تقف دوروثي ميلر،، البالغة من العمر 17 عامًا في مطبخ منزلها في الرابع من يونيو عام 1920، وهي تشكل فستان التخرج الذي خيطته والدتها من أكياس الدقيق المبيضة،
حيث أظهر القماش الأبيض آثارًا باهتة لشعار الشركة المصنعة على الرغم من أسابيع من الغسيل والتبييض،
وظهرت على وجه، دوروثي، مشاعر متضاربة - امتنان عميق لجهود والدتها وإحراج شديد لمعرفتها أنها ستحضر حفل التخرج بفستان من أكياس الدقيق
• كانت، دوروثي،، أول فرد في عائلتها يتخرج من المدرسة الثانوية، وهو إنجاز ضحّت والدتها بالكثير لتحقيقه،
. إذ عملت في وظيفتها لساعات إضافية لتوفير ثمن كتب دوروثي، ورسومها الدراسية.
. وتخلّت عن بعض الضروريات حتى تتمكن دوروثي،، من مواصلة دراستها بدلاً من العمل،
. وشجعتها طوال سنوات دراستها في المدرسة من الابتدائيه الى اخر الثانوية.
. بينما كان جيرانها يتساءلون عن سبب حاجة فتاة فقيرة إلى تعليم يتجاوز القراءة والكتابة.
. عندما اقترب موعد التخرج واحتاجت، دوروثي، إلى فستان أبيض للحفل استلام شهادتها.
. كانت والدتها قد ادّخرت أكياس الطحين وقامت بتبييضها وغسلها مرارًا وتكرارًا في محاولة لإزالة أي أثر للطباعة او الكتابه الموجود فيها.
. ثم خيطتها معًا لتصنع فستانًا لائقًا، حتى وإن كان واضحًا أنه مصنوع يدويًا.
. أظهرت الصورة ، دوروثي، مرتديةً فستانًا مصنوعًا من أكياس الدقيق، وواقفةً باستقامةٍ تحاول إظهار الفخر رغم خجلها،
. ووالدتها جالسةً على الطاولة وأدوات الخياطة لا تزال مبعثرةً حولها.
. يعكس وجه كلتا المرأتين مشاعر مختلطة من الإنجاز ممزوجةً بإدراك فقرهما،
. شعور بالفخر بالتخرج،، مع الخجل من ارتداء هذا الفستان
. وامتنان لتضحية الأم مع تمني لو لم تكن تلك التضحية ضرورية،
. وإدراك أن هذا الفستان يرمز إلى الحب والجهد، ولكنه سيُظهر مدا فقر، دوروثي، أمام الجميع .
. حضرت، دوروثي، حفل التخرج في ذلك المساء، وصعدت إلى المنصة لتسلم شهادتها وهي ترتدي الفستان ،وسمعت همسات بعض زميلاتها حول الفستان ، وشعرت بثقل كونها فقيرةً بشكلٍ واضح أمام جمهورٍ ضم وعائلاتٍ قادرةٍ على شراء فساتين جاهزة دون عناء.
. لكن والدتها جلست بين الحضور بفخرًا،
حرصت معلمة دوروثي، السيدة أندرسون - التي كانت على دراية بظروف دوروثي - على الإشادة بالفستان بعد ذلك، قائلةً " إنه أجمل من أي فستان جاهز لأنه يجسد حب الأم وتضحيتها،
. وأن ساعات الخياطة اليدوية على ضوء الشموع جعلته لا يُقدر بثمن بغض النظر عن نوع القماش المصنوع منه.
. احتفظت، دوروثي، بذلك الفستان طوال حياتها، ولم ترتديه مرة أخرى بعد التخرج، لكنها لم تستطع التخلي عنه لأنه كان يمثل الكثير بنسبة لها.
- منها تضحية والدتها، وإنجازها الشخصي،
والفقر الذي تغلبتا عليه لتتمكن،، من إكمال دراستها الثانوية،
ومشاعر الفخر والخجل المختلطة التي ميزت يوم تخرجها.
. عندما أنجبت، دوروثي، أطفالًا، أرتهم الفستان وروت لهم قصته، موضحةً أن جدتهم صنعته من أكياس الدقيق،
. لأنها لم تكن تملك مال لشرى فستان، لها وأنها، شعرت بالحرج من ارتدائه،
لكنها الآن تشعر بالفخر لأن والدتها أحبتها بما يكفي لتخيطه لثلاثة أسابيع على ضوء الشموع لتضمن لها فستان تخرج.
. عاشت، دوروثي،، حتى عام ١٩٩٣، وتوفيت عن عمر يناهز التسعين عامًا،
بعد موتها اخذ أبنائها ذلك الفستان من خزانتها
وكان محفوظًا ،وملفوفًا بعناية،مع شهادة الثانوية العامة وصورة لها في يوم التخرج تُظهر، دوروثي وهي تقف الى جانب والدتها.
. ثم تبرع أبنا، دوروثي، بالفستان لمتحف تاريخي محلي حيث عُرض كمثال على براعة العيش والتضحية الأمومية في عصر الفقر والكساد الكبير،
. وأصبح فستان أكياس الدقيق رمزًا لكيفية تدبير الأسر الفقيرة أمورها بما لديها،
. وكيف ابتكرت الأمهات شيئًا من لا شيء ليمنحن أطفالهن لحظات مهمة، وكيف كان التخرج من المدرسة الثانوية بفستان من أكياس الدقيق إنجازًا وليس مصدرًا للخجل.
. التقطت الصورة في 4 يونيو عام 1920 . دوروثي، في مطبخ والدتها مرتديه الفستان قبيل ان تذهب الى التخرج.
. وأظهرت الصوره أيضاً والدتها منهكة من أسابيع من الخياطة،
. ووثقت مادة أكياس الدقيق التي تم تحويلها من خلال الجهد إلى شيء يليق بالتخرج، ودليل على أن بعض الفتيات تخرجن بفساتين مخيطة من أكياس الدقيق،
. وأن الأمهات عملن على ضوء الشموع لأسابيع في صنع فستان التخرج من أي مادة متاحة،
. وأن تعبير، دوروثي، - بالامتنان الممزوج بالحرج، والفخر الممزوج بإدراك الفقر - يمثل آلاف التجارب المماثلة حيث تميز الإنجاز بعلامات واضحة على الكفاح الاقتصادي الذي تطلبه الوصول إلى هناك،
وان التعليم كان أهم من الفستان الذي ترتديه لاستلام شهادتها.
No comments:
Post a Comment