Saturday, August 9, 2025

العنف لاجل العنف والمتعة

 


سؤال للنقاش لماذا يرتكب الانسان العنف لاجل العنف والمتعة؟
سؤال عميق ويتطرق إلى جانب مظلم ومعقد في النفس البشرية.
العنف من أجل العنف أو المتعة له تفسيرات متعددة، وتختلف باختلاف النظريات النفسية والاجتماعية والفلسفية نضع لكم بعضها وننتظرك مشاركاتكم
1. التفسير النفسي (العدوان الغريزي):
سيغموند فرويد مثلاً يرى أن لدى الإنسان غريزتين أساسيتين: غريزة الحياة (Eros) وغريزة الموت (Thanatos)، وهذه الأخيرة تتجلى أحيانًا في نزعة تدميرية تجاه الذات أو الآخرين.
2. التفسير السلوكي والتعلم الاجتماعي:
يُظهر بعض الأفراد سلوكًا عنيفًا لأنهم تعلموه من بيئاتهم (أسرة، مجتمع، إعلام). في حالات معينة، يُكافأ العنف أو يُنظر إليه كمصدر لسلطة أو سيطرة، مما يعزز تكراره.
3. اللذة المرتبطة بالسلطة والسيطرة:
عند بعض الأشخاص، خاصة ممن لديهم اضطرابات نفسية (مثل السيكوباتية)، قد يكون العنف مصحوبًا بشعور بالمتعة نتيجة السيطرة أو فرض الهيمنة على الضحية.
4. العنف الناتج عن الفراغ أو التبلّد العاطفي:
بعض الأفراد يشعرون بالفراغ الوجودي، ويلجؤون للعنف كوسيلة للشعور بأي شيء – حتى ولو كان شعورًا سلبيًا.
5. التأثيرات الثقافية والتاريخية:
في مجتمعات تطبّع فيها العنف، أو تمجد البطولة المرتبطة بالقتال، قد يُنظر للعنف على أنه فضيلة أو بطولة، وليس فقط لغاية عملية.
6. التفسير الفلسفي الوجودي:
بعض الفلاسفة كـ"نيتشه" و"سارتر" يناقشون كيف يمكن أن ينشأ العنف من صراع الإرادات، أو كوسيلة لإثبات الذات في عالم بلا معنى ثابت.
باختصار: الإنسان قد يرتكب العنف بدافع الغضب، الانتقام، الحاجة للسيطرة، أو حتى كتشوّه داخلي في الإحساس بالذات. لكن حين يصبح العنف لأجل العنف نفسه، فإننا نكون أمام حالة تستحق التأمل العميق في تركيبة الإنسان وظروفه.
 
ستيفن بينكر و*جوديث بتلر* يقدّمان رؤيتين متناقضتين تقريبًا حول العنف البشري:

ستيفن بينكر (Steven Pinker) – في كتابه قرناء الخير في طبيعتنا البشرية: لماذا تناقص العنف؟
البشر أصبحوا أقل عنفًا عبر العصور، رغم ما نراه في الأخبار.
العنف من أجل المتعة أو اللذة كان أكثر شيوعًا في العصور الماضية.
رأيه في العنف لأجل العنف:
- يربط بينكر العنف بالبيئة، غياب القانون، سيطرة الغرائز، والتحفيز الثقافي.
- يرى أن التقدّم في المؤسسات، القانون، التعليم، وحقوق الإنسان أدى إلى تراجع العنف.
- المتعة في العنف كانت – في نظره – مكوّنة ثقافيًا أكثر مما هي فطرية. ويُظهر أن الحضارات الحديثة كبحت هذه النزعة.
جوديث بتلر (Judith Butler) – في أعمالها مثل كتاب "اطر الحرب و*"Precarious Life"*:
العنف ليس فقط جسديًا، بل أيضًا رمزيًا، سياسيًا، ومؤسساتيًا. وتتناول العنف الذي يُمارَس عبر التمييز، الإنكار، التهميش.
رأيها في العنف:
- ترفض تصنيف العنف كمجرد "فعل فردي" نابع من شهوة أو متعة شخصية.
- ترى أن العنف يُنتَج عبر البنى الاجتماعية والسياسية، مثل الدولة، الجندر، العنصرية.
- العنف يُبرَّر حين يُصنَّف الضحايا كـ"غير مستحقين للحياة" أو "أعداء"، فتُصبح متعتهم أو ألمهم غير مرئي.
خلاصة مقارنة:
- بينكر يركز على انخفاض العنف تاريخيًا، ويؤمن بتقدم البشرية.
- بتلر تركز على الأشكال الخفية والمشروعة للعنف، وترى أن المجتمعات الحديثة تخفي عنفها خلف اللغة والشرعية.
كل منهما يسلّط الضوء على زاوية مهمة:
بينكر يطمئن، بتلر تحذّر.

مقطع فيديوي للباحثة والمترجمة نور حريري حول موضوع العنف
نبذة عن نور حريري:
نور حريري هي باحثة ومترجمة سورية مقيمة في ألمانيا، تحمل ماجستير في الفلسفة من جامعة غوته في فرانكفورت، وتُعرف بترجماتها لأعمال فلسفية معقدة، خاصةً للفيلسوفة الأمريكية جوديث بتلر.
- التعليم والخلفية: حاصلة على بكالوريوس في هندسة الاتصالات، وتوجهت لاحقًا لدراسة الفلسفة، حيث حصلت على درجة الماجستير وتتابع دراسات الدكتوراه في الفلسفة في ألمانيا.
- الجوائز: فازت بالمركز الأول في مسابقة القصة القصيرة لعام 2016 التي نظمها المعهد الأوروبي للبحر الأبيض المتوسط في برشلونة، إسبانيا.
- الاهتمامات: تركز على الترجمة الفلسفية والنقد النسوي، وتعتبر الترجمة أداة معرفية تعزز من فهم النصوص الفلسفية المعقدة.
قائمة ببعض الكتب التي ترجمتها:
1. مفترق الطرق: اليهودية ونقد الصهيونية – جوديث بتلر
2. الحياة النفسية للسلطة: نظريات في الإخضاع – جوديث بتلر
3. سُبُل النّعيم: الميثولوجيا والتحوّل الشخصي – جوزيف كامبل
4. ذوات راغبة: تأملات هيغلية في فرنسا القرن العشرين – جوديث بتلر
5. قوة اللاعنف – جوديث بتلر
..
تُعرف نور حريري بدقتها في الترجمة واهتمامها بالتفاصيل، مما يجعل أعمالها مرجعًا مهمًا في مجال الترجمة الفلسفية.
صفحة الانستغرام
قناة اليوتيوب
قناة ساوندكلاود




No comments:

Post a Comment