A Worldly Sudanese..

A Worldly Sudanese..
A Sudanese with a Global core.. Realizing how the taste marvelously varies across Countries, Continents, Religions and Cultures.. Believing we have to share it.. Denouncing the 2011 Sudanese Partition..

Saturday, April 26, 2014

Sudanese Impressions


جدلية النظم الحاكمة عقب الحرب العظمى ، قد جعلت سقوط الدولة أمراً عسيراً يكاد لا يكون إلا في استثناءات قليلة ، ولكي تسقط الدولة ، يتطلب الأمر أن تتقطع أواصر النظام العلني وكذا النظام الخفي

النظام العلني هو مجموعة السياسيين والمتنفذين والبروتوكلات والمفاوضات ، والنظام الخفي هو الإرث الفعلي الذي تتداوله كافة النظم السياسية من أقصى اليمين وإلى أقصى اليسار ، والتي قد كونت متوالية موازية من خلايا عقائدية تتولى صياغة المشروع السياسي وبناء استراتيجياته وبرامجه التنفيذية

أخوان السودان ، وبعد ثلاثة عقود من التشبث بالسلطة ، صاروا أقوى من كافة المعارضين والموالين ، وقد انتشرت خلاياهم في كافة المناحي على نحو يصعب اجتثاثه ، ولعل المتنفعين من النظام أكثر شراسة من كوادره ، وبهم يترسب المكون العقائدي داخل البيوت والمكاتب والمدارس ، بل ووحدات الجيش
الحالة السائدة تقرب من الغيبوبة والاستسلام ، حالة من غفو القطيع أكثر منها انقياده
لست أخشي على السودان من الفوضى ، بل لعلي أخشى عليه من اليقظة
هذه اليقظة سوف تشير الى تهدم بنوية الاخلاق والأفعال ، عندما تتفاقم الفجوات بين الأجيال والعائلات والأصدقاء ، ويدرك الناس في لحظة فارقة يؤسة بأنهم قد فقدوا كل شئ ، بما فيها رحمة ربي
في اعتقادي ان التطور حتمي ، وليس التغيير
التطور قد يحافظ على الكثير من العناصر والأفكار والأليات القديمة ، ثم يستحدثها ويستبدل بعض مكوناتها لكي ينتقل المجتمع وتنتقل الممارسة الى حالة أفضل تتفق والمقاييس الجديدة التي تلقى آذاناً صاغية بين الناس
هكذا حدث التطور في سائر أوربا وأسيا وأمريكا اللاتينية ، ولعل منيمار المثال الأحدث في تلك العملية
مشكلتنا في السودان ، هي الخلط بين التغيير والتطور ، وحسب ما أذكر ، مطلقاً لم يسعى أي فصيل معارض للتطور ، بل جلهم قد نادوا بالتغيير ، مما صعد المناوشة والمنافسة مع النظم الحاكمة ، ومن أخر سلب تلك الفصائل ما تتدثر به من رؤى مشوهة حول المستقبل المأمول

لذا فالسؤال حول القيادات التقليدية يبدو متعلقا بكل حالة وكل زمن ، وفقط المجتمع المدني يملك المقاييس لتصنيف هولاء ممن أمتهنوا السياسة والسلطة ، شريطة نضج هذا المجتمع المدني لتولى المهمة
ولعلي ذات يوم قد ترجلت عن موقعي في الحراك السياسي بسبب الخلاف حول ضرورة التغيير أم التطوير ، ولازال الجدل قائم ، وللأسف سوف يستمر بسبب صخب الرؤى والاعلام وسخونة الشارع

No comments:

Post a Comment