بعد حرب الأفيون الأولى (1842)، ظنّت بكين أن الذل بلغ مداه. لكن القوى الأوروبية لم تكتفِ، فجاءت شرارة الحرب الثانية، حرب الأفيون الثانية (1856–1860)
كانت صراعًا عسكريًا بين الإمبراطورية البريطانية والإمبراطورية الفرنسية من جهة، والإمبراطورية الصينية من جهة أخرى. تعتبر هذه الحرب امتدادًا لحرب الأفيون الأولى (1839-1842)، والتي كانت نتيجة للتوترات الناجمة عن تجارة الأفيون غير المشروعة التي فرضتها بريطانيا على الصين. سمّ أبيض يزرع في الهند، تصر بريطانيا على ضخه في جسد الصين.
عندما استخدمت بريطانيا وفرنسا ذريعة صغيرة – حادثة سفينة اسمها Arrow – لتفتح أبواب الدم من جديد.
اندفعت جيوش أوروبا الحديثة بأسلحتها الفولاذية، بينما جيش الصين التقليدي ما زال يقاتل بأسلحة القرون الماضية. سقطت مدن، وانهارت حصون، وتقهقر الجنود الصينيون أمام نيران المدافع.
لكن المشهد الأشد إيلامًا لم يكن في المعركة فقط. في خريف 1860، دخلت القوات البريطانية والفرنسية إلى بكين، واتجهت نحو حديقة اليوانمينغيوان الإمبراطورية، أجمل ما بنته يد آسيوية: قصور من الرخام، مكتبات، لوحات، حدائق تشبه الأساطير. حيث نهبوا واحرقوا كل ماطالت ايديهم . احترقت التحف، تبخرت المخطوطات النادرة، وتحوّل مجد قرون إلى رماد في الهواء.
انتهت الحرب بمعاهدات مهينة جديدة: فتح المزيد من الموانئ، السماح للأفيون بالتجارة بحرية، إعطاء امتيازات ضخمة للأجانب، وحتى دخول المبشرين المسيحيين بحرية إلى أعماق الصين.
حرب الأفيون الثانية كانت جزءا من سلسلة من الصراعات التي أدت إلى "قرن الإذلال" في الصين. صراع لن يهدأ حتى تستعيد الصين سيادتها بعد أكثر من قرن.

No comments:
Post a Comment