Friday, September 19, 2025

Yesterday When I Was Young

 


قد يبدو هذا المقطع عاديًّا
شارعٌ من شوارع بيروت
أمرّ به يوميًّا، عشر مرّاتٍ أو أكثر
كغيري من الآلاف
نمضي دون أن نُصغي لصوت الزمن وهو يمرّ منّا
لكنّ هذه المرّة… لم تكن الطريق هي الحكاية
الحكاية، كلّ الحكاية
كانت في الأغنية
أنا لم أضع "Yesterday When I Was Young" صدفة
ولم أخترها لتجميل الصورة أو ملء الصمت
هذه الأغنية
هي صوتُ رجلٍ تقدّم به العمر
وجلس أخيرًا على حافة الحياة
لينظر خلفه
ويبوح
صاحبها، شارل أزنافور، كتبها وغنّاها عام 1964
وقد جاوز الأربعين
حين بدأ يشعر بأن العمر مضى
وأن اللهو والغرور لم يخلّفا سوى الخواء
فغنّى
غنّى كما يبكي من لا دموع له
غنّى عن أصدقاءٍ تلاشى ظلّهم
عن نيرانٍ أشعلها بيده ثمّ انطفأت
عن حبٍّ استهزأ به، فضاع منه إلى الأبد
وعن أغنياتٍ كثيرة بقيت في قلبه
ولم يُتح لها أن تُغنّى
لقد ترجمت كلمات الأغنية بنفسي
ليس ترجمةً حرفيّة… بل ترجمة قلبٍ لقلب
لأنني أردتكم أن تسمعوها لا بآذانكم… بل بأرواحكم
أن تُصغوا للندم وهو يتسلّل بين السطور
للأسف وهو يهمس من خلف كلّ نغمة
هذا المقطع
ليس عرضًا بصريًّا
ولا استعراضًا فنّيًا
إنّه رسالة
تأمّل هادئ وسط ضجيج مدينة
ونظرة إلى الوراء
من رجلٍ سكنه الصمت طويلاً
فقرّر أن يترك خلفه… لحنًا أخيرًا
"لقد حان الوقت... أن أدفع ثمن الأمس، حين كنت شابًا"
هذه ليست بيروت فقط
هذه مرآة من عبروا الحياة بأعين لامعة، وقلوب مثقلة
وهذه الأغنية
هي النشيد الأخير... لمن تأخّر في الفهم، وسبقته الخسارات


No comments:

Post a Comment