مالك بن نبي… المفكّر الجزائري الذي شخّص المرض قبل أن نعترف أننا مرضى
لم يكن مالك بن نبي زعيمًا سياسيًا،
ولا قائدًا عسكريًا،
بل مفكّرًا جزائريًا
كان أخطر على الاستعمار
من جيوشٍ كاملة.
لم يصرخ في الشوارع…
بل كتب في العقول.
ولم يُقاتل بالسلاح…
بل بالأفكار التي تهدم الأوهام.
كان من أوائل من قالوا بوضوح:
مشكلتنا ليست في الفقر،
ولا في المؤامرات وحدها،
بل في قابلية الاستعمار داخلنا…
في العقول التي تقبل الهزيمة
قبل أن تقع.
قال إن الأمة لا تُهزم حين تُغزَى،
بل حين تفقد وعيها،
وتنسى رسالتها،
وتستبدل النهضة بالجدل،
والعمل بالشعارات.
حذّر من أخطر شيء على العرب والمسلمين:
أن نُقلّد الغرب دون فهم،
ونستهلك دون إنتاج،
ونعيش على أمجاد الماضي
دون أن نصنع حاضرًا أو مستقبلًا.
قال إن النهضة لا تبدأ من المال…
بل من الإنسان.
من الفكر،
من الأخلاق،
من الانضباط،
من الإحساس بالمسؤولية التاريخية.
لكن ماذا كان الرد؟
قالوا عنه: متشدد
مبالغ
حالِم
منعزل عن الواقع.
لأنه كان يفضح الحقيقة المؤلمة:
أن أكبر عدو للأمة
ليس خارجها فقط…
بل داخلها.
ثم مرّ الزمن…
فتحقّق ما حذّر منه.
تأخرنا،
تفرّقنا،
استهلكنا كل شيء
إلا الوعي.
ومات مالك بن نبي عام 1973،
بعد أن ترك فكرًا
لو أُخذ به مبكرًا
لتغيّر مصير أمة كاملة.
واليوم…
لا يزال اسمه غائبًا
عن مناهجنا،
عن إعلامنا،
عن وعي أجيالٍ
هي في أمسّ الحاجة إليه.
كأن تجاهله كان جزءًا من المشكلة…
وكأن إحياء فكره
قد يكون بداية الحل.
فكم واحد منا يعرف مالك بن نبي حقًا؟
وكم فكرة أنقذتنا لو أننا سمعناها في وقتها؟
اقرأوا مالك بن نبي…
لتفهموا لماذا تأخرنا،
وكيف يمكن أن ننهض.
رحم الله المفكّر الذي سبق عصره…
وما زال ينتظر أمة تفهمه.
No comments:
Post a Comment