A Worldly Sudanese..

A Worldly Sudanese..
A Sudanese with a Global core.. Realizing how the taste marvelously varies across Countries, Continents, Religions and Cultures.. Believing we have to share it.. Denouncing the 2011 Sudanese Partition..

Saturday, January 13, 2018

الصغائر في العمل العام



عندما يسقط السياسي (أو كل من قصد العمل العام) في صغيرة ، فلقد سقط في سائر الكبائر ، وفقد مصداقيته بكاملها ، وصار من العبث ومضيعة الوقت ترصد ما بقى من أفعاله وكلماته ، بغض النظر عن الايجابية أو الابداع فيها
في العمل العام ليس هناك مكان لكلمة: معليش أو معلهش

مؤشر النضج هذا هو من يفصل بين التخلف والتحضر ، بيننا وبين الآخر ، حيث نحتفي بترديد الحكايات والتبريرات والمقارنات عمن بالفعل قد سقطوا ، ثم نجتر الخيبة الدفينة عندما تتردى الأوضاع والمصالح ، ثم نحثو التراب على رؤوسنا بأنهم قد نكثوا العهود.. لعلنا شعوب من هواة الاضطهاد أو العبثية أو اللاعقلانية

عندما تنطمس البصيرة فلا فائدة من البصر ، وعندما ينطفئ البصر ، فلا معنى لجمال العيون .. والله المستعان



السقطات الصغيرة أو اللمم من الذنوب الشخصية شئ ، والسقطات الصغيرة من ولاة الأمور شئ أخر 

ببساطة: من لا يمكنه ادراك الصورة الجمعية والكبيرة للأشياء ، لا يعد أهلاً لتولى الشأن العام ، واذا ما أسند اليه أمر أكبر من قدرته على الاستيعاب والادارة فقد أخطأ كل من تولى ترشيحة وتثنيته وتنصيبه

أمر الجماعة لا يحتمل التجربة والخطأ ، فالخطأ يقوَم بالسيف كما أقرها بن الخطاب ، مشرع الدولة العظيم ، وفي هذا تتساوى كافة الاخطاء كبيرها وصغيرها ، فثمن الخطأ هو واقع ومستقبل الجماعة بكافة أطيافها

وما آل اليها الحال في مجتمعاتنا سببه أننا خلطنا الخاص والعام ، ونصبنا أنفسنا ألهة ، نستحسن من نشاء ونعذب من نشاء من منتسبي العمل العام ، سياسيين كانوا أو موظفين ، دون أن تكون لنا أدوات العلي القدير جل شأنه ، في ادراك النوايا والسمو عن التأثر بالمجريات ، فكان خطأونا مضاعفاً ومتضاعفاً ، وسيدفع الثمن الفادح الأبناء والأجنة ، وستترقبنا لعناتهم بأننا لم نحسن الاختيار ، أو فرطنا في حقهم في العيش الكريم وارتسام المدن الفاضلة واقعاً لهم

القانون لا يحمي المغفلين ، أو الجهل به لا يعفي من المحاسبة ، والقانون هو الاطار المتوازن للحياة بين الواجبات والحقوق ، وحيث أننا وضعنا قوانين العمل العام ، فلا مجال للتسامح في انتهاكها ، وعلى النقيض ، فلقد وضع العلي القدير جل شأنه قانوننا الروحي والشخصي ، وبيده العفو كيفما شاء ، فبينما نحن نتأثر بنتائج تسامحنا ، فسبحانه ليس كذلك

الأمم الآخري لم تنهض لانهم كانوا أكثر رحمة ، بالعكس ، لم يتركوا مجالاً لرحمة أي مسئول ، وبرغم الشطط من السلطة الرابعة ، الا أن الجمهور صار أكثر معافاة من خلال الاختيار الطبيعي لنمو الأحداث والمجريات

No comments:

Post a Comment