omo I) تنتمي إلى أفراد أكثر ضخامة ضمن مجموعة سكانية تتسم بتنوع تشريحي. ويشير بيرسون إلى أن "مدى كون البشر الأوائل ’حديثين تشريحياً‘ بالمعنى الدقيق للكلمة، ظل موضوعاً للجدل منذ ثلاثينيات القرن العشرين".ويضيف قائلاً: "من المحتمل جداً أن السمات المميزة للبشر المعاصرين قد تطورت في أوقات متفاوتة، وأنه كان هناك أيضاً قدر كبير من التباين التشريحي بين الأفراد في تلك المجموعات السكانية القديمة". ولا يزال مدى هذا التباين وأسبابه غير واضحين حتى الآن.

ولكن، ما هي العوامل التي ربما دفعت أسلافنا لامتلاك أجسام أكثر ضخامة أو اكتنازاً قبل أن تتطور نحو قوام أكثر رشاقة؟

يشير عالم الأنثروبولوجيا بحذر قائلاً: "لا نملك سوى فرضيات تفسر سبب حدوث ذلك". فإحدى الاحتمالات تتعلق بالمناخ؛ إذ ربما كان الأفراد الذين عاشوا في بيئات باردة أكثر ضخامة من حيث البنية الجسدية. وهناك فرضية أخرى تشير إلى أن أساليب الصيد لدى البشر الأوائل كانت تتطلب المزيد من الجري السريع والحركات القوية والاقتراب الشديد من الطرائد، بينما ربما بدأ البشر -بعد نحو 100 ألف عام- في اصطياد فرائسهم من مسافات أبعد. وتطرح فرضية أخرى فكرة أن إنسان نياندرتال وغيره من البشر الأوائل اعتمدوا بشكل أساسي في غذائهم على صيد الحيوانات العاشبة الضخمة أو كبيرة الحجم، في حين اتبع البشر المعاصرون نظاماً غذائياً أكثر تنوعاً، شمل فرائس أصغر حجماً إلى جانب بعض الحيوانات الكبيرة. ويختتم بيرسون حديثه قائلاً: "لا توجد أي من هذه الفرضيات قادرة على تفسير كافة البيانات المستمدة من السجلات الأحفورية والأثرية؛ لذا أعتقد أن الإجابة عن سؤال 'لماذا' لا تزال مفتوحة".


No comments:

Post a Comment