ثم أنو يا جماعة ومن بعد تلاتة سنوات إلا شوية في ضيافة أخوانا وجيرانا المصريين أعتقد من أدب الضيافة أنو أرد على السؤال الأشهر الاتسأل لي كتير ولكتار غيري (هو أنتو بتصرفوا منين مع أنو معظمكم ما بيشتغلش؟).
الحقيقة أنو ما حصل قعدت مع زول قعدة طويلة شوية أو فيها إنتظار وحس أنو ممكن يسألني من غير ما أحرجه أو أجرحه إلا وكان السؤال دا، بتاع تاكسي، أوبر، مواصلات عامة، ريسبشن... إلخ
الحقيقة أنو السؤال دا بالذات ما بسيط وإجابته معقدة بتعقيد الشخصية السودانية نفسها وشكل النسيج الإجتماعي في السودان، عشان كدا أعتقد أني ماعرفت أرد ولا مرة بالإجابة الكاملة والصحيحة وجاية الليلة أرد بالبوست دا على المصريين قبل السودانيين.
النسيج الإجتماعي وشكل بناء الأسرة نفسها في السودان مختلف من أي حتة تانية، يعني مثلاً :
- عندنا الخالة أو العمة المتزوجة وماعندها أولاد، أخوها أو أختها العندهم أولاد كتار شوية ممكن "يدفعوا" ليها ولد أو بنت عادي تربيهو وتشبع غريزة الأمومة بتاعتها وممكن تدللوا وتدلعوا أكتر حتى من أهله ويكبر وعنده أمّين وأبّين ومسؤول منهم بنفس القدر.
- كمان عندنا نظام (البيت الكبير أو الحوش الكبير) اللي هو مساحة كبيرة جداً ممكن تقارب الألف متر مملوكة لأسرة واحدة وكل ما واحد من الأولاد يكبر ويحب يتزوج، بس يبني في أي حتة في الحوش دا وخلاص، ويكونو كلهم وقت الوجبة مع بعض، الرجال كل واحد يجيب أكله ويقعدوا ياكلوا سوا والأطفال يلعبوا مع بعض الوقت كلو وما يتفرقوا إلا وقت النوم والواحد لمن يتكلم عن ولد خاله أو ولد عمه بيقول أخوي.
- حتى الأسر اللي ما ساكنين مع بعض الأخوان وأسرهم الصغيرة بيتجمعوا في البيت الكبير كل جمعة وكل عيد وكل مناسبة فارتباطهم ببعض قوي جداً.
-كمان نظام المركزية البتتبعه الحكومة خلى معظم الجامعات والمستشفيات والأسواق الكبيرة في الخرطوم والمدن الكبيرة، فعادي ممكن الواحد يجي عشان يدرس الجامعة ويكون مقيم لمدة ٥ سنوات في بيت أخوه، أو خاله أو عمه أو مجرد قريبه لحدي ما يخلص دراسة وساعات لحدي ما يشتغل لكن جميل الناس ديل ومعروفهم دا في رقبته ليوم الدين.
- كمان ممكن يجي واحد عيان من القرية أو الريف ويقعد مع قرايبه في المدينة هو ومرافقه أو مرافقينه لحدي ما يبقى كويس، القريب دا ممكن يكون خال، أو عم، أو حتى قرابه بعيدة مافي مشكلة خالص.
- في الزواج عندنا العريس بيجيب كلللل حاجة ومن بعد العقد أو (كتب الكتاب) هو بيكون مسؤول من كل حاجات العروس ومصاريفها حتى قبل ما تمشي بيته.
- حتى الجيران زمان بيكون الحيطة الفي نص ما بينك ومابين جارك مكسورة "عمداً" وبنسميها (نفاج) عشان أنتو وجيرانكم تتعاملوا كأنكم بيت واحد وعادي ممكن تتطلب منهم خضار، سكر، أو حته صينية كاملة في حال مثلاً جوكم ضيوف وما عاملين حسابكم من غير أي حرج عشان هم كمان حيعملوا كدا لو احتاجوا .
وعشان كدا يا جماعة ضيوفنا كتار وزياراتنا كتيرة وطلعتنا كتيرة (معليش الأسانسيرات الأتعذبت معانا ).
الحداثة والراسمالية وحسابات المصلحة والفردانية أكيد وصلت المجتمع السوداني زي ما غزت الدنيا كلها، لكن الناس اللي في سن العمل الآن واللي بيصرفوا على الأسر ومعاهم القروش هم الناس الاتربوا بالطريقة دي وفي الأجواء دي واللي عندهم ديون كتيرة عايزين يسدوها بأنهم يظهروا في وقت الشدة دا ويردوا للناس ديل أفضالهم و جمايلهم .
أكيد ناس كتيرة تنكرت للمعروف وللجميل دا، وناس الميزان فلت منهم ما بين الأسرة الكبيرة والصغيرة وحساب الأولويات، لكن كل البيوت المفتوحة هنا في مصر لناس ما شغالين وماقدروا يلاقوا مصدر دخل هو من المغتربين ديل( ربنا يقويهم ويخدر ضراعهم) اللي ما نسوا الجميل ومن ما بدأت الحرب وهم بيرسلوا مصاريف للقريب والغريب.
الصور لأفواج من السودانيين اللي راجعين الليلة في محطة رمسيس.
شكراً مصر
تقوى محمد السيد

No comments:
Post a Comment