Friday, February 6, 2026

ثلاثِ صفاتٍ جميلةٍ


في أَعماقِ غاباتِ الكاميرونِ، تُوجَدُ قبيلةٌ تَتَّبِعُ طقسًا غريبًا عندما يُخطِئُ أَحَدُ أَفرادِها.

بدلًا مِنَ العِقابِ، يُحاطُ المُخطِئُ بدائرةٍ بَشريَّةٍ لِمُدَّةِ ثلاثةِ أيَّامٍ، ويقومُ أَفرادُ القبيلةِ بتذكيرِهِ بصِفاتِهِ الإيجابيَّةِ وإنجازاتِهِ :
"أنتَ شُجاعٌ عندما دافعتَ عنِ القبيلةِ".
"أنتَ كريمٌ عندما قَسَّمتَ طعامَكَ معَ الجائعينَ".
"أنتَ حكيمٌ عندما أَنهَيْتَ النِّزاعَ بينَ العائلاتِ".

لماذا ينجحُ هذا الشَّيءُ؟

العقلُ البشريُّ، كما يقولُ كارلُ يونغ، ينسجُ سَرديَّتَهُ حولَ ما تُكرِّرُهُ المرايا مِن حولِهِ، فلو أَخبرتَ الطِّفلَ أَلفَ مرَّةٍ أنَّهُ "كسولٌ"، سيُصدِّقُ أنَّ الكَسَلَ هو جَذرُ وجودِهِ....

في إحدَى المدارسِ اليابانيَّةِ، سرقَ طفلٌ محفظةَ زميلِهِ
بدلًا مِن استدعاءِ الأهلِ، طلبَ المُعلِّمُ مِن الفصلِ كتابةَ ثلاثِ صفاتٍ جميلةٍ عنِ السارقِ.

جمعَ الأَوراقَ ووضعَها في يدِ الطِّفلِ قائلًا :
"هذهِ أنتَ.. فلماذا اخترتَ أن تكونَ أَقلَّ مِن نفسِكَ؟"

الطِّفلُ لم يسرقْ مرَّةً أُخرى....

وفي مالي، كانَ زعيمُ القبيلةِ يُدخِلُ المُذنِبينَ في "خيمةِ الذِّكرى" يومًا كاملًا، حيثُ يُسمِعُهم قصصًا عن انتصاراتِ أَسلافِهِم وأَشعارِهِم، يقولونَ إنَّ أَحدَ السُّجناءِ خرجَ مِنَ الخيمةِ وهو يُردِّدُ :
"لا أُريدُ أن أكونَ ثُقبًا في شِراعِ قبيلتي.. بل ريحًا تملؤُهُ".

لو أَنَّ المديرَ، بدلَ توبيخِ موظَّفٍ أَهدرَ وقتًا، قالَ لهُ :
"لديكَ موهبةٌ في اختصارِ الوقتِ — فلنستخدمْها لإنجازِ المهمَّةِ القادمةِ".

لو أَنَّ الزوجَ، بدلَ لومِ زوجتِهِ العاصفةِ، همسَ
"أنا أَعرفُ أنَّ فيكِ ماءً هادئًا.. دعيني أَراهُ".

هكذا قالَ الحُكماءُ :
"الخطيئةُ تُعالَجُ بذِكرِ الفضيلةِ، لا بجلدِ الجسدِ".

فلا يُوجَدُ إنسانٌ شريرٌ.. يُوجَدُ إنسانٌ لم يُذَكَّرْ بقُدسِيَّتِهِ منذُ وقتٍ طويلٍ....

أخيرًا :
في عالمٍ يُعاقِبُ بالحِرمانِ والفضيحةِ، كُن كتلكَ القبيلةِ
اجعلْ كلماتِكَ إبرةً تَخيطُ بها الجُروحَ، لا سِكِّينًا تُوسِّعُها.

 وتذكَّرْ :
أَعظمُ عِقابٍ لِمَن أَخطأَ بحقِّكَ، أن تُريَهُ كم كانَ — وما زالَ — جميلًا بما يكفي...

No comments:

Post a Comment